Thread Back Search

تصحيح اخطاء المسلمين قبل ان ياتي يوم الدين

اضافه رد
  • 15 - 3 - 2012 | 2:53 AM 3519 الصورة الرمزية ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ
  • مُوالاة المشركين والكافرين والتشبُّه بهم

    قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة:51] وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِينا} [النساء:144]


    التشبُّه بهم فى أعيادهم: مثل أعياد الميلاد, وعيد الكريسماس, بما فيه من المعاصى التى لا ترضى الله عز وجل، وما يسمونه بابانويل (مالَنا ببابانويل يا مسلمين؟ هل لنا باباوات يا ناس يا طيّبين؟) وشجرة الكريسماس التى تزيّن بيوت المسلمين فى هذا اليوم. وشمّ النسيم.. حتى لو قيل إنه عيد قديم قبل نزول الديانات، فما لَنا به؟ إن النَّسيم فى كل حِين.. فما الذى جعل له عيداً؟



    التشبُّه بهم فى لبسهم: مثل ما يُسَمَّى ببنطلون (بارامودا) وهو بنطلون ضيّق قصير, يلبسه الرجال والنساء على السَّواء, ومثل الملابس التى يسمونها (ديرتى) وهى ملابس تبدو كأنها مُتَّسِخَة, لأن كلمة ديرتى معناها قَذِر, أو مُتَّسِخ. وغير ذلك من أنواع الملابس كثير, فإن طوَّلوا ثيابهم طوَّلناها, وإن قصَّروها قصَّرناها، إن ضيَّقوها ضيَّقناها, وإن وسَّعوها وسَّعناها، وبخاصة النساء (الموضة كِدَه) يا أَمَة الله.. أين حِجابُكِ؟ أين طاعة ربّكِ؟ وطاعة رسولِكِ صلى الله عليه وسلم ؟ أليس الأجدر بك أن تقتدى بأمَّهات المؤمنين – رضى الله عنهن – بدلاً من هؤلاء الكفرة؟ أتظنين أن ما تلبسينه من ملابس ضيّقة, مثل البنطلونات الجينز, والاسترتش, والبَدِى, وإيشارب صغير يظهر بعض الشعر, مع وضع المكياج, أن هذا حجاب؟ لا- إن الحجاب الذى يرضى الله عز وجل ليس هكذا, بل له مُواصفات لابد من تَوَفّرِها, وهى أن يكون ساتراً للعَوْرَة (من العلماء من قال إن جسد المرأة كله عورة، مع اختلافات بسيطة يُرجَع إليها فى كتب الفقه) وألا يَصِف (لا يكون ضيّقاً) وألا يَشِفّ (لا يكون شفّافاً) وألا يشبه زِىّ الكفرة، فلا يكون مثلاً مثل زِىّ الراهبات, وألا يكون ذا ألوان مُلفتة للنظر, كالأحمر, أو الفوشيا, أو ذا ألوان صاخبة, أو تَلْمَع (مثل فساتين السهرة) وألا يكون لباس شُهْرَة (يعنى ألا تكون ثياباً باهظة الثمن مثلاً, أو لها صفة غريبة ملفتة للنظر, بحيث تشتهر بها) اتقى الله يا أختى المسلمة, وتوبى إليه, قبل أن يأتىَ يوم لا ينفع فيه الندم {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} [مريم:39] {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ} [غافر:18] {وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَاب} [إبراهيم:44] هل يوجد حجاب للسهرة, وآخر لغير السهرة؟ أم أنك ترتدين الحجاب الذى على مزاجك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((صِنفان من أهل النار لم أرهما بعد: قوم معهم سياط كأذناب البقر, يضربون بها الناس, ونساء كاسيات عاريات, مميلات مائلات, رءوسهن كأسْنِمَة البُخْتِ المائلة, لا يدخلن الجنة, ولا يَجِدْنَ ريحها, وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)) [صحيح الجامع:3799] وفى رواية أخرى: ((من مسيرة خمسمائة عام)) قال العلماء إن ((كاسيات عاريات)) معناها أنها تستر جزءاً من جسدها, وتعرّى جزءاً آخر, أو ضيّقة بحيث تَصِف الجسد, أو شفافة, فكأنها عارية (مثل الشيفون) ((أسْنِمَة البُخْتِ)) أى عالية كأسنام الإِبِل, مثل تسريحات الشعر العالية, “مائلات مميلات” أى أنها تميل عن الحق, وتميل غيرها، أو تتمايل فى مشيتها, وتميل غيرها. أرأيتِ يا أختى خطورة الملابس الشفافة, والضيقة, والتى لا تستر العورة, كيف جعلت صاحبتها من أهل النار؟ وكيف جعلتها لا تشم رائحة الجنة؟ أبَعْد هذا تتمسَّكين بالموضة, وتقلّدين الأجانب؟ والله إنى لأخشى عليكِ عقاب الله سبحانه وتعالى, فتوبى إلى ربك واستغفريه, قبل أن تكون الدموع دَماً, والأضراس جَمْراً. وأنصح أختى المحجبة بارتداء سِرْوال (بنطلون) صيفاً وشتاءً (لا أقصد بنطلون بغير شىء يغطيه, ولكن أقصد تحت العباءة) لأنها عند ركوب سيّارة أو ميكروباص أو غيره, ينكشف جزء كبير من ساقيها, وهى لا تدرى. وكذلك فإنها لا تضمن الظروف، فكل إنسان مُعَرَّض للوقوع أو الإغماء أو الموت وهو فى الطريق. وأنصحها أيضاً بعدم التهاون فى الحجاب، فالكثير من المحجبات يتهاونَّ فى حِجابِهِنَّ, عند النظر من الشبّاك, أو البلكونة مثلاً, أو أمام بعض الجيران والضيوف. وتسمع مَن تقول: دَه زَىّ ابنى – دَه زَىّ اخويا – دَه زَىّ ابويا – دَه انا اللّى مِرَبّياه, ده جُوز اختى ومتحرَّم عَليَّه (رغم أنه تحريم مؤقت) وتفعل ذلك أيضاً مع أقاربها, وأقارب زوجها, وكل هذا ما أنزل الله به من سلطان, اللهم استرنا, واستر المسلمين والمسلمات.



    تقليد كلامهم: فتراهم يقولون عند اللقاء هاى, وعند الفراق باى باى, وعند التعجُّب ياى.. ليه؟ لأنهم ناس هاى! أين تحية الإسلام؟ السلام, والرحمة, والبركة؟ وكلمة آلو (أصلها: هاللو) لا أقول إنها حرام, ولكنها تحية الأجانب, وليست تحيتنا, والسلام عليكم بعشر حسنات, ورحمة الله عشراً, وبركاته عشراً، فهل أنتم مستغنون عن كل هذه الحسنات؟ وقد ورد أن الأم تطلب من ابنها حسنة يوم القيامة فيأبى, لأنه فى حاجة إليها {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ {34} وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ {35} وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ {36} لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس:34-37] ويقولون: سيّداتى سادَتى, كما يعمل الأجانب بقاعدة لِيدِزْ فِرسْت (أى النساء أولاً) يا أُمَّة القرآن.. ابدأوا بما بدأ به القرآن: {لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ} [النساء:32] {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى} [النساء:124] {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} [الأحزاب:35] وغير ذلك من الآيات كثير. وعند الاعتذار يقولون سُرِى, وعند الشكر يقولون مِرسى، والسنَّة: جزاك الله خيراً.. أرأيتم الفرق؟ ويقولون مامى, وبابى, ويا طَنْت, ويا أنْكِل, ويا أبِيه (خالى وخالتى, وعمى وعمتى, دى بتاعة الناس البلدى!) وإذا تواعدوا أو اتفقوا على فعل شىء يقولون أوكيه.. بدلاً من {إِن شَاء اللّهُ} ويأكلون ويشربون بشمالهم, ويُسَمُّون المحلات بأسماء أجنبية, ويكتبون على الملابس حروفاً وكلمات أجنبية، وربما كان لها معنى فاضح, ويرسمون عليها صوراً أجنبية, ويُصَفّقون للمتكلِّم بعد انتهاء حديثه, وإذا أعجبهم شىء من كلامه صَفَّقوا, ووقفوا له. وكلمة (سيداتى وسادتى) الأفضل أن تقولوا بدلاً منها: إخوانى وأخواتى, لأنه لا يجوز مخاطبة الكافر, والفاسق, والمنافق, بلفظ (سَيّد) لِنَهْىِ الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك.



    تقليد تسريحة شعرهم: مثل تسريحة مارادونا وغيره, وتسريحة عُرْف الديك, وتسريحة كابوريا (وهى حلق الجزء الأسفل, وترك الأعلى) وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القَزْع, وهو حلق بعض الرأس, وترك بعضه. وأكادُ أقسم: لو أن أحداً من الكفرة, من مشاهير الممثلين, أو لاعبى الكرة العالميين, أطال لحيته, لأطالها كثير من الشباب المسلم، أمّا لو قلت إنها سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم فلا تجد مجيباً إلا قليلاً!

    يا قوم.. أين هدى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؟ ألَيْسَ لنا دين نتَّبعه؟ أليست لنا هَوِيَّة؟ ألم يَقُل ربنا فى كتابه العزيز: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} [الأحزاب:21]؟ أفيقوا من غفلتكم و{اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ} [الشورى:47] أتحبون أن تكونوا معهم فى الآخرة؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من تشبَّه بقوم فهو منهم)) [سنن أبى داود, صحيح الجامع:6149] وقال: ((المرْءُ مع مَن أحَبَّ)) [متفق عليه]



    ومن مشابهة الكافرين تسمية المرء بغير اسم أبيه، كتسمية المرأة باسم زوجها, بدلاً من أبيها, فمثلاً لو أن اسمها ليلى, وأباها إبراهيم, وزوجها أحمد, يقولون: ليلى أحمد، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من ادَّعَى إلى غير أبيه, وهو يعلم أنه غير أبيه, فالجنة عليه حرام)) [متفق عليه]



    التشبُّه بهم فى تهانيهم وتعازيهم: مثل إيقاد الشموع للعروسين, والتصفيق لهم, ورَمْى الحلويات والورود والنقود عليهم, وهذا كله من التبذير, وعدم احترام نعمة الله. وكذلك وَضْع الشموع والورود على المقابر, والنَّصْب التذكارى, والوقوف دقيقة للحداد, ووضع شريط من القماش الأسود على صورة الميت, وغير ذلك.



    ومن التشبُّه بهم الإشارة بأُصْبُعَى السبّابة والوسطى كَعَلامَة على النصر, وهذه العلامة تعنى حرف ((V وهو أول حرف من كلمة (Victory) التى معناها النصر, والأفضل من ذلك ما يفعله بعض الإخوة من الإشارة بالسبّابة, كعلامة على التوحيد, يا أُمَّة التوحيد.



    ومن التشبُّه بهم التقويم الميلادى, وانظروا إلى جمال التقويم الهجرى, كيف أنه مقترن بذكرى هجرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثم تغيُّر الشهور فى الصيف والشتاء.. كيف؟ نجد مثلاً رمضان يأتى فى الشتاء وفى الصيف, وكذلك الحج، وبهذا يتم اختبار المسلم فى كل الأوقات, فلو كان رمضان فى الشتاء باستمرار, لم يتم التعبُّد بصوم الصيف, ولو كان العكس, لكان فى ذلك مَشَقَّة, وكذلك الحج. ويكفى أن الله سبحانه وتعالى هو الذى قدَّر الزمن بالشهور القمرية {يَسْئلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ} [البقرة:189] {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} [يونس:5] {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة:36]

    وهكذا تقليدهم فى كل شىء! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لتتبعُنَّ سنن الذين من قبلكم, شبراً بشبر, وذراعاً بذراع, حتى لو سلكوا جُحْر ضَبّ لسلكتموه)) قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: ((فَمَن؟)) [صحيح الجامع:6149] وكلمة ((فَمَن)) معناها فَمَن غيرهم؟ والضَّبّ حيوان صغير, أكبر من الفأر, وأصغر من الأرنب, وقد كان معروفاً أيام الرسول صلى الله عليه وسلم والحديث معناه واضح أن المسلمين سيقلّدون اليهود والنصارى فى كل شىء, حتى لو دخلوا جُحْر ضَبّ, لدخله المسلمون، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وقد تحقق ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم بالحرف الواحد, حتى إنه قد وصل الأمر لتصديق بعض معتقداتهم التى تخالف عقيدتنا, كما حدث فى فيلم (آلام السيد المسيح) الذى شاهده كثير من المسلمين (رغم صدور فتوى من الأزهر بحرمة رؤيته, لمخالفته لكتاب الله) وخرجت المسلمات من السينيمات يبكين, ويَقُلْن: ياعينى.. دَه المسيح اتعذّب تعذيب! مع أن الله سبحانه وتعالى قال: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ} [النساء:157]



    أما كفاكم ما أصابكم من الأجانب؟ أما زلتم تحبونهم, وتحبون التحدث بلغتهم؟ لقد قال الله عز وجل: {هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ} [آل عمران:119] إن تعظيمكم إيّاهم لمجرَّد تفوقهم العلمى, أو جمالهم وأموالهم, خَلَل فى عقيدتكم, فإنهم أعداؤنا, وهم الذين اغتصبوا أرضنا, وسفكوا دماءنا, ونهبوا أموالنا, وهتكوا أعراضنا، واستهزأوا بكتاب ربنا, وبسنة نبينا, وبعد هذا ما زلتم مبهورين بهم, وتنفقون آلاف الجنيهات لتعليم أولادكم فى المدارس الأجنبية, وتفتخرون بذلك؟ وكذلك يفتخر أبناؤكم, وينظرون للمتعلّمين فى المدارس العربية على أنهم متخلّّفين, أو دونهم فى المستوى؟ إن كانت اللغة الأجنبية لغة أهل الحضارة والتقدم العلمى (وهذا صحيح, بغض النظر عن أنهم اقتبسوا حضارة أجدادنا وطوَّروها, وهذا عيبنا) فإن اللغة العربية هى التى أنزل الله بها أعظم كتبه, وأرسل بها خير رسله (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) وكانت لغة أهل العلم والحضارة والحكام, حين قوة المسلمين, وهى لغة أهل الجنة. اللهم اجعلنا من أهلها.

    لقد قال العلماء: إن تفضيل أى لغة على اللغة العربية, وحُبّ التحدُّث بها, يُعَدّ من النفاق, وللأسف.. فقد أصبح هذا دَيْدَن كثير من المسلمين اليوم, وأصبحوا يتنافسون, ويتباهون بمعرفتهم للكلمات الأجنبية, ويستبدلون كثيراً من الكلمات العربية بها, حتى فى أكلهم, وشربهم, وملابسهم, وكأن اللغة العربية أصبحت عاراً عليهم! وإلا- فماذا يعنى قولنا عن الأستاذ إنه مِسْتَر؟ وعن الْمُدَرّسة: مِسْ أو مِسِزْ؟ هل أصبحت كلمة أستاذ أو مُدَرّسة عيباً؟ وماذا يعنى قولنا: كِيه جِى وَنْ, وكِيه جِى تُو؟ هل أصبحت كلمة سَنَة أولى أو سَنَة ثانية حضانة تخلُّفاً؟ وهل كلمة دورة المياه تخدش الحياء, حتى نقول عنها: تواليت, أو دابليوسى؟ وهناك كلمات كثيرة يضيق المقام عن ذكرها, حتى كادت بعض الكلمات تُمحَى من قاموس اللغة العربية, وتحل محلها كلمات أجنبية, مثل كلمة صفر, التى استُبدِلَت فى حديث الناس بكلمة زيرو. فإن كنتم تعتبرون اللغة الأجنبية لغة أهل السعادة الدنيوية, بما اخترعوه لراحة البشرية (بغض النظر عن أخلاقهم, ووحشيتهم) فإن اللغة العربية لغة أهل السعادة الأخروية, فهل يستويان؟


  • 15 - 3 - 2012 | 2:55 AM 3519 الصورة الرمزية ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ
  • أقوال لا تليق بالله جل وعلا

    قول: (ربنا فى كل مكان) إن كان المقصود منها أنه فى كل مكان بعلمه, وسمعه, وبصره, وتدبيره, فلا حرج، أما بذاته سبحانه وتعالى فَلا, لأنه سبحانه وتعالى لا يَحُدّه زمان ولا مكان, فهو الخالق للزمان والمكان.

    قول: القَدَر لعب دُورُه.. كيف يقال (لعب) وهو بيد الله؟, وكذلك من يقول: شاءت الظروف, من الذى يشاء.. الله أم الظروف؟, قول: ربنا قال اسعى يا عبد وانا اسعى معاك! وهل ربنا سبحانه وتعالى يسعى؟ إن السعى يكون من العبد الفقير الضعيف, والتوفيق من الله عز وجل لمن يشاء من عباده, فمن أين جاءوا بهذا الكلام؟ وإذا قلت لأحدهم إن الله لم يَقُل هذا, قال ياعم ماتحبّكْهاش, دَه ربنا رب قلوب, واحنا مانقصدش. سبحان الله! هل ورد ذلك فى كتاب الله؟ أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ؟ أم على الله يفترون؟

    نسمع كثيراً من يقول: ربنا عايز كِدَه, والعِوَز هو الاحتياج, وهو مُحال على الله جل وعلا, ولكن ممكن قول: ربنا أراد كذا, وكذلك نسمع: عشان كذا ربنا عمل كذا, وربنا قال كذا, كمن يقول: شُوف عشان مارضيش يسمع كلامى, ربنا وَقَّعُه فى شر أعماله – ربنا قال له خُدْ على دماغك. أهذا يليق بالله سبحانه وتعالى؟ ومن أدراكم أنه قال كذا أو عمل كذا؟ ومن أدراكم بحكمته سبحانه وتعالى؟, وكذلك لا يجوز أن نقول احنا واسطتنا ربنا (كما يقول البعض حين يتقدمون لنيل وظيفة أو غيرها) لأن الله سبحانه وتعالى ليس واسطة بين العبد والعبد, فإن الأمر كله بيد الله {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران:154] فالأفضل أن يقولوا: احنا متوكلين على الله, أو: الأمر بيد الله وحده.

    والوسائِط وما يحدث فيها من تضييع حقوق العباد, وإسناد الأمر لغير أهله, لا يَحِلّ, فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إذا وُسِّدَ الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)) [صحيح البخارى], كلمة: أبو خيمة زَرْقَة (يقصدون الله رب السماء), قول: فى عَرْض ربنا, يقولون على من يوفقه الله فى شىء: دَه ربنا داعِيلُه (ولا تتعجبوا, فقد سمعتها أكثر من مرة) أخبرونى يا من تقولون هذا.. من سيدعوه الله؟ والله هو القادر على كل شىء, المدبّر الفعّال لكل شىء؟ أهناك من هو أقوى من الله, حتى يدعوه الله؟


    قول: دَه ربنا فوق وهُوَّ تحت, قول: دَه انا باعبده أو باعبدها, قول: دَه ربنا أبو الكل.. سبحانه {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَد} [الإخلاص:3-4], قول: ربنا افتكره, وافتكاره رحمة.. فهل كان ربنا ناسياً؟ حاشا لله سبحانه وتعالى {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} [مريم:64], قولهم: العِصْمَة لله.. إن كان المقصود بها أنه (معصوم) فهذا لا يليق به سبحانه وتعالى, لأن المعصوم لابد له من عاصم, أما إن كان المقصود بها أن العِصْمَة بيده, يعصم من يشاء, فلا حرج, فال الله ولا فالَك.. هذه العبارة لا تليق بجلال الله سبحانه وتعالى, لأنها تعنى أن الله له فَأْل سيِّئ, ولكنه أقل سوءاً من الخبر الذى سمعوه (أستغفر الله), يِوْضَع سِرُّه فى أضعف خلقه.. من أين جئتم بهذا القول؟, دَه اللاوى.. ولا يَصِحّ أن يقال (اللاوى) على أى شىء, لأنه لا يليق بلفظ الجلالة, ولا يَصِحّ أن يقال: الله حَىّ عبّاس جَىّ, لأنه استعمال لِلَفْظِ الجلالة فيما لا يليق به, وكذلك لا يَصِحّ أن يقال: اسْمَلّتين, كمن يقولون عندما يتعجبون: يَخْتِِى اسملّتين, لأن جمع لفظ الجلالة (الله) أو تثنيته, لا يجوز.

    يقولون: ربنا يرحمه على أشياء لا تعقل، فمثلاً: لو ماتت قِطَّة, وسُئِلَ عنها صاحبها.. أين قطتك, قال: ربنا يرحمها بَقَى, وإذا سُئِلَ – مثلاً – أين تليفونك, قال: ربنا يرحمه, فهل هذا يليق بالله سبحانه وتعالى؟, وكذلك لا يَصِحّ أن يقول أحد فى دعائه كلمة (بَقَى) فلا يقول مثلاً: يا رب افرجها بَقَى! إننا لا نستطيع أن نقول لأحد ممن يسمونهم (الكبار) اعمل كذا بقى، فما بالكم بالله سبحانه وتعالى؟, كلمة عشان خاطر ربنا، والصحيح أن يقال: اعمل كذا لله, أو لوجه الله, قُول يا باسط تلاقيها هاصت (لا يليق بأسماء الله الحسنى) والأفضل أن تقول مثلاً: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} [الشرح:6] أو ربنا يفرجها… إلخ، أو تقتصر على قول يا باسط, قول: لله والوطن.. والمفروض أن كل أعمال الخير تكون لله تعالى.

    يَسُبُّ الإنسان أحياناً بعض الأشياء, أو يصفها بصفات مهينة, رغم أنها من فعل الله عز وجل, فبذلك يكون قد سَبَّ الله سبحانه وتعالى, أو وصفه بهذه الصفات, وهو لا يدرى, فيقول مثلاً: الجَوّ اتجنن.. مَرَّة يحَرَّر, ومَرَّة يبرَّد – أمشير دَه غدّار – وغير ذلك كثير, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.



    أقوال لا تليق بآيات الله

    هناك أقوال أرجو أن ننتهى عنها, لأنها فى ظاهرها استهزاء بالقرآن, والعياذ بالله, فمثلاً إذا قلت لأحد: اذهب لخالتك، يقول: ولا خالتى ولا يحزنون! وأشياء كثيرة يقال عنها: ولا يحزنون, وأظن أن هذه الكلمة (والله أعلم) مأخوذة من قول الله تبارك وتعالى عن المؤمنين فى أكثر من آية: {لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} مثل [يونس:62] وإذا تعجبتم وقلتم: لا مِشْ معقول ان معناها كِدَه، فأقول لكم: فما دَخْل يحزنون, وما معناها فى كلامنا؟, وكذلك كلمة: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا} أهَذِهِ أيضاً ليست مأخوذة من القرآن؟ ألم تَرِد فى أكثر من سورة, مثل الحاقة والانفطار والبلد والقارعة؟ وللأسف يذكرونها فى ضحكهم, فيقال مثلاً: انا دخلت الجامعة وما أدراك ما الجامعة, وتقال على أشياء كثيرة لا علاقة لها بها, وكذلك كلمة: {بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [فصلت:34] يدخلونها أيضاً فى ضحكهم, وإذا قرأوا مثلاً كتاباً أو مَجَلَّة قراءة سريعة.. قالوا: مَرّيت عليها مَرّ الكِرام, مشابهة للآية الكريمة التى جاءت فى وصف عباد الرحمن: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاما} [الفرقان:72] وإذا وَصَفوا شيئاً شديد الحرارة قالوا: {نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَة} [الهمزة:6] أليست هذه بعض آيات فى كتاب الله جل وعلا؟ وهل لو انتهينا عن هذه الأقوال, خشية الوقوع فى الإثم.. أينقصنا شىء؟

    ومن الاستهزاء بآيات الله, أو وضعها فى غير محلها, أن تجد الخيّاط يكتب على دكّانه {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} [الإسراء:12] أهذا يليق بآيات الله؟ وكذلك بائع العصير يكتب على دكّانه {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} [الإنسان:21] والمطعم يكتب {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئا} [الحاقة:24] والمكتبة تكتب {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [البينة:3] أستغفر الله لى وللمؤمنين والمؤمنات.. اللهم اهدنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأفعال.



  • 15 - 3 - 2012 | 2:56 AM 3519 الصورة الرمزية ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ
  • أسماء ليست من الأسماء الحسنى

    قولهم: جبتك يا عبد المعين تعينّى, لقيتك يا عبد المعين عايز تتعان, وقولهم: حُوش يا حَوّاش, والمعين وحَوّاش ليسا من أسماء الله سبحانه وتعالى, قول: يا ساتر, والساتر معناه شىء كالستارة, أو ما يحجب الرؤية, والصحيح أن يقال: يا سِتّير.

    تسمية عبد العاطى, عبد المتجلّى, عبد الراضى, عبد المنصف, عبد المقصود, عبد الموجود, عبد الفضيل, عبد الونيس, عبد العال, عبد المطَّلِب, عبد الدايم, عبد الجيّد, عبد اللا, عبد النعيم.. إلخ, تسمية عبد النبى وعبد الرسول لا تجوز, لأن العبودية لله وحده, وكره العلماء الأسماء التى تزكّى صاحبها, مثل أكرم, وكريم, ونافع, ومؤمن, وخلود, وجليلة.. إلخ. وقد ذُكِرَ لنا أنه أُشِيع دَلَع أسماء النبى صلى الله عليه وسلم حتى لا يُذكر اسمه (طبعاً من غير المسلمين) مثل: محمد: حمادة وحمام, وأحمد: ميدو وحَمَّو.. وهكذا (والله أعلم) وأريد أن أسألكم.. لماذا تستنكفون من تسمية أبنائكم بأسماء الصحابة من الرجال والنساء رضوان الله عليهم وتقولون دِى أسماء قديمة, فى حين أنكم تسمونهم بأسماء ليست إسلامية؟



    تحريف بعض أسماء الله جل وعلا

    مثل تسمية عبد العزيز زيزو, وعبد اللطيف تيفا, وعبد الرحيم حيما, وعبد الحليم حُلُم, وعبد السميع سُمْعَه, أو عبد السميع ابو سريع, أو عبد السميع اللَّميع (أستغفر الله).. وهكذا.

    وكذلك لا يجوز أن يقال على الرسول (صلعم) التى اخترعها من لا نعلم اختصاراً لصلى الله عليه وسلم.



    المغالاة فى رسول الله صلى الله عليه وسلم



    منها الحلِف به كما ذكرنا, ومنها قول أحدهم, إذا مَنَّ الله عليه بالحج أو العمرة, إن الرسول صلى الله عليه وسلم ناداه! لدرجة أنهم يقولون: نادينى يا رسول الله! وقد سبق أن ذكرنا أن دعاء غير الله شرك، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً, إلا ما شاء الله.

    وكذلك من الأخطاء الجسيمة أنهم إذا زاروا قبره صلى الله عليه وسلم طلبوا منه الشفاعة، وهذا أيضاً دعاء, والصحيح أن تُلْقِى عليه السلام, وتُثْنى عليه بما لا يخالف هَدْيَه صلى الله عليه وسلم أما شفاعته فتطلبها من الله عز وجل, سواء فى مسجده, أو فى أى مكان. وأيضاً لا تكون فى سفرك ناوياً زيارته, بل تنوى زيارة مسجده. ربما تقول: وما الفرق؟ فأقول لك: إن الأُولى تعنى أنك سافرت لزيارة قبره، أما الثانية فتَعْنى زيارة مسجده صلى الله عليه وسلم وهو من المساجد التى تُشَدُّ إليها الرِّحال, بخلاف قَصْد القبر.

    قولهم: اسم النبى حارسه, وقولهم: النبى حارْسَك وضامْنَك, لمن يريدون له الحفظ فى سفر أو غيره، ولا يقدر على ذلك بالطبع إلا الله عز وجل, وقولهم: سُقْت عليك النبى، وقد قال الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف:188] وهذا فى حياته صلى الله عليه وسلم فما بالكم بعد موته؟


    الاعتقاد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أول خلق الله، أو أنه من نور عرش الله {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً} [الإسراء:93], أو أن الدنيا خُلِقَت لأجله, أو أنه لم يَمُت, قال الله عز وجل: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [الزمر:30] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا تُطْرونى كما أَطْرَت النصارى ابن مريم, فإنما أنا عبد, فقولوا: عبد الله ورسوله)) [صحيح البخارى]

    بعض الناس إذا سألتهم عن شىء, قالوا: الله ورسوله أعلم, وهذا لا يَصِحّ, إلا فى الأمور الشرعية, أما الأمور الدنيوية – وخصوصاً الْمُسْتَحْدَثة منها – فلا يعلمها صلى الله عليه وسلم فهو الذى قال: “إذا كان شىء من أمْرِ دنياكم فأنتم أعلم به, وإذا كان شىء من أمْرِ دينكم فَإلىَّ” [صحيح الجامع:767]

    هناك من يكتب على واجهة دُكّانه, أو منزله (الله) وعلى الناحية الأخرى (محمد) ويكتبونها على بعض لوحات الزينة, وعلى القِبْلَة فى بعض المساجد, وهى توحى بالمِثْلِيَّة بين الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم رغم أنهم لا يقصدونها, فالأوْلى عدم كتابتها, دَفْعاً للشكِّ فى فهمها.



    أقوال لا تليق برسول الله صلى الله عليه وسلم



    قولهم إذا زارهم من يُوَقّرونَه: داحْنا زارنا النبى، وهل يَصِحّ أن يُشبَّه أحد مِنّا بالرسول صلى الله عليه وسلم ؟ , قولهم: دَه النبى زَعَق له، أو دِى زَعََق لها نبى.. عندما يكون شخص فى كُرْبة, ثم ينجو منها, ولا يقصدون زَعَّق (شَخَط فيه) ولكن بمعنى أنه دعا لها دعوة عظيمة, أو دعا بصوت عالٍ. قولهم: أنا فى عَرْض النبى, أنا فى جاه النبى, سايِق عليك النبى, خَصيمَك النبى, النبى تبسَّم.. إن كان المقصود بها أن تُقْسِم على من تخاطبه بالنبى أن يتبسَّم.. فقد مَرَّ بنا أن الحلف بغير الله شرك, وإن كان المقصود أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يتبسَّم, فهذا حق, ولكن طريقة الكلام هذه لا تليق به, ولكن تقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كذا وكذا. يقولون عندما يَصِفون أحداً بقِلّة الضمير: دَه ياكُل مال النبى, أو دَه ياكُل مال النبى, ويحَلّى بالصحابة!



    الاعتراض على قدر الله

    هذه الفقرة أفردتُّ لها عنواناً خاصاً بها, رغم أن مضمونها يندرج تحت عناوين أخرى, وذلك لأهميتها, وعِظَم خَطَرِها.

    إن المتأمّل فى أحوال الناس, يجد عامَّتهم لا يرضون بقضاء الله وقدَرِه {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ} [غافر:61] ويظهر هذا فى كلامهم, وأمثالهم التى ذكرنا بعضاً منها فى باب الأمثال الخاطئة, ومنهم من يشتكى صراحة, ومنهم من يتظاهر بالرضا, فيشتكى من فقره, ومرضه, وما ألَمَّ به, ثم يقول: الواحد مِش عايز يشتكى, لأن الشكوى لغير الله مذلَّة, أو يقول: نعمل ايه, آدِى الله وادِى حكمته, ومنهم من يتجرَّأ على الله سبحانه وتعالى بكلمات, ربما يكون فيها هلاكه, مثل: ليه يا رب كِدَه, إيه الظلم دَه, هُوَّ مافيش غيرى, وتجدهم يُقيّمون رضا الله على الناس أو سَخَطَه حسب غناهم وفقرهم, أو صحتهم ومرضهم, أو جمالهم وقبحهم, وغير ذلك من المقاييس التى ما أنزل بها من سلطان, وكأن الثواب والعقاب فى الدنيا, وليس فى الآخرة, وسأضرب بعض الأمثلة, وأرجو أن تسامحونى على كثرتها, فقد تعمدت ذلك لخطورتها:

    قولهم على الظالم إذا لم تنزل به عقوبة عاجلة: هو ربنا سايبُه لِيه – الناس الطيّبَة اللّى فى حالها, ومابتِعْمِلْش فى حَد حاجة وِحْشَة, ربنا مبتليها, والناس الْمُفتريَّة ربنا سايبها, ومابيِحْصَلّهاش حاجة – مِشْ عارف ربنا مضيَّقها علىَّ لِيه, مع إنى بَصَلّى, وعارف ربنا – أهِى فلانة مابتِرْكَعْهاش, وزَىّ القِرْدَة, ولا فيها حاجة, وفلانة اللّى عمرها ما آذت حَد, حَصَلَ لها كذا وكذا – فلانة اللّى ماشْيَة عريانة, وماتِعْرَفْش ربنا, اتجوّزِت رجل غنى, وجاب لها كذا وكذا, وفلانة اللّى عارفة ربنا, وعمرها ما مِشْيِت مع حَد, مِشْ لاقْيَه اللّى يعَبَّرْها, ولا اللّى يقول لها السلام عليكم – طُول عُمْرِنا غلابَة وشَقْيانين, وماشوفناش يوم عِدِل, وفلان وفلانة مولودين وفى بُقُّهم مَعْلَقَة دَهَب – ماحنا صابرين طُول عُمْرِنا.. خَدْنا إيه مِن صَبْرِنا – رِضِينا بالهَمْ, والهَمْ مِشْ راضى بِينا – وغير ذلك الكثير والكثير.

    يا إخوتى فى الله.. إن الله سبحانه وتعالى {عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [يوسف:6] فهو حكيم فى خَلْْقِه, وشَرْعِه, وقَدَرِه, وكل أفعاله, وإن خَفِيَت علينا حكمته {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14] فضلاً عن إنه {لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} [الأنبياء:23] وهذا الكلام كله اعتراض على قَدَرِه, وكأنكم لا تَرَوْن فى أفعاله أىّ حِكْمَة, أو أنكم تعلمونها أكثر منه سبحانه وتعالى.

    إن الدنيا ليست دار جزاء, ولكنها دار بلاء, ولا أقصد بكلمة (بلاء) المعنى المفهوم لَدَى العامَّة, أن البلاء هو المصيبة, ولكن البلاء هو (الاختبار) سواء بالشَّر, أو الخير, قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء:35] ويا إخوتى فى الله.. إن هذه الأقوال وأمثالها – فضلاً عن إنها اعتراض على قَدَرِ الله – فهى خطيرة جداً, لأن الذى يطلب جزاء أعماله الصالحة فى الدنيا فحسب, لا أجر له فى الآخرة, فقد قال الله سبحانه وتعالى: {فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} [البقرة:200] {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ {15} أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [هود:15-16] {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً {18} وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً} [الإسراء:18-19] {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيب} [الشورى:20] وقد علَّمنا الله سبحانه وتعالى دعاء يجمع بين خَيْرَىّ الدنيا والآخرة, فى قوله: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة:201]

    أمّا الظلم والظالمون, فقد قال الله فيهم: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} [إبراهيم:42] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله لَيُمْلى للظالم, حتى إذا أخَذَه لم يُفْلِتْهُ)) [صحيح البخارى] وقال: ((اتقوا الظلم, فإن الظلم ظُلُمات يوم القيامة, واتقوا الشُّحّ, فإن الشُّحّ أهْلَكَ من كان قبلكم, وحملهم على أن سفكوا دماءهم, واسْتَحَلُّوا محارمهم)) [صحيح مسلم]

    وأمّا ابتلاء المؤمنين, فقد ذكرنا بعض أحاديثه فى فقرات أخرى, ومنها أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم : ((ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة, فى نفسه, وولده, وماله, حتى يَلْقَى الله وما عَلَيْهِ خطيئة)) [سنن الترمذى, صحيح الجامع:5815] وقوله: ((أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء, ثم الأمثل فالأمثل, يُبْتَلى الرجل على حسب دينه, فإن كان فى دينه صلْبا, اشتد بلاؤه, وإن كان فى دينه رِقَّة, ابتُلِىَ على قدْر دينه, فما يَبْرَح البلاء بالعبد, حتى يتركه يمشى على الأرض, وما عليه خطيئة)) [صحيح الجامع:992], وقوله: ((الدنيا سجن المؤمن, وجنة الكافر)) [صحيح مسلم] اللهم رضِّنا بقضائِك وقَدَرِك, حتى لا نحب تعجيل ما أخَّرت, ولا تأخير ما عجَّلت.




    يتبع إن شاء الله


  • 15 - 3 - 2012 | 2:56 AM 3519 الصورة الرمزية ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ
  • الرياء

    وهو الشرك الأصغر, كما وَصَفَه رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر الرياء, يقول الله يوم القيامة إذا جَزَى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون فى الدنيا, فانظروا هل تجدون عندهم جزاء)) [صحيح الجامع:1555] والرياء ينافى الإخلاص, ويُحْبِطُ العمل، فإن شرط قبول أى عمل أن يكون موافقاً للكتاب والسنَّة, وأن يكون خالصاً لوجه الله جل فى عُلاه, لا يريد بعمله أحداً سواه، فلا يصلّى, ويطوّل فى صلاته, ليراه الناس، ولا يتصدَّق ليُقال إنه كريم، ولا يحج ليقال عنه الحاج فلان.. وهكذا فى كل فعل أو قول، قال الله عز وجل: {فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} [الكهف:110] {عَمَلاً صَالِحاً} أى الذى يكون موافقاً للكتاب والسُّنة، فلا يُقْبَل عمل بغير موافقته لهما, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من عمل عملاً ليس عليه أمْرُنا فهو رَدّ)) [متفق عليه] ((فهو رَدّ)) أى مردود عليه, غير مقبول, {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} هو الإخلاص لله جل وعلا, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك, من عمل عملاً أشرك فيه معى غيرى, تركته وشِرْكَه)) [صحيح مسلم]

    ولكن لا ينبغى أن يَحْمِل هذا الكلامُ أحداً على ترك العمل, مَخافَة أن يكون رياءً، فقد قال العلماء: إن العمل لأجل الناس شرك, وتركه لأجلهم أيضاً شرك, فإذا وَجَدْتَ فى نفسِك إحساساً بأنك ترائى, فلا يَصُدّنك هذا عن عملك, ولكن ادْعُ الله بالدعاء الذى ورد فى الحديث التالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل, وسأدُلّك على شىء إذا فَعَلْتَه أذهبَ عنكَ صِغار الشرك وكِباره, تقول: اللهم إنى أعوذُ بكَ أن أشركَ بكَ وأنا أعلم, وأستغفركَ لما لا أعلم)) [صحيح الجامع:3731]

    ربما يقول قائل: كيف يكون ترك العمل شركاً, ولم يعلم بنيَّتى أحد إلا الله؟ ونقول له: لأنك جعلتَ فى نيَّة العمل أو تركه أحداً غير الله, سواء عَلِمَ الناس, أم لم يعلموا.

    ونريد أن ننبه إخواننا على كلام يظنون أنه ليس رياءً, ولكنه رياء, وهو قول أحدهم: انا بَعْمِل خير كِتير, بَس انا مابَتْكَلّمْش, عشان ربنا يقبل مِنّى, أو عشان لو اتكلّمت, ربنا مايقْبَلش مِنّى, وغير ذلك من الإشارات والعبارات, التى تُظْهِر للناس وَرَعَه, وكرمه, وتواضعه. اللهم اجعل كل أعمالنا صالحة, ولوجهك الكريم خالصة.



    الاحتفال بالأعياد غير الإسلامية

    وذلك مثل عيد الأم, الذى يُحْزِن ملايين الأطفال, الذين حُرِمُوا من أمَّهاتهم, ويُحْزِن ملايين النساء, اللاتى حُرِمْنَ من الإنجاب, أو اللاتى فَقَدْنَ أولادهن. والغريب أن البعض يقولون: وإيه يَعْنى, دَه يوم بنفَرَّح فيه الناس. ونقول لهم: هل يُرْضى الله أن نفرَّح أناساً, على حساب حزن آخرين؟ وهل منعكم أحد أن تُهادوا أمَّهاتكم فى أى وقت؟ إن بِرّ الوالدين فرض علينا, وليس مقيَّداً بوقت معين، أم لابد أن يكون للبرِّ يوم عيد؟

    والله إن الإنسان لَيَحزن من عقوق الأبناء والبنات لآبائهم وأمهاتهم, الذى يَصِلُ فى بعض الأحيان لِسَبّهم وضربهم, ثم يأتونهم بهدية فى هذا اليوم أو ذاك, ولو أنهم أطاعوهم, ولم يُهادوهم, لكان أحبّ إليهم.

    وهناك أعياد أخرى بِدْعِيَّة كثيرة, لا ينبغى للمسلم أن يحتفل بها، بل إن هناك أعياداً يقترفون فيها الحرام, مثل عيد الحب, الذى يحتفل فيه العُشّاق ببعضهم, ويتبادلون الورود والهدايا, ويرتدون الملابس الحمراء.. إلى غير ذلك من المنكرات التى لا ترضى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .



    أمثال خاطئة

    هناك أمثال كثيرة تتردد على ألْسِنَة الناس, منها ما هو كفر بالله سبحانه وتعالى, ومنها ما يشكِّك فى حِكْمِتِه, ومنها ما يُيئِّس من رحمته, ومنها ما يأمر بالمنكر, وينهى عن المعروف, ومنها ما هو فاحش… إلخ, وسنذكر بعضاً منها.. وبالله التوفيق:

    إن رُحْت بلد بتعبد العجل حِِش وادّيله, أى لو ذهبت لبلد يعبدون العجل فأطعمه كما يطعمونه (إقرار على الشرك), اللّى يعتقد فى حَجَر ينفعه (شرك), يِدّى الحَلَق للّى بَلا وُدان، ومقصودهم أن الله سبحانه وتعالى يعطى من لا يستحق, ويترك من يستحق (حاشا لله) وإن بَدَا هذا فى ظاهر الأمر.. فإن له حكمة, لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى, الفقير يقول يارب ادّيلى قرش يدّيلُه كِرْش.. أى أن الفقير يطلب من الله المال, فيزيده من العِيال، وكل شىء بحكمة كما ذكرنا, لا يِرْحَم ولا يخلّى رحمة ربنا تنزل.. وهل لأحد أن يمنع رحمة الله تبارك وتعالى؟ {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ} [فاطر:2] فسبحانه لا مانع لما أعطى, ولا معطى لما منع. وإن كان هناك ضرورة لهذا المثل.. فيقال: لا يرحم ولا عايز رحمة ربنا تنزل (مع أن هذا فيه غيبة للمسلمين).

    قولهم: بَرَكَة ياجامع اللّى جاتْ مِنَّك وماجَتْش مِنّى.. فهل هذا يليق بالمسلم الحريص على دينه وعبادته, وعلى أداء الصلوات فى أوقاتها, وعمارة بيوت الله جل وعلا؟, اللّى يحتاجه البيت يِحْرَم على الجامع.. وهذا أيضا خطأ، فعمارة بيوت الله أهَمّ من عمارة بيوتنا, قال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة:18] وعمارتها تكون بأداء الصلاة فيها (مِشْ بركة يا جامع) وذكر الله عز وجل, ومُدارَسَة القرآن الكريم, وحِلَق العلم, وتطييبها, وغير ذلك الكثير، وقد مدح الله سبحانه وتعالى الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله, مع احتياجهم إليها, فقال: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون} [الحشر:9] فاللهم اجعلنا من عُمّار بيوتك ابتغاء مرضاتك.

    قولهم: ربنا يحب عبده الفَشّار ولا يحِبّش عبده النكّار.. وقصدهم أن الله يحب من عبده أن يتحدث بنِعَمِهِ عليه, ويزيد من عنده أشياء.. فيقول: عندى كذا وعندى كذا، ويزعمون أن الله يحب هذا, ونرد عليهم بقوله سبحانه وتعالى: {أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف:28] وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((الْمُتشبِّع بما لم يُعْطَ كلابس ثَوْبَىْ زور)) [متفق عليه] أى كالذى يلبس ثوباً له كُمّان, ليظهر أنه لابس ثوبين, وقال العلماء إنه ينطبق أيضاً على الذى يظهر أمام الناس بغير ما فى باطنه, كأن يلبس كالعلماء, وهو ليس بعالم، أو يظهر بهيئة الزهّاد, وهو ليس كذلك. ويَلْحَق به أيضاً قول المرأة لضرّتها إن زوجها يعطيها كذا وكذا, لتكيدها, وهو لم يعطها {فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:100]


    القِرْش الابيض ينفع فى اليوم الاسود (فيه سَبّ للدهر بقولهم: اليوم الأسود), من قَدّم السبت لَقَى الحَد قُدّامُه (فيه العمل لأجل المصلحة, وليس لله), كُلْ أكْل الجِمال وقُوم قبل الرجال (مخالف للسنَّة), دِماغ بِلا كِيف تِستاهل ضَرْب السيف, اللّى معاه قِرش يستاهل قِرش (تقييم الناس بالمال), اللّى لِيه ضَهْر مايِضّرِبْش على بطنه (تَوَكُّل على غير الله), ماينوب المخَلَّص إلا تقطيع هُدومه.. مع أن له الأجر (إن شاء الله) ولو تقطَّعت هُدومه كما يقولون, الجنازة حارَّة والميَّت كلب (تشبيه الإنسان بالكلب), يوم جنازته ولا يوم جَوَازته, امشى فى جَنازة ولا تمشى فى جَوَازة (نهى عن المعروف), يخاصمنى فى شارع ويصالحنى فى حارَة, وهذا يُقال لرفض الصُّلْح بسهولة, مع أن الله سبحانه وتعالى قال: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء:128]

    وهناك أمثلة تدل على اليأس من رحمة الله جل وعلا, وكأنه لن يصلح حالهم أبداً.. مثل: المتعوس متعوس ولو علَّقوا على راسُه فانوس, قليل البَخْت يلاقى العظم فى الكِّرْشَه, الناس خيبتها السبت والحَد واحنا خيبتنا ما وَرَدِت على حَد, جات الحزينة تفرح مالائِتْلَهاش مَطْرَح, سَبَع صنايع والبَخْت ضايع… إلخ, وينبغى للمسلم أن يكون راضياً بقضاء الله فى السرّاء والضرّاء, راجياً لِفَرَجِهِ سبحانه وتعالى، وأن ينظر لمن هو دونه فى الدنيا, حتى لا يحتقر نعمة ربه عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((انظروا إلى من هو أسفل منكم, ولا تنظروا إلى من هو فوقكم, فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم)) [صحيح الجامع:1507] أما فى الدين فينظر لمن هو أعلى منه, حتى لا يَغتر بنفسه.

    رِزق الهِبْل على المجانين.. وهل الرزق يكون من غير الله سبحانه وتعالى؟, من لم يِعِدّنى لم أعِدّه ولو كان سيدنا النبى جِدُّه.. يقصدون أن الذى لا يبالى بك لا تبالى به, ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلم جدّه.. وهذا انتقاص من قدره صلى الله عليه وسلم ، يا مربّى فى غِير وِلْدَك يا بانى فى غِير مِلْكَك (نهى عن المعروف), يا مآمنة للرجال يا مآمنة للميَّة فى الغُرْبال (سوء ظن), إبكى على الزمان اللى خلَّى القصِير شمعدان (وهل الزمن يفعل شيئاً؟ كما أن به اعتراضاً على قَدَرِ الله, واستهزاءً بالناس)

    إتْمَسْكِن لَمّا تِتمَكِّن (تعامُل بالنفاق وذِلَّة لغير الله), إِبْرِزْ تِنْجِزْ (رشوة), جُحا أوْلَى بلحم طُورُه (بُخل), إبن الحرام ماخلاش لابن الحلال حاجة (سوء ظن), إن كان لك عند الكلب حاجة قُل له يا سِيدى.. فيه تشبيه للإنسان بالكلب, والتعامل بالنفاق عند الحاجة, القَرْعَة تِتباهى بشعر بنت اختها.. فيه السخرية من المسلمات, اِطعِم الفُمْ تستحى العين (إطعام لغير وجه الله) قال تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُوراً} [الإنسان:9], السبت سَبُّوت يا يطلَّق يا يموت.. ومعناه أن الزواج إذا كان يوم السبت, فالزوج إمّا أن يطلّق زوجته, أو يموت. سبحان الله! ما دَخْل السبت بالإحياء أو الإماتة, والأمر كله بيَدِ الله سبحانه وتعالى؟

    عامل زَىّ طُورَ الله فى بَرْسِيمُه.. يقصدون أنه لا يفهم مثل الثوْر, وهذا لا يليق بلفظ الجلالة, كما أنه غيبة للمسلمين, يا رايح كتَّر من الفضايح, وأمثال أخرى كثيرة, بها ألفاظ بذيئة فاحشة, لا ينبغى للمسلم الذى يخشى ربه أن يقولها, مثل: البلد اللّى ماحَدّش يعرفك فيها اجرى و… فيها, وغيره كثير وكثير, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ما كان الفُحْش فى شىء قَط إلا شانَه, ولا كان الحياء فى شىء قَط إلا زانَه)) [سنن ابن ماجه, مسند أحمد, صحيح الجامع:5655]

    والبعض يبيحون لأنفسهم أن يفعلوا أشياءً مُشِينَة بغير حَرَج, طالما أنه لا يعرفهم أحد, ويقولون: اللّى يعرف ابويا يروح يقول له. أين الخوف من الله إذن؟ {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُم} [النساء:108]





  • 15 - 3 - 2012 | 2:57 AM 3519 الصورة الرمزية ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ
  • التهاوُن والتكاسُل فى فعل المأمورات

    وهو كثير.. ومن أهم أمثلته: التهاوُن فى الصلاة, وتعلُّم القرآن, قراءة, وعلماً, وعملاً، وذكر الله, وبِرّ الوالدين, وصِلَة الرَّحِم, والأمر بالمعروف, والنهى عن المنكَر, وعيادة المريض… إلخ. والعلماء – بارك الله فيهم – قد أفاضوا فى ذلك كثيراً، ولكنى سَأُشيرُ فقط إلى نقطة غفل عنها الكثيرون, وهى التهاوُن فى كيفيَّة أداء العبادة – فضلاً عن التهاوُن بها أصلاً – فتراهم يؤخّرون الصلاة, حتى يخرج وقتها, وبالذات صلاة الفجر, ويصلّون بلا خشوع, ولا اطمئنان, ولا يتعلمون كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى, وهو الذى قال: “صَلُّوا كما رأيتمونى أُصَلّى” [السنن الكبرى للبيهقى, صحيح الجامع:893] وعن تأخيرها قال الله عز وجل: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ {4} الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُون} [الماعون:4-5] فهل قال الله (فويل للذين لا يُصَلُّون)؟ لا- بل إنهم يُصَلُّون, ولكنهم {عَن صَلاتِهِمْ سَاهُون} وقد فسَّرها العلماء بأنهم الذين يتهاونون فى أدائها, ويؤخرونها عن وقتها, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أفضل الأعمال الصلاة فى أول وقتها)) [صحيح الجامع:1093] وقال: ((إن هاتين الصلاتين – أى العشاء والصبح – من أثقل الصلاة على المنافقين, ولو يعلمون فضل ما فيهما, لأتَوْهما ولو حَبْواً)) [صحيح الجامع:2242] أى أنهم لو يعلمون فضلهما, لأتَوْهما ولو زحفاً على أيديهم وأرجلهم, إن كانوا لا يستطيعون المشى.

    فيا شباب الإسلام, ويا رجاله.. أسألكم بالله.. لمن بُنِيَت المساجد؟ ومن يعمرها إن لم تعمروها أنتم؟ استمعوا بارك الله فيكم إلى قول حبيبكم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((والذى نفسى بيده لقد هممتُ أن آمُر بحطب فيُحْطَب, ثم آمُر بالصلاة فيؤذَّن لها, ثم آمُرُ رجلاً فيؤمَّ الناس, ثم أُخالِف إلى رجال, فأحرِّق عليهم بيوتهم, والذى نفسى بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عِرْقاً سَمِيناً, أو مِرْماتَيْن حَسَنتَيْن, لَشَهِدَ العِشاء)) [صحيح البخارى] (((عِرْقاً سميناً)) أى قطعة من اللحم السمين فوق العظم, ((مِرماتَين حَسنتَين)) أى ما بين ظِلْفَىْ الشاة من اللحم) فالصلاة الصلاة يا عباد الله.

    وأنت يا أختى فى الله.. لا تتركى شغل المنزل, والسَّمَر مع الجيران والضيوف, يُلهيكِ عن الصلاة فى أول وقتها, وأذكّرك بوجوب ستر جميع جسدك, ما عدا الوجه والكفين أثناء الصلاة، وحتى الكفين قال بعض العلماء بوجوب سترهما أثناء الصلاة, وكذلك القدمين، فالأرجح وجوب سترهما (والله أعلم).

    لقد كانت آخر وصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مماته, هى الصلاة, وللأسف.. تجد الواحد منا يرى أهله, أو جيرانه, أو أصدقاءه, يصلون بطريقة غير صائبة, ولا يعلمهم, ليريح نفسه, ويقول: الحمد لله إنهم بِيْصَلُّوا وخلاص.. وربما تكون صلاتهم باطلة, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم!

    وأُوَجِّه نصيحتى لإخوانى المرضى (عافانا الله وإياهم) بعدم ترك الصلاة, حتى لو كانوا يعالَجون فى المستشفيات, لأن كثيراً من المرضى يتركون الصلاة, ظناً منهم أنهم معذورون, مع أن الصلاة لا تسقط عن الإنسان بأى حال من الأحوال, إلا فى حالات نادرة, مثل الغيبوبة, والجنون, وعن النائم حتى يستيقظ, أما كونهم لا يستطيعون الحركة, أو الوضوء, أو ما إلى ذلك, فقد أباح الإسلام لهم التيمم, وأداء الصلاة على أى وضع يستطيعونه, فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعِمران بن حُصَين : ((صَلِّ قائماً, فإن لم تستطع فقاعداً, فإن لم تستطع فعلى جنب)) [صحيح البخارى] نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفى مرضانا ومرضى المسلمين.


    أمّا قراءة القرآن.. فإن الكثير مِنّا يقرؤه بغير تَدَبّر, ولا تجويد, بل يقرؤه كَأَىّ كتاب, وربما لَحَنَ فيه لَحْناً جَلِيّاً يخرجه عن معناه, واللَحْن هو النطق بطريقة خاطئة، ومنه ما هو لَحْن جَلِىّ – وهذا حرام – وهو الخطأ فى قراءة الكلمات, أو الحروف, أو التشكيل (الفتحة, والضمة, والكسرة… إلخ) لأن ذلك يخرجه عن معناه، كمن يقول فى الفاتحة مثلاً: (السِّراتَ المصطقيم) بدل {الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} و(أنعمتُ) بضم التاء بدل {أَنعَمتَ} بفتحها, و(الضالِين) بتخفيف اللام بدل {الضَّالِّينَ} بتشديدها.. وهكذا, ولَحْن خَفِىّ.. وهو الإخلال بأحكام التجويد، وهذا فيه خلاف فى حُرْمَتِهِ. وتسمع الكثير مِنّا يقولون: نحن لا نعرف القراءة فما ذنبنا, أو يقولون: طالما أن قراءته بطريقة خاطئة حرام.. فالأفضل ألا نقرؤه, ونقول لهم: عليكم أن تتعلموه مُشافَهَة، ولو صَدَقَت نيّتكم مع الله عز وجل, واستعنتم به, فسيعينكم إن شاء الله, وييسّره لكم, حتى لو كنتم كبار السِّن, فهو سبحانه الذى قال: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر} [القمر:17] ومن يقولون: طالما أن قراءته بطريقة خطأ حرام.. فالأفضل ألا نقرؤه, نقول لهم: لقد بذلتم جهدكم, وسهرتم الليالى, فى تحصيل علوم الدنيا, أيَكون القرآن أهْوَن عليكم من ذلك؟

    وأحبُّ أن ألفت النظر إلى مفهوم خاطئ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى قال فيه: ((الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة, والذى يقرأ القرآن ويتتعتع فيه, وهو عليه شاقّ, لَهُ أجْران)) [صحيح مسلم] يظن كثير من الناس أن الذى ((يتتعتع فيه)) و((له أجْران)) هو الذى لا يجيد قراءته، وتراه فَرِحاً بذلك. ونقول له إن العلماء فسَّروها بأنه الذى يتعلم القرآن, ويجد مَشَقَّة فى تعليمه، فيكون له أجر التلاوة, وأجر التعلُّم، لا أن يترك نفسه بغير تعلّم, ويقول أنا لى أجران! وكذلك من يتكاسل عن حضور مجالس العلم والتجويد, ويقول: انا اسمع الشيخ وهو يقرأ, واقرأ مثله. ونقول له: إنك لن تستطيع أن تتعلمه إلا عن طريق التلقين مُشافَهَة, لأن له أحكاماً لا تدركها بالسماع وحده.



    ونحذّر إخواننا من هَجْر القرآن عِلماً وعملاً, لأن الله سبحانه وتعالى قال: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} [الفرقان:30] وقد قال العلماء: إن ترك قراءته, وتدبّره, والعمل به, مِن هَجْرِه (كما ورد فى تفسير ابن كثير) ونحذرهم من الشوشرة أثناء سماعه (الله يفتح عليك يا عَم الشيخ, يا سلام يا سلام, نعم نعم, أعِد أعِد, الله الله الله, اللهم صلى على النبيييى, اللهم صلى على حَضرة النبيييى, وَحّدوووه.. إلخ) والغريب أنهم يصيحون, ويهلِّلون, عند ذِكْر آيات العذاب, وكأنهم لا يعقلون! وكل هذا لا يليق بجلال القرآن العظيم {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف:204]

    وتَعلُّم القرآن ليس كما يقولون إنه غير واجب, بل إن تعلُّم ما لا تَصِحّ الصلاة إلا به فرض عَيْن (وخصوصاً الفاتحة) وما عداه فهو فرض كفاية, فإن فضل كلام الله على كلام العباد, كفضل الله على العباد, قال الله عز وجل: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} [المزمل:4] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ليس مِنّا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن)) [صحيح البخارى] وقال: ((أهل القرآن أهل الله وخاصَّته)) [سنن ابن ماجه, مسند أحمد, صحيح الجامع:2528] فهل هناك شرف أفضل من هذا؟ لا والله. ولكن لا تظنوا أن أهل القرآن هم الذين يقرأونه بغير عمل به, أو الذين يضعونه فى علبة فاخرة فى السيارة, أو فى حجرة الصالون, أو التى تعلقه على رقبتها بسلسلة, لا- إن هذ يوضّحه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أتيتُ ليلة أُسْرِىَ بى على قوم تُقْرَضُ شِفاهُهُم بمقاريض من نار, كلما قُرِضَت وَفَّت, فقلتُ: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: خُطباء أمَّتك, الذين يقولون ما لا يفعلون, ويقرأون كتاب الله, ولا يعملون به)) [صحيح الجامع:129]




    ومن الأدب مع القرآن žألا نضعه على الأرض, وخاصَّة فى المساجد, أو الأماكن المزدحمة, لأن هذا يعرّضه لِلَعِب الأطفال, واللّمْس بالأقدام (والعياذ بالله) وألا نضعه مقلوباً وهو مفتوح, وألا نضع شيئاً فوقه. وليس من المعقول ألا نضع شيئاً حِسّياً فوقه, ثم نضع فوقه شيئاً معنوياً. بمعنى أنه لا ينبغى أن يعلو عليه شىء فى اتِّباع أوامره, واجتناب نواهيه. اللهم فَقِّهنا فى ديننا, واجعلنا من أهل القرآن, الذين هم أهلك وخاصّتك, يا أرحم الراحمين, يا رب العالمين.



    إن أعمال الخير التى نفرّط فيها كثيرة جداً, لا يحصيها العَدّ، ونظن أن بعضها لا نُؤْجَر عليه, ونسِىَ من ظن هذا قول ربنا جل وعلا: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ {7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة:7-8] وقول رسولنا صلى الله عليه وسلم : ((كل معروف صدقة)) [متفق عليه] وقوله: ((لا تَسُبَّنَ أحداً, ولا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئاً, ولو أن تكلّم أخاك وأنت مُنبسط إليه وجهك, إن ذلك من المعروف, وارفع إزارك إلى نصف الساق, فإن أبَيْتَ فإلى الكعبين, وإيّاك وإسبال الإزار, فإنه من المخِيلة, وإن الله لا يحب المخِيلة, وإن امْرُؤ شتمك وعيَّرك بما يعلم فيك, فلا تُعَيّره بما تعلم فيه, فإنما وَبال ذلك عليه)) [صحيح الجامع:7309] ((إسبال الإزار)) معناه إطالة الإزار – أو ما شابهه – إلى أسفل الكعب، وهو العَظْمَة البارزة أسفل الساق (وليس العَقِب, المعروف عند الناس بالكعب) وهو خاصّ بالرجال دون النساء. وقال رسول الله صلى عليه وسلم : ((صَنائِع المعروف تَقِى مَصارع السوء, والصدقة خفياً تطفئ غضب الرب, وصِلَة الرَّحِم زيادة فى العمر, وكل معروف صدقة, وأهل المعروف فى الدنيا هم أهل المعروف فى الآخرة, وأهل المنكر فى الدنيا هم أهل المنكر فى الآخرة)) [المعجم الأوسط للطبرانى, صحيح الجامع:3796] اللهم اجعلنا من أهل المعروف فى الدنيا والآخرة.




  • 15 - 3 - 2012 | 3:00 AM 3519 الصورة الرمزية ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ
  • التهاوُن فى ترك المنهيّات

    وهذا كثير جداً, سنشير إلى بعضه فقط, وبالله التوفيق: شرب الدخان (السجائر) والشيشة, وغيرهما, وقد ترددت فى الكتابة عن الدخان, لِما رأيتُ من إصرار الكثير عليه, وعدم قبول النصيحة بتركه – هدانا الله والمسلمين أجمعين – ولكنى أردت فقط أن أقول لكم إنى قرأتُ فتوى من الأزهر بتحريمه، وأُشهِدُ الله على ذلك, حتى لا يلتبس الأمر على أحد, ويظن أنه مكروه فقط.


    التهاون فى الخلوة بين الرجال والنساء: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ألا لا يَخلُوَنَّ رجل بامرأة, إلا كان ثالثهما الشيطان)) [سنن الترمذى, صحيح الجامع:2146] فلا ينبغى للمرأة المسلمة أن تُدْخِل أى رجل بيتها مهما كان (غير المحارم) ولو كان قريبها, أو صاحب زوجها, أو قريبه, أو بائعاً, أو عاملاً.. وهى بمفردها. وقد سمعنا كثيراً, وقَرَأنا عن حوادث قتل, وسرقة, واغتصاب, لأن امرأة فتحت الباب لرجل, وهى بمفردها, ليس معها أحد. وكذلك لا تذهب بمفردها إلى خيّاط, أو مُصَوّر, أو مدرس, أو محامٍ, أو طبيب, أو… إلخ. ولا تركب مع رجل فى المصْعَد الكهربائى (الأسانسير) بمفردها. ولا يظن أحد أننى أتَّهم أحداً بسوء الخُلُق، ولكن ذلك – كما قرأنا – هو هدى نبينا صلى الله عليه وسلم والوقاية خير من العلاج.

    وكذلك ينبغى للمرأة المسلمة أن تَحْذَر من مُلامسة الرجال فى الميكروباصات, والأتوبيسات, وغيرها, لأننا نرى الرجال يجلسون ملتصقين بالنساء, دون أى حرج من الطرفين, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لأن يُطْعَن فى رأس أحدكم بمِخْيَط من حديد, خير له من أن يمس امرأة لا تَحِلّ له)) [المعجم الكبير للطبرانى, صحيح الجامع:5045]‌ وقال: ((إنى لا أصافِحُ النساء)) [موطأ مالك, صحيح الجامع:5213] ربما يقول البعض: وماذا نفعل ونحن مضطرون؟ فأقول لكم كما قال ربنا تبارك وتعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] ويمكن للأخت أن تضع حاجزاً بينها وبين من يجلس بجانبها من الرجال, ولو حقيبة يَدها, أو تدفع أُجْرَة مَقْعَدَيْن, ولا تبخل بذلك فى سبيل الله.


    الجلوس فى الطُّرُقات منهى عنه إلا لضرورة, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إيّاكم والجلوس بالطُّرُقات)) قالوا: يا رسول الله.. ما لنا من مجالسنا بُدّ, نتحدث فيها, قال: ((فإذا أبيتم إلا المجلس, فأعطوا الطريق حقه)) قالوا: وما حقه؟ قال: ((غض البصر, وكفّ الأذى, وردّ السلام, والأمر بالمعروف, والنهى عن المنكر)) [متفق عليه] وللأسف تجد الكثير يجلسون على المقاهى, ويقفون على نواصى الشوارع, ويؤذون المارَّة بالمعاكسة, والسخرية, ويُرَوّعونهم بالكلاب البوليسية, والألعاب الناريَّة, مثل (البومب) و(الصواريخ) وغيرها. حتى إن النساء أيضاً يجلسنَ أمام البيوت, أو على أبوابها. وآخر تقليعة هى جلوسهنّ على المقاهى مع الرجال.. وإنا لله وإنا إليه راجعون، وهذا فضلاً عن نَهْى الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لا يليق بالمسلمة, التى أمرها ربها عز وجل أن تَقَرّ فى بيتها {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُن} [الأحزاب:33]

    ونقول لفتياتنا: لا داعى للخروج من المنزل لمجرد (التهوية) والمشى بتمايل, والضحك بصوت عالٍ, والنظر يميناً وشمالاً على المحلات, وأكل السندوتشات وشرب المثلَّجات فى الطرقات، إن هذا ليس من عادات المسلمين, فالأكل عَوْرَة، ومشى المرأة لابد أن يكون بغير تميُّع, وكفانا ما حدث من اعتداءات على البنات, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((المرأة عَوْرَة, فإذا خرجت استشرفها الشيطان)) [سنن الترمذى, صحيح الجامع:6690]



    من الأمور الخطيرة فى عصرنا, والتى ليست من الإسلام , ولم يُربِّنا عليها أهلونا: التساهل الشديد فى الاختلاط بين الرجال والنساء, وعدم غض بصرهم, ومصافحتهم بالأيدى, والضحك والأكل والشرب مع بعضهم, والكلام فى التليفونات, والذهاب للرحلات, والتوصيل بالسيارات بغير القيود الشرعية، وكل ذلك بحجَّة القرابة, أو الزمالة فى العمل, أو الدِّراسة! وتجد الشباب والشابات, من الأقارب والجيران, يضحكون, وربما يخرجون مع بعضهم، وإذا اعترضت عليهم, وقلت إن هذا لا يرضى الله ورسوله, قالوا لك: دُول مِتْرَبْيين مع بعضهم, وزَىّ الاخوات من صغرهم، فيها إيه لَمّا ابن عمها وَلْلا ابن خالتها يوصَّلها, مِش احسن ما تمشى لوحدها (واحسرتاه على ما أصاب المسلمين, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم)

    وترى الرجل المسلم يسمح لابنته أن تذهب لِتَلَقّى الدروس مع الشباب, وهى مرتدية البنطلون الضيّق, مُتعطّرة متزيّنة، وكأن كل شىء يهون فى سبيل تحصيل الشهادات.. وإنا لله وإنا إليه راجعون! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((كُلُّكُم راعٍ, وكُلُّكُم مسئول عن رَعِيّتِهِ, فالإمام راعٍ, وهو مسئول عن رَعِيّتِهِ, والرجل راعٍ فى أهلِهِ, وهو مسئول عن رعيته, والمرأة راعية فى بيت زوجها, وهى مسئولة عن رعيتها, والخادم راعٍ فى مال سيّده, وهو مسئول عن رعيته, والرجل راعٍ فى مال أبيه, وهو مسئول عن رعيته, فكلكم راع, وكلكم مسئول عن رعيته)) [صحيح الجامع:4569] وخروج النساء متطيّبات ورد حُكْمه فى باب إرضاء الناس بسخط الله.


    ونَصِفُ لأخواتنا المسلمات تركيبة رخيصة لإزالة رائحة العرق: وهى أن يطحنوا شبَّه مع مِسْك حَجَر, ولكن بقَدْر قليل, حتى لا تظهر رائحته (وهذه الأشياء تباع عند العطارين) ثم يستخدموه كمزيل للعرق. أظنُّ أنكم تقولون: هو انت شيخ وللا عطار وَلْلا إيه؟ فأذكركم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : “لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئاً”

    وباختصار فإننا نحذر من التهاون فى الصغائر.. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((إيّاكم ومُحَقَّرات الذنوب, فإنهنَّ يجتمعنَ على الرجل حتى يُهْلِكْنَه, كرجل كان بأرض فَلاة, فحَضَرَ صَنِيع القوم, فجعل الرجل يجىء بالعُود, والرجل يجىء بالعُود, حتى جمعوا من ذلك سَواداً, وأجَّجوا ناراً, فأنضجوا ما فيها)) [صحيح الجامع:2687]



    بعض المعاصى الشائعة

    عقوق الوالدين فى هذا الزمن حَدّث عنه ولا حَرَج, والعلماء – جزاهم الله خيراً – قد أفاضوا فيه, وأظن أن كلنا يحفظ الآيات والأحاديث التى وردت فى البر بالوالدين, والتحذير من عقوقهما، وسيأتى إن شاء الله بعضٌ منها. ولكنى أُذَكّر أبنائى وبناتى بأن هناك ذنوباً كثيرة جعل الله عقوبتها فى الآخرة, إلا (البَغْى) وهو تجاوُز الحَدّ فى الظلم, والاعتداء على الناس, و(عقوق الوالدين) فإن المرْء يُعَذَّب بهما فى الدنيا والآخرة, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((اثنان يُعَجّلهما الله فى الدنيا: البَغْى, وعقوق الوالدين)) [صحيح الجامع:137] وأُناشِدُ الرجال أن يتقوا الله, ولا يمنعوا زوجاتهم من بِرّ أمهاتهنَّ وآبائهنَّ, والنساء أن يتّقينَ الله, ولا يمنعنَ أزواجهنَّ من بِرّ أمهاتهم وآبائهم, وَلْيَعْلَموا جميعاً أن ما يفعلونَه سَيُرَدّ لهم من أولادهم, عاجِلاً أو آجِلاً, إن خَيْراً فَخَيْر, وإن شَرّاً فَشَرّ.




    قطيعة الرَّحِم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة سبحانه وتعالى: ((أنا خلقتُ الرَّحِم, وشققتُ لها اسماً من اسمى, فمن وَصَلها وَصَلْتُه, ومن قَطَعَها قَطَعْتُه)) [صحيح الجامع:4314] وقال: ((من سَرَّهُ أن يُعْظِمَ الله رِزْقَه, وأن يَمُدّ فى أجلِهِ, فَلْيَصِل رَحِمَه)) [مسند أحمد, صحيح الجامع:6291] ونريد مستعينين بالله أن نغيّر من أنفسنا, فلا نعامل أهلينا بالنِّديَّة (ولا أى مسلم أو مسلمة, سواء جيران, أو أصدقاء, أو غيرهم) بمعنى أنهم إذا وصلونا وصلناهم, وإذا قطعونا قطعناهم، فقد ذهب رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله.. إن لى قَرابة أصِلُهُم ويقطعوننى, وأُحْسِنُ إليهم ويُسِيئون إلىَّ, وأحْلُمُ عنهم ويجهلون علىَّ, فقال له: ((لَئِنْ كنتَ كما قلتَ فكأنما تُسِفّهُم المَلّ, ولا يزال معكَ من الله ظهيرٌ عليهم ما دُمْتَ على ذلك)) [صحيح مسلم] ((الْمَلّ)) معناه الرماد الحارّ، و((ظهير)) معناها نصير, وقال صلى الله عليه وسلم : ((ليس الواصِل بالمكافِئ, ولكن الواصل الذى إذا قُطِعَت رَحِمُه وصلها)) [صحيح البخارى]





  • 15 - 3 - 2012 | 3:04 AM 3519 الصورة الرمزية ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ
  • الرياء

    وهو الشرك الأصغر, كما وَصَفَه رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر الرياء, يقول الله يوم القيامة إذا جَزَى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون فى الدنيا, فانظروا هل تجدون عندهم جزاء)) [صحيح الجامع:1555] والرياء ينافى الإخلاص, ويُحْبِطُ العمل، فإن شرط قبول أى عمل أن يكون موافقاً للكتاب والسنَّة, وأن يكون خالصاً لوجه الله جل فى عُلاه, لا يريد بعمله أحداً سواه، فلا يصلّى, ويطوّل فى صلاته, ليراه الناس، ولا يتصدَّق ليُقال إنه كريم، ولا يحج ليقال عنه الحاج فلان.. وهكذا فى كل فعل أو قول، قال الله عز وجل: {فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} [الكهف:110] {عَمَلاً صَالِحاً} أى الذى يكون موافقاً للكتاب والسُّنة، فلا يُقْبَل عمل بغير موافقته لهما, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من عمل عملاً ليس عليه أمْرُنا فهو رَدّ)) [متفق عليه] ((فهو رَدّ)) أى مردود عليه, غير مقبول, {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} هو الإخلاص لله جل وعلا, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك, من عمل عملاً أشرك فيه معى غيرى, تركته وشِرْكَه)) [صحيح مسلم]

    ولكن لا ينبغى أن يَحْمِل هذا الكلامُ أحداً على ترك العمل, مَخافَة أن يكون رياءً، فقد قال العلماء: إن العمل لأجل الناس شرك, وتركه لأجلهم أيضاً شرك, فإذا وَجَدْتَ فى نفسِك إحساساً بأنك ترائى, فلا يَصُدّنك هذا عن عملك, ولكن ادْعُ الله بالدعاء الذى ورد فى الحديث التالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل, وسأدُلّك على شىء إذا فَعَلْتَه أذهبَ عنكَ صِغار الشرك وكِباره, تقول: اللهم إنى أعوذُ بكَ أن أشركَ بكَ وأنا أعلم, وأستغفركَ لما لا أعلم)) [صحيح الجامع:3731]

    ربما يقول قائل: كيف يكون ترك العمل شركاً, ولم يعلم بنيَّتى أحد إلا الله؟ ونقول له: لأنك جعلتَ فى نيَّة العمل أو تركه أحداً غير الله, سواء عَلِمَ الناس, أم لم يعلموا.

    ونريد أن ننبه إخواننا على كلام يظنون أنه ليس رياءً, ولكنه رياء, وهو قول أحدهم: انا بَعْمِل خير كِتير, بَس انا مابَتْكَلّمْش, عشان ربنا يقبل مِنّى, أو عشان لو اتكلّمت, ربنا مايقْبَلش مِنّى, وغير ذلك من الإشارات والعبارات, التى تُظْهِر للناس وَرَعَه, وكرمه, وتواضعه. اللهم اجعل كل أعمالنا صالحة, ولوجهك الكريم خالصة.



    الاحتفال بالأعياد غير الإسلامية

    وذلك مثل عيد الأم, الذى يُحْزِن ملايين الأطفال, الذين حُرِمُوا من أمَّهاتهم, ويُحْزِن ملايين النساء, اللاتى حُرِمْنَ من الإنجاب, أو اللاتى فَقَدْنَ أولادهن. والغريب أن البعض يقولون: وإيه يَعْنى, دَه يوم بنفَرَّح فيه الناس. ونقول لهم: هل يُرْضى الله أن نفرَّح أناساً, على حساب حزن آخرين؟ وهل منعكم أحد أن تُهادوا أمَّهاتكم فى أى وقت؟ إن بِرّ الوالدين فرض علينا, وليس مقيَّداً بوقت معين، أم لابد أن يكون للبرِّ يوم عيد؟

    والله إن الإنسان لَيَحزن من عقوق الأبناء والبنات لآبائهم وأمهاتهم, الذى يَصِلُ فى بعض الأحيان لِسَبّهم وضربهم, ثم يأتونهم بهدية فى هذا اليوم أو ذاك, ولو أنهم أطاعوهم, ولم يُهادوهم, لكان أحبّ إليهم.

    وهناك أعياد أخرى بِدْعِيَّة كثيرة, لا ينبغى للمسلم أن يحتفل بها، بل إن هناك أعياداً يقترفون فيها الحرام, مثل عيد الحب, الذى يحتفل فيه العُشّاق ببعضهم, ويتبادلون الورود والهدايا, ويرتدون الملابس الحمراء.. إلى غير ذلك من المنكرات التى لا ترضى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .



    أمثال خاطئة

    هناك أمثال كثيرة تتردد على ألْسِنَة الناس, منها ما هو كفر بالله سبحانه وتعالى, ومنها ما يشكِّك فى حِكْمِتِه, ومنها ما يُيئِّس من رحمته, ومنها ما يأمر بالمنكر, وينهى عن المعروف, ومنها ما هو فاحش… إلخ, وسنذكر بعضاً منها.. وبالله التوفيق:

    إن رُحْت بلد بتعبد العجل حِِش وادّيله, أى لو ذهبت لبلد يعبدون العجل فأطعمه كما يطعمونه (إقرار على الشرك), اللّى يعتقد فى حَجَر ينفعه (شرك), يِدّى الحَلَق للّى بَلا وُدان، ومقصودهم أن الله سبحانه وتعالى يعطى من لا يستحق, ويترك من يستحق (حاشا لله) وإن بَدَا هذا فى ظاهر الأمر.. فإن له حكمة, لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى, الفقير يقول يارب ادّيلى قرش يدّيلُه كِرْش.. أى أن الفقير يطلب من الله المال, فيزيده من العِيال، وكل شىء بحكمة كما ذكرنا, لا يِرْحَم ولا يخلّى رحمة ربنا تنزل.. وهل لأحد أن يمنع رحمة الله تبارك وتعالى؟ {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ} [فاطر:2] فسبحانه لا مانع لما أعطى, ولا معطى لما منع. وإن كان هناك ضرورة لهذا المثل.. فيقال: لا يرحم ولا عايز رحمة ربنا تنزل (مع أن هذا فيه غيبة للمسلمين).

    قولهم: بَرَكَة ياجامع اللّى جاتْ مِنَّك وماجَتْش مِنّى.. فهل هذا يليق بالمسلم الحريص على دينه وعبادته, وعلى أداء الصلوات فى أوقاتها, وعمارة بيوت الله جل وعلا؟, اللّى يحتاجه البيت يِحْرَم على الجامع.. وهذا أيضا خطأ، فعمارة بيوت الله أهَمّ من عمارة بيوتنا, قال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة:18] وعمارتها تكون بأداء الصلاة فيها (مِشْ بركة يا جامع) وذكر الله عز وجل, ومُدارَسَة القرآن الكريم, وحِلَق العلم, وتطييبها, وغير ذلك الكثير، وقد مدح الله سبحانه وتعالى الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله, مع احتياجهم إليها, فقال: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون} [الحشر:9] فاللهم اجعلنا من عُمّار بيوتك ابتغاء مرضاتك.

    قولهم: ربنا يحب عبده الفَشّار ولا يحِبّش عبده النكّار.. وقصدهم أن الله يحب من عبده أن يتحدث بنِعَمِهِ عليه, ويزيد من عنده أشياء.. فيقول: عندى كذا وعندى كذا، ويزعمون أن الله يحب هذا, ونرد عليهم بقوله سبحانه وتعالى: {أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف:28] وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((الْمُتشبِّع بما لم يُعْطَ كلابس ثَوْبَىْ زور)) [متفق عليه] أى كالذى يلبس ثوباً له كُمّان, ليظهر أنه لابس ثوبين, وقال العلماء إنه ينطبق أيضاً على الذى يظهر أمام الناس بغير ما فى باطنه, كأن يلبس كالعلماء, وهو ليس بعالم، أو يظهر بهيئة الزهّاد, وهو ليس كذلك. ويَلْحَق به أيضاً قول المرأة لضرّتها إن زوجها يعطيها كذا وكذا, لتكيدها, وهو لم يعطها {فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:100]


    القِرْش الابيض ينفع فى اليوم الاسود (فيه سَبّ للدهر بقولهم: اليوم الأسود), من قَدّم السبت لَقَى الحَد قُدّامُه (فيه العمل لأجل المصلحة, وليس لله), كُلْ أكْل الجِمال وقُوم قبل الرجال (مخالف للسنَّة), دِماغ بِلا كِيف تِستاهل ضَرْب السيف, اللّى معاه قِرش يستاهل قِرش (تقييم الناس بالمال), اللّى لِيه ضَهْر مايِضّرِبْش على بطنه (تَوَكُّل على غير الله), ماينوب المخَلَّص إلا تقطيع هُدومه.. مع أن له الأجر (إن شاء الله) ولو تقطَّعت هُدومه كما يقولون, الجنازة حارَّة والميَّت كلب (تشبيه الإنسان بالكلب), يوم جنازته ولا يوم جَوَازته, امشى فى جَنازة ولا تمشى فى جَوَازة (نهى عن المعروف), يخاصمنى فى شارع ويصالحنى فى حارَة, وهذا يُقال لرفض الصُّلْح بسهولة, مع أن الله سبحانه وتعالى قال: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء:128]

    وهناك أمثلة تدل على اليأس من رحمة الله جل وعلا, وكأنه لن يصلح حالهم أبداً.. مثل: المتعوس متعوس ولو علَّقوا على راسُه فانوس, قليل البَخْت يلاقى العظم فى الكِّرْشَه, الناس خيبتها السبت والحَد واحنا خيبتنا ما وَرَدِت على حَد, جات الحزينة تفرح مالائِتْلَهاش مَطْرَح, سَبَع صنايع والبَخْت ضايع… إلخ, وينبغى للمسلم أن يكون راضياً بقضاء الله فى السرّاء والضرّاء, راجياً لِفَرَجِهِ سبحانه وتعالى، وأن ينظر لمن هو دونه فى الدنيا, حتى لا يحتقر نعمة ربه عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((انظروا إلى من هو أسفل منكم, ولا تنظروا إلى من هو فوقكم, فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم)) [صحيح الجامع:1507] أما فى الدين فينظر لمن هو أعلى منه, حتى لا يَغتر بنفسه.

    رِزق الهِبْل على المجانين.. وهل الرزق يكون من غير الله سبحانه وتعالى؟, من لم يِعِدّنى لم أعِدّه ولو كان سيدنا النبى جِدُّه.. يقصدون أن الذى لا يبالى بك لا تبالى به, ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلم جدّه.. وهذا انتقاص من قدره صلى الله عليه وسلم ، يا مربّى فى غِير وِلْدَك يا بانى فى غِير مِلْكَك (نهى عن المعروف), يا مآمنة للرجال يا مآمنة للميَّة فى الغُرْبال (سوء ظن), إبكى على الزمان اللى خلَّى القصِير شمعدان (وهل الزمن يفعل شيئاً؟ كما أن به اعتراضاً على قَدَرِ الله, واستهزاءً بالناس)

    إتْمَسْكِن لَمّا تِتمَكِّن (تعامُل بالنفاق وذِلَّة لغير الله), إِبْرِزْ تِنْجِزْ (رشوة), جُحا أوْلَى بلحم طُورُه (بُخل), إبن الحرام ماخلاش لابن الحلال حاجة (سوء ظن), إن كان لك عند الكلب حاجة قُل له يا سِيدى.. فيه تشبيه للإنسان بالكلب, والتعامل بالنفاق عند الحاجة, القَرْعَة تِتباهى بشعر بنت اختها.. فيه السخرية من المسلمات, اِطعِم الفُمْ تستحى العين (إطعام لغير وجه الله) قال تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُوراً} [الإنسان:9], السبت سَبُّوت يا يطلَّق يا يموت.. ومعناه أن الزواج إذا كان يوم السبت, فالزوج إمّا أن يطلّق زوجته, أو يموت. سبحان الله! ما دَخْل السبت بالإحياء أو الإماتة, والأمر كله بيَدِ الله سبحانه وتعالى؟

    عامل زَىّ طُورَ الله فى بَرْسِيمُه.. يقصدون أنه لا يفهم مثل الثوْر, وهذا لا يليق بلفظ الجلالة, كما أنه غيبة للمسلمين, يا رايح كتَّر من الفضايح, وأمثال أخرى كثيرة, بها ألفاظ بذيئة فاحشة, لا ينبغى للمسلم الذى يخشى ربه أن يقولها, مثل: البلد اللّى ماحَدّش يعرفك فيها اجرى و… فيها, وغيره كثير وكثير, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ما كان الفُحْش فى شىء قَط إلا شانَه, ولا كان الحياء فى شىء قَط إلا زانَه)) [سنن ابن ماجه, مسند أحمد, صحيح الجامع:5655]

    والبعض يبيحون لأنفسهم أن يفعلوا أشياءً مُشِينَة بغير حَرَج, طالما أنه لا يعرفهم أحد, ويقولون: اللّى يعرف ابويا يروح يقول له. أين الخوف من الله إذن؟ {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُم} [النساء:108]




  • 15 - 3 - 2012 | 3:06 AM 3519 الصورة الرمزية ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ
  • التهاوُن والتكاسُل فى فعل المأمورات

    وهو كثير.. ومن أهم أمثلته: التهاوُن فى الصلاة, وتعلُّم القرآن, قراءة, وعلماً, وعملاً، وذكر الله, وبِرّ الوالدين, وصِلَة الرَّحِم, والأمر بالمعروف, والنهى عن المنكَر, وعيادة المريض… إلخ. والعلماء – بارك الله فيهم – قد أفاضوا فى ذلك كثيراً، ولكنى سَأُشيرُ فقط إلى نقطة غفل عنها الكثيرون, وهى التهاوُن فى كيفيَّة أداء العبادة – فضلاً عن التهاوُن بها أصلاً – فتراهم يؤخّرون الصلاة, حتى يخرج وقتها, وبالذات صلاة الفجر, ويصلّون بلا خشوع, ولا اطمئنان, ولا يتعلمون كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى, وهو الذى قال: “صَلُّوا كما رأيتمونى أُصَلّى” [السنن الكبرى للبيهقى, صحيح الجامع:893] وعن تأخيرها قال الله عز وجل: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ {4} الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُون} [الماعون:4-5] فهل قال الله (فويل للذين لا يُصَلُّون)؟ لا- بل إنهم يُصَلُّون, ولكنهم {عَن صَلاتِهِمْ سَاهُون} وقد فسَّرها العلماء بأنهم الذين يتهاونون فى أدائها, ويؤخرونها عن وقتها, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أفضل الأعمال الصلاة فى أول وقتها)) [صحيح الجامع:1093] وقال: ((إن هاتين الصلاتين – أى العشاء والصبح – من أثقل الصلاة على المنافقين, ولو يعلمون فضل ما فيهما, لأتَوْهما ولو حَبْواً)) [صحيح الجامع:2242] أى أنهم لو يعلمون فضلهما, لأتَوْهما ولو زحفاً على أيديهم وأرجلهم, إن كانوا لا يستطيعون المشى.

    فيا شباب الإسلام, ويا رجاله.. أسألكم بالله.. لمن بُنِيَت المساجد؟ ومن يعمرها إن لم تعمروها أنتم؟ استمعوا بارك الله فيكم إلى قول حبيبكم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((والذى نفسى بيده لقد هممتُ أن آمُر بحطب فيُحْطَب, ثم آمُر بالصلاة فيؤذَّن لها, ثم آمُرُ رجلاً فيؤمَّ الناس, ثم أُخالِف إلى رجال, فأحرِّق عليهم بيوتهم, والذى نفسى بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عِرْقاً سَمِيناً, أو مِرْماتَيْن حَسَنتَيْن, لَشَهِدَ العِشاء)) [صحيح البخارى] (((عِرْقاً سميناً)) أى قطعة من اللحم السمين فوق العظم, ((مِرماتَين حَسنتَين)) أى ما بين ظِلْفَىْ الشاة من اللحم) فالصلاة الصلاة يا عباد الله.

    وأنت يا أختى فى الله.. لا تتركى شغل المنزل, والسَّمَر مع الجيران والضيوف, يُلهيكِ عن الصلاة فى أول وقتها, وأذكّرك بوجوب ستر جميع جسدك, ما عدا الوجه والكفين أثناء الصلاة، وحتى الكفين قال بعض العلماء بوجوب سترهما أثناء الصلاة, وكذلك القدمين، فالأرجح وجوب سترهما (والله أعلم).

    لقد كانت آخر وصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مماته, هى الصلاة, وللأسف.. تجد الواحد منا يرى أهله, أو جيرانه, أو أصدقاءه, يصلون بطريقة غير صائبة, ولا يعلمهم, ليريح نفسه, ويقول: الحمد لله إنهم بِيْصَلُّوا وخلاص.. وربما تكون صلاتهم باطلة, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم!

    وأُوَجِّه نصيحتى لإخوانى المرضى (عافانا الله وإياهم) بعدم ترك الصلاة, حتى لو كانوا يعالَجون فى المستشفيات, لأن كثيراً من المرضى يتركون الصلاة, ظناً منهم أنهم معذورون, مع أن الصلاة لا تسقط عن الإنسان بأى حال من الأحوال, إلا فى حالات نادرة, مثل الغيبوبة, والجنون, وعن النائم حتى يستيقظ, أما كونهم لا يستطيعون الحركة, أو الوضوء, أو ما إلى ذلك, فقد أباح الإسلام لهم التيمم, وأداء الصلاة على أى وضع يستطيعونه, فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعِمران بن حُصَين : ((صَلِّ قائماً, فإن لم تستطع فقاعداً, فإن لم تستطع فعلى جنب)) [صحيح البخارى] نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفى مرضانا ومرضى المسلمين.


    أمّا قراءة القرآن.. فإن الكثير مِنّا يقرؤه بغير تَدَبّر, ولا تجويد, بل يقرؤه كَأَىّ كتاب, وربما لَحَنَ فيه لَحْناً جَلِيّاً يخرجه عن معناه, واللَحْن هو النطق بطريقة خاطئة، ومنه ما هو لَحْن جَلِىّ – وهذا حرام – وهو الخطأ فى قراءة الكلمات, أو الحروف, أو التشكيل (الفتحة, والضمة, والكسرة… إلخ) لأن ذلك يخرجه عن معناه، كمن يقول فى الفاتحة مثلاً: (السِّراتَ المصطقيم) بدل {الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} و(أنعمتُ) بضم التاء بدل {أَنعَمتَ} بفتحها, و(الضالِين) بتخفيف اللام بدل {الضَّالِّينَ} بتشديدها.. وهكذا, ولَحْن خَفِىّ.. وهو الإخلال بأحكام التجويد، وهذا فيه خلاف فى حُرْمَتِهِ. وتسمع الكثير مِنّا يقولون: نحن لا نعرف القراءة فما ذنبنا, أو يقولون: طالما أن قراءته بطريقة خاطئة حرام.. فالأفضل ألا نقرؤه, ونقول لهم: عليكم أن تتعلموه مُشافَهَة، ولو صَدَقَت نيّتكم مع الله عز وجل, واستعنتم به, فسيعينكم إن شاء الله, وييسّره لكم, حتى لو كنتم كبار السِّن, فهو سبحانه الذى قال: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر} [القمر:17] ومن يقولون: طالما أن قراءته بطريقة خطأ حرام.. فالأفضل ألا نقرؤه, نقول لهم: لقد بذلتم جهدكم, وسهرتم الليالى, فى تحصيل علوم الدنيا, أيَكون القرآن أهْوَن عليكم من ذلك؟

    وأحبُّ أن ألفت النظر إلى مفهوم خاطئ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى قال فيه: ((الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة, والذى يقرأ القرآن ويتتعتع فيه, وهو عليه شاقّ, لَهُ أجْران)) [صحيح مسلم] يظن كثير من الناس أن الذى ((يتتعتع فيه)) و((له أجْران)) هو الذى لا يجيد قراءته، وتراه فَرِحاً بذلك. ونقول له إن العلماء فسَّروها بأنه الذى يتعلم القرآن, ويجد مَشَقَّة فى تعليمه، فيكون له أجر التلاوة, وأجر التعلُّم، لا أن يترك نفسه بغير تعلّم, ويقول أنا لى أجران! وكذلك من يتكاسل عن حضور مجالس العلم والتجويد, ويقول: انا اسمع الشيخ وهو يقرأ, واقرأ مثله. ونقول له: إنك لن تستطيع أن تتعلمه إلا عن طريق التلقين مُشافَهَة, لأن له أحكاماً لا تدركها بالسماع وحده.



    ونحذّر إخواننا من هَجْر القرآن عِلماً وعملاً, لأن الله سبحانه وتعالى قال: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} [الفرقان:30] وقد قال العلماء: إن ترك قراءته, وتدبّره, والعمل به, مِن هَجْرِه (كما ورد فى تفسير ابن كثير) ونحذرهم من الشوشرة أثناء سماعه (الله يفتح عليك يا عَم الشيخ, يا سلام يا سلام, نعم نعم, أعِد أعِد, الله الله الله, اللهم صلى على النبيييى, اللهم صلى على حَضرة النبيييى, وَحّدوووه.. إلخ) والغريب أنهم يصيحون, ويهلِّلون, عند ذِكْر آيات العذاب, وكأنهم لا يعقلون! وكل هذا لا يليق بجلال القرآن العظيم {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف:204]

    وتَعلُّم القرآن ليس كما يقولون إنه غير واجب, بل إن تعلُّم ما لا تَصِحّ الصلاة إلا به فرض عَيْن (وخصوصاً الفاتحة) وما عداه فهو فرض كفاية, فإن فضل كلام الله على كلام العباد, كفضل الله على العباد, قال الله عز وجل: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} [المزمل:4] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ليس مِنّا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن)) [صحيح البخارى] وقال: ((أهل القرآن أهل الله وخاصَّته)) [سنن ابن ماجه, مسند أحمد, صحيح الجامع:2528] فهل هناك شرف أفضل من هذا؟ لا والله. ولكن لا تظنوا أن أهل القرآن هم الذين يقرأونه بغير عمل به, أو الذين يضعونه فى علبة فاخرة فى السيارة, أو فى حجرة الصالون, أو التى تعلقه على رقبتها بسلسلة, لا- إن هذ يوضّحه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أتيتُ ليلة أُسْرِىَ بى على قوم تُقْرَضُ شِفاهُهُم بمقاريض من نار, كلما قُرِضَت وَفَّت, فقلتُ: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: خُطباء أمَّتك, الذين يقولون ما لا يفعلون, ويقرأون كتاب الله, ولا يعملون به)) [صحيح الجامع:129]




    ومن الأدب مع القرآن žألا نضعه على الأرض, وخاصَّة فى المساجد, أو الأماكن المزدحمة, لأن هذا يعرّضه لِلَعِب الأطفال, واللّمْس بالأقدام (والعياذ بالله) وألا نضعه مقلوباً وهو مفتوح, وألا نضع شيئاً فوقه. وليس من المعقول ألا نضع شيئاً حِسّياً فوقه, ثم نضع فوقه شيئاً معنوياً. بمعنى أنه لا ينبغى أن يعلو عليه شىء فى اتِّباع أوامره, واجتناب نواهيه. اللهم فَقِّهنا فى ديننا, واجعلنا من أهل القرآن, الذين هم أهلك وخاصّتك, يا أرحم الراحمين, يا رب العالمين.



    إن أعمال الخير التى نفرّط فيها كثيرة جداً, لا يحصيها العَدّ، ونظن أن بعضها لا نُؤْجَر عليه, ونسِىَ من ظن هذا قول ربنا جل وعلا: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ {7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة:7-8] وقول رسولنا صلى الله عليه وسلم : ((كل معروف صدقة)) [متفق عليه] وقوله: ((لا تَسُبَّنَ أحداً, ولا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئاً, ولو أن تكلّم أخاك وأنت مُنبسط إليه وجهك, إن ذلك من المعروف, وارفع إزارك إلى نصف الساق, فإن أبَيْتَ فإلى الكعبين, وإيّاك وإسبال الإزار, فإنه من المخِيلة, وإن الله لا يحب المخِيلة, وإن امْرُؤ شتمك وعيَّرك بما يعلم فيك, فلا تُعَيّره بما تعلم فيه, فإنما وَبال ذلك عليه)) [صحيح الجامع:7309] ((إسبال الإزار)) معناه إطالة الإزار – أو ما شابهه – إلى أسفل الكعب، وهو العَظْمَة البارزة أسفل الساق (وليس العَقِب, المعروف عند الناس بالكعب) وهو خاصّ بالرجال دون النساء. وقال رسول الله صلى عليه وسلم : ((صَنائِع المعروف تَقِى مَصارع السوء, والصدقة خفياً تطفئ غضب الرب, وصِلَة الرَّحِم زيادة فى العمر, وكل معروف صدقة, وأهل المعروف فى الدنيا هم أهل المعروف فى الآخرة, وأهل المنكر فى الدنيا هم أهل المنكر فى الآخرة)) [المعجم الأوسط للطبرانى, صحيح الجامع:3796] اللهم اجعلنا من أهل المعروف فى الدنيا والآخرة.





  • 15 - 3 - 2012 | 3:09 AM 3519 الصورة الرمزية ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ ألًأ دٌمَـ عُ ــة أمَيُ
  • التهاوُن فى ترك المنهيّات

    وهذا كثير جداً, سنشير إلى بعضه فقط, وبالله التوفيق: شرب الدخان (السجائر) والشيشة, وغيرهما, وقد ترددت فى الكتابة عن الدخان, لِما رأيتُ من إصرار الكثير عليه, وعدم قبول النصيحة بتركه – هدانا الله والمسلمين أجمعين – ولكنى أردت فقط أن أقول لكم إنى قرأتُ فتوى من الأزهر بتحريمه، وأُشهِدُ الله على ذلك, حتى لا يلتبس الأمر على أحد, ويظن أنه مكروه فقط.


    التهاون فى الخلوة بين الرجال والنساء: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ألا لا يَخلُوَنَّ رجل بامرأة, إلا كان ثالثهما الشيطان)) [سنن الترمذى, صحيح الجامع:2146] فلا ينبغى للمرأة المسلمة أن تُدْخِل أى رجل بيتها مهما كان (غير المحارم) ولو كان قريبها, أو صاحب زوجها, أو قريبه, أو بائعاً, أو عاملاً.. وهى بمفردها. وقد سمعنا كثيراً, وقَرَأنا عن حوادث قتل, وسرقة, واغتصاب, لأن امرأة فتحت الباب لرجل, وهى بمفردها, ليس معها أحد. وكذلك لا تذهب بمفردها إلى خيّاط, أو مُصَوّر, أو مدرس, أو محامٍ, أو طبيب, أو… إلخ. ولا تركب مع رجل فى المصْعَد الكهربائى (الأسانسير) بمفردها. ولا يظن أحد أننى أتَّهم أحداً بسوء الخُلُق، ولكن ذلك – كما قرأنا – هو هدى نبينا صلى الله عليه وسلم والوقاية خير من العلاج.

    وكذلك ينبغى للمرأة المسلمة أن تَحْذَر من مُلامسة الرجال فى الميكروباصات, والأتوبيسات, وغيرها, لأننا نرى الرجال يجلسون ملتصقين بالنساء, دون أى حرج من الطرفين, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لأن يُطْعَن فى رأس أحدكم بمِخْيَط من حديد, خير له من أن يمس امرأة لا تَحِلّ له)) [المعجم الكبير للطبرانى, صحيح الجامع:5045]‌ وقال: ((إنى لا أصافِحُ النساء)) [موطأ مالك, صحيح الجامع:5213] ربما يقول البعض: وماذا نفعل ونحن مضطرون؟ فأقول لكم كما قال ربنا تبارك وتعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] ويمكن للأخت أن تضع حاجزاً بينها وبين من يجلس بجانبها من الرجال, ولو حقيبة يَدها, أو تدفع أُجْرَة مَقْعَدَيْن, ولا تبخل بذلك فى سبيل الله.


    الجلوس فى الطُّرُقات منهى عنه إلا لضرورة, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إيّاكم والجلوس بالطُّرُقات)) قالوا: يا رسول الله.. ما لنا من مجالسنا بُدّ, نتحدث فيها, قال: ((فإذا أبيتم إلا المجلس, فأعطوا الطريق حقه)) قالوا: وما حقه؟ قال: ((غض البصر, وكفّ الأذى, وردّ السلام, والأمر بالمعروف, والنهى عن المنكر)) [متفق عليه] وللأسف تجد الكثير يجلسون على المقاهى, ويقفون على نواصى الشوارع, ويؤذون المارَّة بالمعاكسة, والسخرية, ويُرَوّعونهم بالكلاب البوليسية, والألعاب الناريَّة, مثل (البومب) و(الصواريخ) وغيرها. حتى إن النساء أيضاً يجلسنَ أمام البيوت, أو على أبوابها. وآخر تقليعة هى جلوسهنّ على المقاهى مع الرجال.. وإنا لله وإنا إليه راجعون، وهذا فضلاً عن نَهْى الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لا يليق بالمسلمة, التى أمرها ربها عز وجل أن تَقَرّ فى بيتها {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُن} [الأحزاب:33]

    ونقول لفتياتنا: لا داعى للخروج من المنزل لمجرد (التهوية) والمشى بتمايل, والضحك بصوت عالٍ, والنظر يميناً وشمالاً على المحلات, وأكل السندوتشات وشرب المثلَّجات فى الطرقات، إن هذا ليس من عادات المسلمين, فالأكل عَوْرَة، ومشى المرأة لابد أن يكون بغير تميُّع, وكفانا ما حدث من اعتداءات على البنات, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((المرأة عَوْرَة, فإذا خرجت استشرفها الشيطان)) [سنن الترمذى, صحيح الجامع:6690]



    من الأمور الخطيرة فى عصرنا, والتى ليست من الإسلام , ولم يُربِّنا عليها أهلونا: التساهل الشديد فى الاختلاط بين الرجال والنساء, وعدم غض بصرهم, ومصافحتهم بالأيدى, والضحك والأكل والشرب مع بعضهم, والكلام فى التليفونات, والذهاب للرحلات, والتوصيل بالسيارات بغير القيود الشرعية، وكل ذلك بحجَّة القرابة, أو الزمالة فى العمل, أو الدِّراسة! وتجد الشباب والشابات, من الأقارب والجيران, يضحكون, وربما يخرجون مع بعضهم، وإذا اعترضت عليهم, وقلت إن هذا لا يرضى الله ورسوله, قالوا لك: دُول مِتْرَبْيين مع بعضهم, وزَىّ الاخوات من صغرهم، فيها إيه لَمّا ابن عمها وَلْلا ابن خالتها يوصَّلها, مِش احسن ما تمشى لوحدها (واحسرتاه على ما أصاب المسلمين, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم)

    وترى الرجل المسلم يسمح لابنته أن تذهب لِتَلَقّى الدروس مع الشباب, وهى مرتدية البنطلون الضيّق, مُتعطّرة متزيّنة، وكأن كل شىء يهون فى سبيل تحصيل الشهادات.. وإنا لله وإنا إليه راجعون! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((كُلُّكُم راعٍ, وكُلُّكُم مسئول عن رَعِيّتِهِ, فالإمام راعٍ, وهو مسئول عن رَعِيّتِهِ, والرجل راعٍ فى أهلِهِ, وهو مسئول عن رعيته, والمرأة راعية فى بيت زوجها, وهى مسئولة عن رعيتها, والخادم راعٍ فى مال سيّده, وهو مسئول عن رعيته, والرجل راعٍ فى مال أبيه, وهو مسئول عن رعيته, فكلكم راع, وكلكم مسئول عن رعيته)) [صحيح الجامع:4569] وخروج النساء متطيّبات ورد حُكْمه فى باب إرضاء الناس بسخط الله.


    ونَصِفُ لأخواتنا المسلمات تركيبة رخيصة لإزالة رائحة العرق: وهى أن يطحنوا شبَّه مع مِسْك حَجَر, ولكن بقَدْر قليل, حتى لا تظهر رائحته (وهذه الأشياء تباع عند العطارين) ثم يستخدموه كمزيل للعرق. أظنُّ أنكم تقولون: هو انت شيخ وللا عطار وَلْلا إيه؟ فأذكركم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : “لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئاً”

    وباختصار فإننا نحذر من التهاون فى الصغائر.. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((إيّاكم ومُحَقَّرات الذنوب, فإنهنَّ يجتمعنَ على الرجل حتى يُهْلِكْنَه, كرجل كان بأرض فَلاة, فحَضَرَ صَنِيع القوم, فجعل الرجل يجىء بالعُود, والرجل يجىء بالعُود, حتى جمعوا من ذلك سَواداً, وأجَّجوا ناراً, فأنضجوا ما فيها)) [صحيح الجامع:2687]



    بعض المعاصى الشائعة

    عقوق الوالدين فى هذا الزمن حَدّث عنه ولا حَرَج, والعلماء – جزاهم الله خيراً – قد أفاضوا فيه, وأظن أن كلنا يحفظ الآيات والأحاديث التى وردت فى البر بالوالدين, والتحذير من عقوقهما، وسيأتى إن شاء الله بعضٌ منها. ولكنى أُذَكّر أبنائى وبناتى بأن هناك ذنوباً كثيرة جعل الله عقوبتها فى الآخرة, إلا (البَغْى) وهو تجاوُز الحَدّ فى الظلم, والاعتداء على الناس, و(عقوق الوالدين) فإن المرْء يُعَذَّب بهما فى الدنيا والآخرة, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((اثنان يُعَجّلهما الله فى الدنيا: البَغْى, وعقوق الوالدين)) [صحيح الجامع:137] وأُناشِدُ الرجال أن يتقوا الله, ولا يمنعوا زوجاتهم من بِرّ أمهاتهنَّ وآبائهنَّ, والنساء أن يتّقينَ الله, ولا يمنعنَ أزواجهنَّ من بِرّ أمهاتهم وآبائهم, وَلْيَعْلَموا جميعاً أن ما يفعلونَه سَيُرَدّ لهم من أولادهم, عاجِلاً أو آجِلاً, إن خَيْراً فَخَيْر, وإن شَرّاً فَشَرّ.




    قطيعة الرَّحِم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة سبحانه وتعالى: ((أنا خلقتُ الرَّحِم, وشققتُ لها اسماً من اسمى, فمن وَصَلها وَصَلْتُه, ومن قَطَعَها قَطَعْتُه)) [صحيح الجامع:4314] وقال: ((من سَرَّهُ أن يُعْظِمَ الله رِزْقَه, وأن يَمُدّ فى أجلِهِ, فَلْيَصِل رَحِمَه)) [مسند أحمد, صحيح الجامع:6291] ونريد مستعينين بالله أن نغيّر من أنفسنا, فلا نعامل أهلينا بالنِّديَّة (ولا أى مسلم أو مسلمة, سواء جيران, أو أصدقاء, أو غيرهم) بمعنى أنهم إذا وصلونا وصلناهم, وإذا قطعونا قطعناهم، فقد ذهب رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله.. إن لى قَرابة أصِلُهُم ويقطعوننى, وأُحْسِنُ إليهم ويُسِيئون إلىَّ, وأحْلُمُ عنهم ويجهلون علىَّ, فقال له: ((لَئِنْ كنتَ كما قلتَ فكأنما تُسِفّهُم المَلّ, ولا يزال معكَ من الله ظهيرٌ عليهم ما دُمْتَ على ذلك)) [صحيح مسلم] ((الْمَلّ)) معناه الرماد الحارّ، و((ظهير)) معناها نصير, وقال صلى الله عليه وسلم : ((ليس الواصِل بالمكافِئ, ولكن الواصل الذى إذا قُطِعَت رَحِمُه وصلها)) [صحيح البخارى]





  • 15 - 3 - 2012 | 6:01 AM 3519 الصورة الرمزية حب عمرى حب عمرى
  • تسلم ايدك نوفا يا قمر على موضوعك الجميل

    وربنا يباركلك ويجازيكى كل خير يا رب

    ويجعلة فى ميزان حسناتك

    تقبلى مرورى

    نور


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO

تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة