Thread Back Search

مواعظ تذكرنا بيوم القيامه

اضافه رد
  • 30 - 5 - 2012 | 10:57 PM 20459 الصورة الرمزية سهر الليالي سهر الليالي




  • الدمع ما هو عيب لاجا يهلّي..

    رح علّم اللي ما بكى في حياته..

    الدمع ما يقطع صلاة المصلّي..

    والضحك مثل إبليس يقطع صلاته..!




  • 30 - 5 - 2012 | 11:00 PM 20459 الصورة الرمزية سهر الليالي سهر الليالي
  • سمع سليمان بن عبدالملك صوت الرعد فانزعج ،
    فقال له عمر بن عبد العزيز :
    يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمته فكيف بصوت عذابه ؟

    ابن القيم



    إن النفس إذا أُطمعت طمعت ، و إذا أُقنعت باليسير قنعت ،فإذا أردت صلاحها فاحبس لسانها عن فضول كلامها، و غُض طرفها عن محرم نظراتها ، و كُف كفها عن مؤذي شهواتها ، إن شئت ان تسعى لها في نجاتها .

    ابن القيم




    كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره ، و شهره يهدم سنته ، و سنته تهدم عمره ، كيف يلهو من يقوده عمره إلى اجله ، وحياته على موته .

    ابن القيم





    إخواني : الدنيا في إدبار ، و اهلها منها في استكثار ، و الزارع فيها غير التقى لا يحصد إلا الندم

    ابن القيم




  • 30 - 5 - 2012 | 11:15 PM 20459 الصورة الرمزية سهر الليالي سهر الليالي
  • لـِنكُنْ آروَاحْ رَاقِـيَـة

    نَتسـامْى عَنْ سَفـاسِفَ الأمُـورْ وَعـَنْ كُـلْ مَـايَخِدشُ نـَقائنـا

    نًحترِمْ ذآتنـَا وَنـَحتـِرمْ الغَـيْر ..عِنـدَمـْا نتـَحدثْ نتحَـدثْ بِعُمـْق

    نـَطلبْ بـإدبْ .. وَنشُكر بـِذوَقْ .. وَنـَعتذِرْ بِـصدقْ

    نتـَرفـْع عَـن التفَاهـَاتـْ والقِيـلَ والقـَالْ.. نُحِبْ بـِصَمتْ وَنغَضبْ بـِصَمتْ

    وإنْ آردنـَا الـَرحِيلْ .. نَرحـَلْ بـِصَمتْ ...


  • 30 - 5 - 2012 | 11:22 PM 20459 الصورة الرمزية سهر الليالي سهر الليالي

  • تزَودْ من التقوى فإنكَ لا تدري ... إذا جنَّ ليلٌ هلْ تعيشَ إلى الفجر ؟
    فكمْ من صحيحٍ ماتَ من غيرِ علةٍ ... وكمْ من عليلٍ عاشَ حينًا من الدهرِ
    وكمْ من صغارٍ يرتجى طولَ عُمْرَهْم ... وقدْ أُدْخِلَتْ أجسادَهُمْ ظُلمَة القبرِ
    وكمْ من عرُوسٍ زَينوها لِزَوجها ... وقدْ قُبضَتْ أَرْواحَهُم ليلةَ القدرِ
    وكمْ من فتىَ أمسى وأصبحَ ضاحكًا ... وقدْ نُسِجَتْ أكفَانَهْ وَهوَ لا يدري


  • 30 - 5 - 2012 | 11:23 PM 20459 الصورة الرمزية سهر الليالي سهر الليالي
  • السمع والطاعة من الابن للأب تتفاوت بين شخص وآخر وسمعنا قصص كثيرة في البر منهم من حمل أمه على ظهره وحج بها ومنهم من سجن مع أبيه في سجن واحد وكان الجوء بارد وأبوه كبير في السن لا يتحمل الماء البارد فوضع هذا الابن البار الماء بالقرب من السراج طوال الليل حتى إذا أذن لصلاة الفجر قدم لا بيه الماء دافئا من اجل أن يتوضأ به فعلم السجان بهذا فمنع عنهم السراج هل توقف هذا الولد وقال ما باليد حيلة لا لم يفعل ذلك بل فكر في أمر آخر لقد الصق الماء على بطنه حتى الصبح ثم قدم الماء دافئا لأبيه حتى يتوضأ به وأعظم من هذا كله قصة إسماعيل ابن إبراهيم عليهما السلام وما ذكره الله عنهم في القرآن الكريم
    (( يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني من الصابرين )) أريتم برا أعظم من هذا البر
    قال فيهم الشاعر
    أرأيتم قلبا أبويا *** يتقبل أمرا يأباه ؟؟
    أرأيتم ابنا يتلقى *** أمرا بالذبح ويرضاه؟؟
    ويجيب الابن بلا فزع *** افعل ما تؤمر أبتاه
    لن أعصى لإلهي أمرا *** من يعصي يوما مولاه ؟!!
    واستل الوالد سكينا *** واستسلم ابن لرداه
    ألقاه برفق لجبين *** كى لا تتلقى عيناه
    وتهز الكون ضراعات *** ودعاء يقبله الله
    تتضرع للرب الأعلى *** أرضوسماء ومياه
    ويجيب الحق ورحمته *** سبقت في فضل عطاياه
    صدقت الرؤيا لا تحزن *** يا إبراهيم فديناه

    أخي أختي عد إلى والديك وقبل أقدامهما واطلب منهما الدعاء فدعاء الوالدان مستجاب عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ لاَ تُرَدُّ دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ. رواه البيهقي

    وفقكم الله لما يحبه ويرضى


  • 30 - 5 - 2012 | 11:27 PM 20459 الصورة الرمزية سهر الليالي سهر الليالي
  • .. درر جميلة من أقوال السلف ..


    قال علي رضي الله عنه: العجب ممن يهلك ومعه النجاة، قيل: وماهي؟، قال: الاستغفار.

    قال الفضيل بن عياض:
    والله...
    لو يئست من الخلق
    حتى لاتريد منهم شيئًا
    لأعطاك مولاك
    كل ما تريد

    يقول الحسن البصري: من خاف الله أخاف الله منه كل شيء .

    قال أبوبكر الصديق رضي الله عنه :
    أربع من كُنَّ فيه كان من خيار عِباد الله: من فرح بالتائب، واستغفر للمذنب، ودعا المدبر، وأعان المحسن .

    يقول ابن القيم رحمه الله :
    يا مستفتحاً باب المعاش بغير إقليد التقوى ! كيف توسع طريق الخطايا، وتشكو ضيق الرزق ؟

    يقول ابن القيم رحمه الله:
    القلب يمرض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة والحمية، ويصدأ كما تصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر، ويعرى كما يعرى الجسم، وزينته التقوى، ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن، وطعامه وشرابه المعرفة، والتوكل، والمحبة، والإنابة .

    تفكر وتدبر وعاهد صلاتك بالخشوع :
    كان علي بن الحسين إذا فرغ من وضوئه للصلاة، وصار بين وضوئه وصلاته، أخذته رعدةٌ ونفضةٌ، فقيل له في ذلك، فقال: "ويحكم، أتدرون إلى من أقوم ومن أريد أن أناجي؟".

    قال ابن القيم - رحمه الله -: لا يصح لك عبودية ما دام لغير الله في قلبك بقية.

    قال سفيان الثوري - رحمه الله -: من سر بالدنيا نزع خوف الآخرة من قلبه.

    قال الشافعي - رحمه الله -: ما رأيت مثل النار نام هاربها ، ولا مثل الجنة نام طالبها.

    قال ابن تيمية -رحمه الله -: إذا أحسنت السرائر أحسن الله الظواهر.

    قال الشافعي -رحمه الله -: أرفع الناس قدراً من لا يرى قدره ، وأكثرهم فضلاً من لا يرى فضله.

    قال مالك - رحمه الله -: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها.

    قال ابن القيم -رحمه الله-: إن العبد الصادق لا يرى نفسه إلا مقصراً فمن عرف الله وعرف نفسه لم يرى نفسه إلا بعين النقصان .

    قال خباب بن الأرت: تقرّب إلى الله بما استطعت، فلن يتقرب إلى الله بشيء أحب إليه مما خرج منه،
    وصدق فإن خير الشواغل التشاغل بالقرآن سواء في تلاوته وحفظه، أو فهمه وتفسيره وتدبره .





  • 30 - 5 - 2012 | 11:28 PM 20459 الصورة الرمزية سهر الليالي سهر الليالي
  • بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين
    والصلاة والسلام على رسول الله
    وعلى آله وصحبه أجمعين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    تدبُر القرآن.. لماذا وكيف؟




    القرآن هادي البشرية ومرشدها ونور الحياة ودستورها، ما من شيء

    يحتاجه البشر إلا وبيَّنه الله فيه نصًا أو إشارة أو إيماءًا، عَلِمه مَنْ عَلِمه، وجهله من جهله.
    ولذا اعتنى به صَحْبُ الرسول صلى الله عليه وسلم وتابعوهم تلاوة وحفظًا وفهمًا وتدبرًا وعملًا وعلى ذلك سار سائر السلف، ومع ضعف الأمة في عصورها المتأخرة تراجع الاهتمام بالقرآن وانحسر حتى اقتصر الأمر عند غالب المسلمين على حفظه وتجويده وتلاوته فقط بلا تدبر ولا فهم لمعانيه ومراداته، وترتب على ذلك ترك العمل به أو التقصير في ذلك، وقد أنزل الله القرآن وأمرنا بتدبره، وتكفل لنا بحفظه، فانشغلنا بحفظه وتركنا تدبره.
    وليس المقصود الدعوة لترك حفظه وتلاوته وتجويده؛ ففي ذلك أجر كبير؛ لكن المراد التوازن بين الحفظ والتلاوة والتجويد من جهة وبين الفهم والتدبر. ومن ثم العمل به من جهة أخرى كما كان عليه سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى
    ولذا فهذه بعض الإشارات الدالة على أهمية التدبر في ضوء الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح.
    أما التدبر فهو كما قال ابن القيم: تحديق ناظر القلب إلى معانيه، وجمع الفكر على تدبره وتعقله. وقيل في معناه: هو التفكر الشامل الواصل إلى أواخر دلالات الكلم ومراميه البعيدة.

    أولًا: منزلة التدبر في القرآن الكريم:

    قال الله تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب}.. (ص: 29)، في هذه الآية بين الله تعالى أن الغرض الأساس من إنزال القرآن هو التدبر والتذكر لا مجرد التلاوة على عظم أجرها.
    قال الحسن البصري: والله! ما تدبُّره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم ليقول: قرأت القرآن كله، ما يُرى له القرآنُ في خُلُق ولا عمل. قال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن...}.. (النساء: 82).
    قال ابن كثير: (يقول الله تعالى آمرًا عباده بتدبر القرآن وناهيًا لهم عن الإعراض عنه وعن تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة: أفلا يتدبرون القرآن)، فهذا أمر صريح بالتدبر والأمر للوجوب. قال تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به}... (البقرة: 121).
    روى ابن كثير عن ابن مسعود قال: والذي نفسي بيده! إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله. وقال الشوكاني: يتلونه: يعملون بما فيه، ولا يكون العمل به إلا بعد العلم والتدبر. قال تعالى: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون}... (البقرة: 78).
    قال الشوكاني: وقيل: (الأماني: التلاوة) أي: لا علم لهم إلا مجرد التلاوة دون تفهم وتدبر.
    وقال ابن القيم: ذم الله المحرفين لكتابه والأميين الذين لا يعلمون منه إلا مجرد التلاوة وهي الأماني.
    قال الله تعالى: {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا}... (الفرقان: 30).
    قال ابن كثير: وترك تدبره وتفهمه من هجرانه، وقال ابن القيم:
    هجر القرآن أنواع... الرابع: هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه.

    ثانيًا: ما ورد في السنة في مسألة التدبر:

    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. فالسكينة والرحمة والذكر مقابل التلاوة المقرونة بالدراسة والتدبر.
    أما واقعنا فهو تطبيق جزء من الحديث وهو التلاوة أما الدراسة والتدبر فهي - في نظر بعضنا - تؤخر الحفظ وتقلل من عدد الحروف المقروءة فلا داعي لها.
    روى حذيفة رضي الله عنه: أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فكان يقرأ مترسلًا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ. فهذا تطبيق نبوي عملي للتدبر ظهر أثره بالتسبيح والسؤال والتعوذ.
    عن أبي ذر رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}... (المائدة: 118).
    فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم التدبر على كثرة التلاوة، فيقرأ آية واحدة فقط في ليلة كاملة.
    عن ابن مسعود قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن.
    فهكذا كان منهج النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم الصحابة القرآن: تلازم العلم والمعنى والعمل؛ فلا علم جديد إلا بعد فهم السابق والعمل به.
    لما راجع عبد الله بن عمرو بن العاص النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة القرآن لم يأذن له في أقل من ثلاث ليالٍ وقال: لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث، فدل على أن فقه القرآن وفهمه هو المقصود بتلاوته لا مجرد التلاوة.
    وفي الموطأ عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس صلاة يجهر فيها فأسقط آية فقال: يا فلان! هل أسقطت في هذه السورة من شيء؟ قال: لا أدري. ثم سأل آخر واثنين وثلاثة كلهم يقول: لا أدري، حتى قال: ما بال أقوام يتلى عليهم كتاب الله فما يدرون ما تلي منه مما ترك؟ هكذا خرجت عظمة الله من قلوب بني إسرائيل فشهدت أبدانهم وغابت قلوبهم؛ ولا يقبل الله من عبد حتى يشهد بقلبه مع بدنه.

    ثالثا: ما ورد عن السلف في مسألة التدبر:

    روى مالك عن نافع عن ابن عمر قال: تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلما ختمها نحر جزورًا، وطول المدة ليس عجزًا من عمر ولا انشغالًا عن القرآن؛ فما بقي إلا أنه التدبر.
    عن ابن عباس قال: قدم على عمر رجل فجعل عمر يسأل عن الناس فقال: يا أمير المؤمنين! قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا، فقلت: والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة.
    قال: فزبرني عمر، ثم قال: مه! فانطلقت لمنزلي حزينًا فجاءني، فقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفًا؟ قلت: متى ما يسارعوا هذه المسارعة يحتقوا - يختصموا: كلٌ يقول الحق عندي - ومتى يحتقوا يختصموا، ومتى اختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا، فقال عمر: لله أبوك! لقد كنت أكتمها الناس حتى جئت بها، وقد وقع ما خشي منه عمر وابن عباس - رضي الله عنهما - فخرجت الخوارج الذين يقرؤون القرآن؛ لكنه لا يجاوز تراقيهم.

    عن ابن عمررضي الله عنه قال: كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة ونحوها ورزقوا العمل بالقرآن، وإن آخر هذه الأمة يقرؤون القرآن، منهم الصبي والأعمى ولا يرزقون العمل به. وفي هذا المعنى قال ابن مسعود: إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن، وسهل علينا العمل به، وإن مَنْ بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به.
    قال الحسن البصري: إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله، وما تدبُّر آياته إلا باتباعه، وما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم ليقول: لقد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفًا وقد - والله! - أسقطه كله ما يُرى القرآن له في خلق ولا عمل، حتى إن أحدهم ليقول: إني لأقرأ السورة في نَفَسٍ! والله! ما هؤلاء بالقراء ولا العلماء ولا الحكماء ولا الوَرَعة متى كانت القراء مثل هذا؟ لا كثَّر الله في الناس أمثالهم.
    وقال الحسن أيضًا: نزل القرآن ليُتَدَبَّر ويعمل به؛ فاتخذوا تلاوته عملًا. أي أن عمل الناس أصبح تلاوة القرآن فقط بلا تدبر ولا عمل به.
    كان شعبة بن الحجاج بن الورد يقول لأصحاب الحديث: يا قوم! إنكم كلما تقدمتم في الحديث تأخرتم في القرآن. وفي هذا تنبيه لمن شغلته دراسة أسانيد الحديث ومسائل الفقه عن القرآن وتدبره أنه قد فقد توازنه واختل ميزانه.
    عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بـ (إذا زلزلت) و (القارعة) لا أزيد عليهما أحب إليَّ من أن أهذَّ القرآن ليلتي هذًّا. أو قال: أنثره نثرًا.
    قال ابن القيم: ليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده من تدبر القرآن وجمع الفكر على معاني آياته؛ فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرها وعلى طرقاتهما وأسبابهما وثمراتهما ومآل أهلهما، وتتل في يده مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة، وتثبت قواعد الإيمان في قلبه، وتريه صورة الدنيا والآخرة والجنة والنار في قلبه، وتحضره بين الأمم، وتريه أيام الله فيهم، وتبصره مواقع العبر.
    وتشهده عدل الله وفضله وتعرفه ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاله وما يحبه وما يبغضه وصراطه الموصل إليه وقواطيع الطريق وآفاته، وتعرفه النفس وصفاتها ومفسدات الأعمال ومصححاتها، وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم وأحوالهم وسيماهم ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة.
    فتشهده الآخرة حتى كأنه فيها، وتغيبه عن الدنيا حتى كأنه ليس فيها، وتميز له بين الحق والباطل في كل ما يختلف فيه العالم، وتعطيه فرقانًا ونورًا يفرق به بين الهدى والضلال، وتعطيه قوة في قلبه وحياة واسعة وانشراحًا وبهجة وسرورًا فيصير في شأن والناس في شأن آخر؛ فلا تزال معانيه تنهض العبد إلى ربه بالوعد الجميل.
    وتحذره وتخوفه بوعيده من العذاب الوبيل، وتهديه في ظلم الآراء والمذاهب إلى سواء السبيل، وتصده عن اقتحام طرق البدع والأضاليل، وتبصره بحدود الحلال والحرام وتوقفه عليها؛ لئلا يتعداها فيقع في العناء الطويل، وتناديه كلما فترت عزماته.
    تقدمَ الركبُ، وفاتك الدليل، فاللحاقَ اللحاقَ، والرحيلَ الرحيلَ فاعتصم بالله واستعن به وقل: {حسبي الله ونعم الوكيل}.

    وحتى نتدبر القرآن فعلينا:

    مراعاة آداب التلاوة من طهارة ومكان وزمان مناسبين وحال مناسبة وإخلاص واستعاذة وبسملة وتفريغ للنفس من شواغلها وحصر الفكر مع القرآن والخشوع والتأثر والشعور بأن القرآن يخاطبه.
    التلاوة بتأنٍ وتدبر وانفعال وخشوع، وألا يكون همه نهاية السورة، الوقوف أمام الآية التي يقرؤها وقفة متأنية فاحصة مكررة، النظرة التفصيلية في سياق الآية: تركيبها - معناها - نزولها - غريبها – دلالاتها.
    ملاحظة البعد الواقعي للآية؛ بحيث يجعل من الآية منطلقًا لعلاج حياته وواقعه، وميزانًا لمن حوله وما يحيط به، العودة إلى فهم السلف للآية وتدبرهم لها وتعاملهم معها، الاطلاع على آراء بعض المفسرين في الآية، النظرة الكلية الشاملة للقرآن، الالتفات للأهداف الأساسية للقرآن.
    الثقة المطلقة بالنص القرآني وإخضاع الواقع المخالف له، معايشة إيحاءات النص وظلاله ولطائفه، الاستعانة بالمعارف والثقافات الحديثة، العودة المتجددة للآيات، وعدم الاقتصار على التدبر مرة واحدة؛ فالمعاني تتجدد، ملاحظة الشخصية المستقلة للسورة، التمكن من أساسيات علوم التفسير.
    القراءة في الكتب المتخصصة في هذا الموضوع مثل كتاب: (القواعد الحسان لتفسير القرآن) للسعدي، وكتاب (مفاتيح للتعامل مع القرآن) للخالدي، وكتاب (قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله - عز وجل) لعبد الرحمن حبنكة الميداني، وكتاب (دراسات قرآنية) لمحمد قطب.
    وبعد: فما درجة أهمية تدبر القرآن في عقولنا؟ وما نسبة التدبر في واقعنا العملي فيما نقرأه في المسجد قبل الصلوات؟ وهل نحن نربي أبناءنا وطلابنا على التدبر في حِلَق القرآن؟ أم أن الأهم الحفظ وكفى بلا تدبر ولا فهم؛ لأن التدبر يؤخر الحفظ؟.
    ما مقدار التدبر في دروس العلوم الشرعية في المدارس، خاصة دروس التفسير؟ وهل يربي المعلم طلابه على التدبر، أم على حفظ معاني الكلمات فقط؟.
    تُرى: ما مرتبة دروس التفسير في حِلَق العلم في المساجد: هل هي في رأس القائمة،
    أم في آخرها - هذا إن وجدت أصلًا؟ . ما مدى اهتمامنا بالقراءة في كتب التفسير
    من بين ما نقرأ؟لماذا يكون همُّ أحدنا آخر السورة،

    وقد نهانا رسولنا صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ ومتى نقتنع أن فوائد التدبر
    وأجره أعظم من التلاوة كهذ الشعر؟ أسئلة تبحث عن إجابة؛ فهل نجدها لديك؟


    هذا والله أعلم وأحكم


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO

تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة