Thread Back Search

الذمة المالية بين الشريعة و القانون

اضافه رد
  • 27 - 2 - 2012 | 8:36 PM 4575 الصورة الرمزية جلبرتو سيلفا جلبرتو سيلفا
  • ملخص:
    الذمة وصف شرعي اعتبارييفرض في الإنسان ليكون محلا للالتزام والإلزام ، أي صالحا لأن يكون له حقوق وعليهواجبات ، وقد يلتبس هذا المصطلح " الذمة" بمصطلحات أخرى قريبة إلى هذا المعنى ؛كمصطلح أهلية الوجوب، لذا جاء هذا البحث لضبط مصطلح الذمة، وتمييزه عن غيره ،ومحاولة الوقوف على أحكامه في الشريعة والقانون ، بما يشكل نظرية تسمى بنظريةالذمة.
    الكلمات المفتاح :
    الذمة ، الذمة المالية، أهليةالوجوب، بدء الذمة ، انتهاء الذمة، الطبيعة القانونية للذمة المالية ، التركة،الوصية.

    مقدمة:
    فإذا كانت الملكية استخلاف إلهي، ومنحةربانية فإن الذمة كذلك منحة أكرمنا الله سبحانه وتعالى بها، وجعلها قطب الرحى فيالحقوق، فصار الإنسان بالذمة أهلا لوجوب الحقوق له وعليه.. فلا يخلق الإنسان إلاوله هذه الذمة، وهذا العهد..فما معنى مصطلح الذمة؟ ومتى تبدأ؟ ومتى تنتهي؟ وماخصائصها؟وما الفرق بين الذمة في الفقه الإسلامي، والذمة في الفقه الغربي، والقانونالوضعي؟ وما علاقتها بأحكام الميراث والوصية؟
    هذا ما سأتناوله فيما يلي :
    أولا- نظرية الذمة() فيالشريعة الإسلامية

    1- تعريف الذمة1.1: تعريف الذمةلغة
    جاء في تاج العروس: "والذمام والمذمة : الحقوالحرمة، جمع أذمة، ويقال الذمام، كل حرمة تلزمك إذا ضيعتها المذمة، ومن ذلك الذمة -بالكسر- العهد، ورجل ذمي أي له عهد..والذمة: الكفالة والضمان"()،وقال الزمخشري : "ولفلان ذمة وذمام ومذمَّة: عهديلزم الذم مضيعه".ويوصف به المكان فيقال: هذا المكان مذمَّم: محرم له ذمةوحرمة"()، وفي مختار الصحاح(): والذِّمام: الحرمة، وأهل الذمة : أهل العقد. وجاءأيضا: الذمة الأمان في قوله r : "و يسعى بذمتهمأدناهم"()،وجاء فيالتعريفات:"الذمة لغة:العهد؛لأن نقضه يوجب الذم"().
    وفي لسان العرب() ".. الذِّمة والذِّمام وهما بمعنى العهد والأمان و الضمان والحرمة والحق..".
    وقال الفيروز آبادي(): "والذمة -بالكسر- العهد والكفالة".
    ومنه يتبين لي أن الذمة تطلق عند علماء اللغة علىمعاني عدة منها: العهد، الحرمة، الضمان والكفالة.. كما يطلقونها على الحق ذاتهرغم أنها كما سيتبين لي بعد عرض التعريف الاصطلاحي أنها محل الحق وليست الحقذاته.
    2.1: تعريف الذمة اصطلاحا:
    أشكل تعريف الذمة على كثير من الفقهاء خاصةالمتقدمين منهم وذلك لالتباسها مع ما يسميه الفقهاء و الأصوليون بأهلية الوجوب، أوأهلية المعاملة، وإلى هذا أشار القرافي حين قال: "اعلم أن الذمة أشكلت معرفتها علىكثير من الفقهاء وجماعة يعتقدون أنها أهلية المعاملة.." ()،ثم أن القرافي عرف الذمة فقال: "العبارة الكاشفة عن الذمة أنـها معنى شرعي مقدر فيالمكلف قابل للالتزام واللزوم"()، وأشار إلى شروطها فقال: "وهذا المعنى جعله الشرع مسببا على أشياء خاصة منها البلوغ ومنها الرشد، فمن بلغسفيها لا ذمة له..." ()،و إلى هذا ذهب تاجالدين السبكي حين قال: "قال علماؤنا الذمة معنى مقدر في المكلف قابل للالتزامواللزوم.. وهذا المعنى جعله الشرع مبنيا على أمور منها البلوغ، فلا ذمة للصغيرومنها الرشد فمن بلغ سفيها لا ذمة له.." ().
    وجاء في التعريفات:"ومنهم من جعلها وصفا فعرفها بأنهاوصف يصير الشخص به أهلا للإيجاب له وعليه،ومنهم من جعلها ذاتا، فعرفها بأنها نفسلها عهد، فإن الإنسان يولد وله ذمة صالحة للوجوب له وعليه، عند جميع الفقهاء بخلافسائر الحيوانات" ().
    ومن المحدثين عرفها مصطفى الزرقاء : " هي محلاعتباري في الشخص تشغله الحقوق التي تتحقق عليه " ()،وعرفها أبو زهرة: "أمر فرضي اعتباري، يفرض ليكون محلا للالتزام و الإلزام"() .
    وجاء في أحد شروح مجلة الأحكام العدلية() أن الذمة اصطلاحا بمعنى النفس والذات، ثم قال المؤلف: "و لهذافسرت المادة 612 الذمة بالذات، وفي اصطلاح علم أصول الفقه وصف يصير به الإنسان أهلالماله و ما عليه -ومثل الشارح لذلك فقال- : إذا اشترى شخص مالا كان أهلا لتملكمنفعة ذلك المال كما أنه يكون أيضا أهلا لتحمل مضرة دفع ثمنه المجبر علىأدائه".
    إلى أن يقول -حول سعة نطاق الذمة- : "والذمة وإن لمتك هي نفس عقل الإنسان فللعقل دخل فيها و لذا فالحيوانات العجم لا توصفبالذمة".
    وعرفها عبد الوهاب خلاف: "الذمة هي الصفة الفطريةالإنسانية التي بـها ثبت للإنسان حقوق قبل غيره، و وجبت عليه واجبات لغيره" (). وقال عنها الخضري بك -في معرض الحديث عن أهلية الوجوب -"وأهلية الوجوب تكون بالذمة وهي الوصف الشرعي الذي يكون الإنسان محلا لأن يجب لهوعليه"().
    وإلى هذا المعنى نفسه ذهب السنهوري حين قال: "الذمة في الفقه الإسلامي هي وصف شرعي يفترض الشارع وجوده في الإنسان و يصير بهأهلا للإلزام و الالتزام، أي صالحا لأن يكون له حقوق وعليهواجبات"() .
    وهذا التعريف الأخير اختاره محمد زكي عبد البر() وعرف به الذمة - أي نقله عن السنهوري- وحول نطاق الذمة ذهبأيضا مذهب السنهوري فقال: "والذمة في الفقه الإسلامي
    لا تقتصر على ما في الإنسان من الصلاحية للتملكوالكسب، أي على نشاطه الاقتصادي فحسب، بل هي وصف تصدر عنه الحقوق و الواجباتجميعها، سواء كانت غير مالية كالصلاة..أو كانت مالية ذات صبغة دينية كالزكاة..ومنثم كان نطاق الذمة واسعا في الفقه الإسلامي...".
    وفي إحدى تعليقات محمد الخضر حسين علىالموافقات جاء ما يلي:
    "الذمة كون الإنسان قابلا للزوم الحقوق والتزامهاشرعا"، واشترط هو الآخر البلوغ والرشد كما هو شأن القرافي وتاج الدين السبكي- فقال: ".. وهذا المعنى إنما يتحقق في البالغ الرشيد فإن قلنا أن للصبي ذمة أيضا كما يراهبعض الفقهاء اقتصرنا في تعريفها على كون الإنسان قابلا للزوم الحقوق، فيتناولالتعريف الصبي لأنه وإن كان لا يقبل التزام الحقوق من نحو البيع والهبة يقبل لزومبعضها كإرش الجنايات وقيم المتلفات"() .
    ولا رأى فرقا بيّنا بين هذه التعريفات، فإن اختلف فيكون الذمة إما وصفا شرعيا، أو أمرا اعتباريا، أو صفة فطرية، أو معنى مقدرا فإنـهامتفقة جميعها في كون الذمة هي محل الإلزام و الالتزام
    وبها يصير الإنسان أهلا للحقوق والواجبات، وإن وسعالبعض في نطاقها وشروطها ضيق البعض نطاقها وقيدها ببعض الشروط، كالبلوغ والرشد،كما عند القرافي والسبكي، فهذه التعريفات مختلفة لفظا لا معنى.
    هذا ويتداول علماء الأصول خاصة مصطلحا آخرا وطيدالصلة بالذمة هو مصطلح أهلية الوجوب فما الفرق بين المصطلحين؟ و ما العلاقةبينهما؟
    2. الذمة وأهلية الوجوب
    هناك علاقة وطيدة بين مصطلحي الذمة و أهلية الوجوبإلى درجة توهم أحيانا أنـهما
    مترادفان، فلا يخلو حديث عن أهلية الوجوب من الحديثعن الذمة، وكذلك العكس.
    وإلى هذه الصلة الوثيقة يشير السنهوري()حين يقول: "ولما كانت هذه الصلاحية التي ترتبت علىثبوت الذمة يسميها الفقهاء بأهلية الوجوب، إذ يعرفون هذه الأهلية بأنـها صلاحيةالإنسان للحقوق،و الواجبات المشروعة؛ فإن الصلة ما بين الذمة و أهلية الوجوب صلةوثيقة، فالذمة هي كون الإنسان صالحا لأن تكون له حقوق وعليه واجبات، وأهلية الوجوبهي هذه الصلاحية ذاتـها، والذمة تلازم الإنسان،إذ يولد الإنسان وله ذمة بحكم أنهإنسان، ومن ثم ثبتت له أهلية الوجوب، فأهلية الوجوب تترتب على وجود الذمة".
    ويقول عبد الوهاب خلاف معرفا أهلية الوجوب:"هي صلاحيةالإنسان لأن تثبت له حقوق
    و تجب عليه واجبات وأساسها الخاصة التي خلق اللهعليها الإنسان و اختصه بها من بين أنواع الحيوان وبها صلح لأن تثبت له حقوق وتجبعليه واجبات وهذه الخاصة هي التي سماها الفقهاء الذمة"()، ثم يورد الفكرة نفسها فيقول: "وهذه الأهلية -أيأهلية الوجوب- ثابتة لكل إنسان يوصف أنه إنسان سواء أكان ذكرا أم أنثى، سواء أكانجنينا أم طفلا أم مميزا أم بالغا أم راشدا أم سفيها عاقلا أو مجنونا، صحيحا أممريضا، لأنـها مبنية على خاصة فطرية في الإنسان" ().ويقصدالذمة طبعا.
    فما هي هذه العلاقة الوطيدة بين الذمة وأهلية الوجوب؟وفيما تتمثل الصلة الوثيقة بينهما على حد تعبير السنهوري؟ وكيف تمثل الذمة الأساسلأهلية الوجوب على حد قول عبد الوهاب خلاف؟ ربما هذا الذي يجيب حوله وهبة الزحيليحين قال: "الأهلية هي الصلاحية، والذمة محل الصلاحية"().
    ويتسع نطاق أهلية الوجوب عند بعض الفقهاء ليكون بمعنىالإنسانية "ولا يوجد إنسان عديم أهلية الوجوب لأن أهليته للوجوب هيإنسانيته"()، وبـهذا تلتقي أهلية الوجوب معالذمة في معنى الإنسانية كما جاء في مصادر الحق() "أن الذمة لا يراد بـها إلا نفس الإنسان".
    إلا أن القرافي من المتقدمين قرر تباين وتغايرالحقيقتين -الذمة و أهلية المعاملة- فقال: "فإذا قلنا زيد له ذمة معناه أنه أهل لأنيعامل و هما حقيقتان متباينتان بمعنى أنـها متغايرتان"()، وأوضح هذا التباين فقال: "و تحقيق التغاير بينهماأن كل واحد من هاتين الحقيقتين أعم من الأخرى من وجه و أخص من وجه فإن التصرف يوجدبدون الذمة و الذمة توجد بدون أهلية التصرف ويجتمعان معا كالحيوان و الأبيض.. "()، ومثل لذلك بالصبي المميز له أهليةالتصرف و ليس له ذمة باتفاق الجميع -على حد قول القرافي- وتوجد الذمة بدون أهليةالتصرف كالعبد المحجور عليه لحق سيده.. وتوجد أهلية التصرف والذمة معا في حق الحرالبالغ الرشيد.. ().
    وأشار إلى فرق آخر أيضا وهو شرط التكليففقال: "ووقع الفرق أيضا من حيث السبب فإن الذمة يشترط فيها التكليف من غير خلافأعلمه بخلاف أهلية التصرف فقد وضح الفرق بينهما".()

    وعلق ابن الشاط()على هذا الفرق الأخير فقال: إذا صح الاتفاق علىاشتراط التكليف في الذمة فلا ذمة للصبي ويتعين حد الذمة أو رسمها بأنـها قبولالإنسان شرعا للزوم الحقوق ودون التزامها.." ().
    فقول ابن الشاط: "إذا صح الاتفاق" عبارة تشكك في الإجماع الذي أشار إليه القرافي في أكثر من موضع حول اشتراط التكليففي الذمة و هذا ما لم يشترطه الفقهاء المحدثون، ومنه يكون نطاق الذمة عند المحدثينأوسع منه عند المتقدمين.
    وبعد عرضي لآراء العلماء المتقدمين منهموالمتأخرين أرى أن الذمة أوسع من أن تكون للبالغ الرشيد فحسب، فهي وصف شرعي يفرض فيالإنسان ليكون محلا للحقوق والواجبات.
    ولبيان الأمر أكثر أجد نفسي ملزمة ببحث مسألة بدءالذمة، فمتى تبدأ الذمة؟ هذا ما سأحاول الإجابة عنه في المطلب الآتي:
    3. بدء الذمة و علاقتهبالميراث والوصية
    فقد يتبادر إلى الذهن من ظاهر العبارة التاليةللسنهوري: "فأهلية الوجوب تترتب إذن على وجود الذمة"()، أن الذمة سابقة في الوجود لأهلية الوجوب، وكذاالمعنى نفسه قد يتبادر من ظاهر هذه العبارة -حول أهلية الوجوب- : "وأساسها الخاصةالتي خلق الله عليها الإنسان واختصه بـها.." ().
    وكذا عبارة -قيلت في معرض الكلام عن أهلية الوجوبأيضا- ".. وأساس ثبوتـها وجود الحياة أو الصفة الإنسانية و لا علاقة لها بالسن أوالعقل.." () وذلك أن الأساس هو ما يبنىعليه غيره.
    وحول ثبوت أهلية الوجوب للجنين، قال عبد الوهابخلاف:"إن أهلية الوجوب ثابتة للجنين ولكنها ناقصة، فتثبت له حقوق مثل الإرثوالوصية، ولكن لا تجب عليه لغيره واجبات" ().
    بينما أشار وهبة الزحيلي()إلى بدء الذمة وأهلية الوجوب معا فقال: "وتبدأالأهلية ناقصة منذ بدء تكون الجنين، وتكمل أهلية الوجوب بالولادة، و بالولادة تبدأالذمة مع بدء تصور وجود العنصر الثاني من تلك الأهلية وهو عنصر المديونية أوالالتزام".
    وقال محمد زكي عبد البر-حول بدء الذمة-"و تبدأ الذمةببدء حياة الإنسان وهو جنين فتكون له ذمة قاصرة إذ يجوز أن يرث ويوصى له وأن يوقفعليه،ثم يولد حيا فتتكامل ذمته شيئا فشيئا في المعاملات والعبادات والحدود، حتىتصير كاملة وتبقى ذمة الإنسان ما بقي حيا"().
    وربما تناقضا ما قد ألاحظه من خلال هذهالعبارات المختلفة المعاني، لكنه يزول حين يعرف أنه مبني على مسألة موضوعية أخرىمفادها:"هل الجنين جزءا من أمه يقر بقرارها و ينتقل بانتقالها فيحكم بعدم استقلالهفتنتفي عنه الذمة فلا تجب له ولا عليه فلا يرث و لا يوصى له أو ينظر إليه من جهةكونه نفسا بحياة فيحكم بثبوت الذمة له فهو أهل لأن يجب له و عليه فيرث و تصحالوصية له".
    واختلف الفقهاء حول ترجيح إحدى الجهتين علىالأخرى، فرجح الخضري بك أنه لا ذمة ولا أهلية وجوب، واشترط الانفصال حيا فقال: "وعندي لا إرث له وهو جنين لأن سبب الإرث الولد وشرطه الانفصال حيا فلا يثبت لهالمال الموروث إلا بالانفصال حيا، ولذلك لو انفصل ميتا لا يوزع المال على ورثته،وإنما يوزع على ورثة المورث كأن الجنين لم يكن وكذلك الوصية فإن الموصى به يرجع إلىورثة الموصي لا إلى ورثة الجنين" ()، فعندهتتم الذمة بالولادة حيا، ومعها تثبت أهلية الوجوب فيجب له وعليه:"متى انفصل الجنينحيا ثبت استقلاله فتمت ذمته فصار أهلا لأن يجب له وعليه، ولكن فيما عليه تفصيل.." ()وأشار إلى التفصيل.
    أما السنهوري فذهب إلى القول بإرث الجنينوجواز الوصية له حيث قال: "وتبدأ الذمة ببدء حياة الإنسان وهو جنين، فتكون له ذمةقاصرة، إذ يجوز أن يرث وأن يوصى له وأن يوقف عليه، ثم يولد حيا فتتكامل ذمته شيئافشيئا، في المعاملات والعبادات والحدود حتى تصير كاملة. وتبقى ذمة الإنسان ما بقيحيا"()، ومنه أصنف آراء الفقهاء المتأخرينحول هذه المسألة في مجموعتين:
    المجموعة الأولى: الذين يذهبون إلىأن الجنين جزء من أمه يقر بقرارها وينتقل بانتقالها، فيحكم بعدم استقلاله فتنتفيعنه الذمة فلا يجب له ولا عليه منهم الخضري بك.
    المجموعة الثانية: الجنين نفسمستقلة بحياة فله ذمة وهو أهل لأن يجب له وعليه منهم: عبد الوهاب خلاف، السنهوري،وهبة الزحيلي، محمد زكي عبد البر.
    التـرجيـح:
    وربما الرأي الذي أرجحه بناء على معطياتعلمية()وصل إليها العلم الحديث بفضلوسائله الحديثة المتطورة، والإسلام لا يتنافى والعلم الصحيح، بالإضافة إلى أن هذاالرأي، ذهب إليه معظم الفقهاء، وهو أن الجنين ليس جزءا من أمه يقر بقرارها، و ينتقلبانتقالها ، بل هو نفس بحياة مستقل عن أمه في الكثير من الأمور، ومنه تثبت لهالذمة مستقلة عن ذمة أمه، ومنه فهو أهل للحقوق فيرث، وتصح الوصية له، ويوقفعليه...
    هذا عن بدء الذمة، فماذا عن إنتهائها وما علاقة ذلكبالميراث والوصية؟
    هذا ما سأبحثه فيمايلي:

    4. انتهاء الذمة وعلاقته بأحكام الميراث والوصية
    وللفقهاء حول انتهاء الذمة آراء ثلاثة هي:
    الرأي الأول(): وهو للحنفية
    ومفاده أن الموت لا يهدم الذمة ولكن يضعفها، ومنهيترتب على هذا أن الديون عند أصحاب هذا الرأي تتعلق بالذمة والتركة معا، لأن الذمةصارت ضعيفة بالموت.
    قال أبو زهرة: -بعد جوابه بإسهاب حول سؤال طرحه هلتنتهي ذمة الميت بالوفاة أم لا؟- "أن الميت له ذمة ما دامت له تركة ومن تسدد ديونه،أو لم تنفذ وصاياه، حتى إذا سددت الديون ونفذت الوصايا، لم تبق له ذمة قط، وإذاانقطعت كل الالتزامات والحقوق، وصار من الغابرين، وقبل أن تسدد الديون تكون متعلقةبالذمة والتركة معا، لأن الذمة وحدها لا تتحمل الديون، إذ قد صارت ضعيفة بالموت وإنكان لم يزلها، فلا تقوى على احتمال الديون وحدها فضمت إليها التركة،
    لكي يمكن أن تستوفى الديون، بتتبع الأموال، لأنه وإنكانت ذمة الميت باقية لا يمكن تتبعه ليؤدي، فأقيم تتبع المال مقام تتبعه، ليستوفىمن المال، بدل أن يلزم بالأداء من لا يمكن إلزامه"().
    الرأي الثاني(): وهو للمالكية والشافعية وبعضالحنابلة
    ومفاده بقاء الذمة بعد الموت حتى إيفاء الديون وتصفيةالتركة.
    واستدل هذا الفريق بقوله r : "نفس المؤمنمعلقة بدينه حتى يقضى عنه"()،بل وقد ثبت للشخص بعدالوفاة حقوق جديدة لم تكن ثابتة إذا باشر أسبابـها في حياته وتكون عليه واجباتجديدة إذا باشر أسبابها في حياته أيضا.
    وضرب الفقهاء لذلك مثلا كمن نصب شبكة للاصطياد، فوقعفيها حيوان فإنه يملكه ويدخل إلى تركته كسائر أملاكه، وكثمن المبيع الذي ردهالمشتري على البائع بعد موته بسبب عيب ظهر فيه، وكالتزامه بضمان قيمة ما وقع فيحفرة حفرها الشخص قبل موته في الطريق العام.
    الرأي الثالث: وهو للحنابلةفي رواية عندهم()
    ومفاده انـهدام الذمة بمجرد الموت ودليلهم على ذلك أنالذمة من خصائص الشخصية، والموت يعصف بالشخص وبذمته ويترتب على هذا أن الديون تتعلقعند أصحاب هذا الرأي بالتركة، فمن مات ولا تركة له سقطت ديونه.
    التـرجيــح:
    والرأي الذي أراه أرجح و أصوب و أقرب إلى الحق، هوالرأي القائل ببقاء الذمة بعد الموت حتى إيفاء الديون، وتصفية التركة لاستناده إلىنص والله أعلم.

    فماذا عن الذمة في القانون الوضعي؟ وما الطبيعةالقانونية للذمة المالية؟ وما الفرق بين الذمة في الفقه الإسلامي والذمة في الفقهالغربي؟ هذا ما سأجيب عنه فيمايلي:
    ثانيا- نظريـة الذمـة فـي القـانون الوضعـي
    ومقـارنة ذلك بالفقـه الإسلامي

    1. تعريف الذمة فيالقانون الوضعي
    يقرر علماء القانون أن من الخصائص المميزةلشخصية الإنسان ذمته المالية، وهي بحسب علماء الفقه الغربي وعلى رأسهم أوبري ورو: "مجموع الحقوق الموجودة أو التي قد توجد والالتزامات الموجودة أو التي قد توجد

    لشخص معين"().
    ومنه فقد عرفها رجال القانون -وربما اقتباسا من هذهالنظرية-: "أنـها مجموع ما للشخص من حقوق وما عليه من التزامات ذات قيمة مالية" ().
    2. الطبيعة القانونية للذمة المالية
    وعن طبيعة الذمة المالية القانونية يقرر رجالالقانون بناء على ماهيتها أنه مادامت الذمة المالية عنصراها الحقوق المالية،والالتزامات المالية، فمعنى ذلك أنه تخرج من نطاق الذمة المالية كافة الحقوق غيرالمالية مثل حق الحياة، وحق سلامة الجسم، و غيرها من الحقوق العامة للإنسان.
    وكذلك حق التأديب على الابن وحق الطاعة على الزوجة،كما تخرج أيضا كافة الالتزامات غير المالية، مثل: واجب أداء الخدمة الوطنية وهو منالواجبات العامة للمواطن.. ().
    3. الفرق بين الذمة فيالفقه الإسلامي والذمة في الفقه الغربي
    لخص السنهوري() وجوهالخلاف بين الذمة في الفقه الإسلامي والذمة في الفقه الغربي فيما يلي:
    1- الذمة في الفقه الإسلامي وصف تصدر عنه الحقوقوالواجبات المالية وغير المالية، أما الذمة في الفقه الغربي فلا تشمل إلا الحقوقوالالتزامات المالية.
    2- وحتى في نطاق المال: تبدأ الذمة في الفقه الإسلاميبالشخص ثم تنتهي إلى المال"وفي الديون دون غيرها" أما الذمة في الفقه الغربي فتبدأبالمال ثم تنتهي إلى الشخص.
    3- والذمة في الفقه الإسلامي لا تجعل المال مجموعاتفنى فيه عناصره كما هي حال الذمة في الفقه الغربي،
    ولا يكون المال مجموعا في الفقه الإسلامي حتى عندالحجر أو مرض الموت وحتى بعد الموت ، ففي هذه الأحوال الثلاثة تتعلق الديون بماليةالأعيان لا بذواتـها كما في الرهن ولكن مال المدين لا يكون مجموعا كما في الفقهالغربي بل إنه لا يوجد تلازم بين الذمة و التركة في الفقه الإسلامي، فقد تبقى الذمةقائمة وتنتقل التركة مع ذلك إلى الورثة.
    ثم يشير السنهوري إلى الفرق الجوهري في هذهالفروق فيقول: "ويمكن القول بوجه عام أن الفرق الجوهري ما بين الذمة في الفقهالإسلامي، والذمة في الفقه الغربي هو أن الفقه الإسلامي ينظر إلى الذمة كشخصيةقانونية لا كمجموع من المال، ومن ثم سهل على الفقهاء المحدثين أن ينسبوا الذمة فيالفقه الإسلامي الخصائص التي يفرعها الفقه الغربي على فكرة الشخصية القانونيةفيقولون إن الذمة لا تثبت إلا لشخص و إن لكل شخص ذمة، و أن الشخص الواحد لا تكون لهإلا ذمة واحدة"().
    ولم يذكر القانون المدني الجزائري الذمة وأحكامها،وإنما اكتفى بذكر الأهلية وأحكامها في المواد 40-42-43-44-45 من القانون المدنيالجزائري() .

    الخلاصة:
    مما سبق أستنتج
    1-الذمة تختلف عن أهلية الوجوب.
    2-للجنين ذمة مستقلة عن ذمة أمه ، فهو أهل للحقوق ؛فيرث وتصح الوصية له على الرأي الراجح في البحث.
    3- بقاء الذمة بعد الموت حتى إيفاء الديون وتصفيةالتركة على الرأي الراجح في البحث.
    4-الذمة في الفقه الغربي لا تشمل إلا الحقوقوالالتزامات المالية ، أما في الفقه الإسلامي فتشمل الحقوق والواجبات المالية وغيرالمالية.
    5- أن الذمة في الفقه الإسلامي تتميز عن الذمة فيالقانون الوضعي، في كون الذمة في الفقه الإسلامي تبدأ بالشخص ، ثم تنتهي إلى المال، أما في الفقه الغربي فإنها تبدأ بالمال وتنتهي إلى الشخص ، فالفقه الإسلامي ينظرإلى الذمة كشخصية قانونية لا كمجموع من المال.
    6-لم يعتن المشرع الجزائري ببيان الذمة وأحكامها .

    المراجع و الهوامش:

    ([1] )- هذا ما عنون به السنهوريحين تحدث عن الذمة بقوله: نظرية الذمة في الفقه الإسلامي، و قد أشار إلى أن الفقهاءالمسلمين يقيمون التمييز بين الدين و العين على أساس الذمة. مصادر الحق م1ج1 ص: 20،و سماها وهبة الزحيلي الذمة المالية و لم يفرق بينها وبين الذمة فقط، ولعله فعل ذلكمقتفيا بفقهاء القانون. الفقه الإسلامي و أدلته، وهبه الزحيلي، دار الفكر،الجزائر،ط1، 1991 ج4 ص: 52.
    ([2] )- محمد مرتضي الزبيدي ، تاجالعروس، شرح القاموس، دار صادر، بيروت، لبنان، (د.ر)(د.ت)، ج8 ص: 301.
    ([3]) - الزمخشري، أساس البلاغة،تحقيق عبد الرحيم محمود، دار المعرفة، بيروت، لبنان، (د.ر)(د.ت)، ص: 144.
    ([4]) - الرازي، مختار الصحاح، ضبطوتعليق وتخريج: مصطفى ديب البغا، دار الهدى، عين مليلة، الجزائر، ط4، 1990 ص: 150.

    ([5]) - أخرجه البخاري عن علي ،رضيالله عنه، كتاب الفرائض، باب إثم من تبرأ من مواليه، ج12 ص: 41-42، و أخرجه في كتابالجزية، باب ذمة المسلمين و جوارهم واحدة يسعى بها أدناهم ج6 ص: 273، و أخرجه أيضافي كتاب الاعتصام ، باب ما يكره من التعمق و التنازع و الغلو في الدين و البدع ،ج13 ص: 275،و أخرجه أيضا في كتاب فضائل المدينة، باب حرم المدينة ، ج4 ص: 81.(فتحالباري ، شرح صحيح البخاري، دار الفيحاء)،و أخرجه النسائي، كتاب القسامة ، بابالقود بين الأحرار و المماليك في النفس ج7 ص: 20.
    ([6]) - علي بن محمد بن عليالجرجاني، التعريفات، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط4، 1417، 1988، ص: 143.
    ([7] )- ابن منظور، لسان العرب،إعداد وتصنيف يوسف الخياط، دار لسان العرب، بيروت، لبنان، (د.ر)(د.ت) م1ص:1087.
    ([8] )- الفيروز آبادي،القاموسالمحيط، دار العلم، بيروت، لبنان،(د.ر)(د.ت)، ج4 ص: 115 -116.
    ([9] )- القرافي ،الفروق،عالمالكتب، بيروت، لبنان،(د.ر)(د.ت)، ج3 ص: 226 و ص230-231.
    ([10] )- -القرافي،المرجع نفسه،ج3 ص: 226 و ص :230-231.
    ([11] )- -القرافي ،المرجع نفسه،ج3 ص:226 و ص:230-231.
    ([12] )- تاج الدين بن عبد الكافيالسبكي ،الأشباه والنظائر، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد عوض، دار الكتبالعلمية بيروت، لبنان، ط1 ،1411هـ 1991م ج1 ص :363-364.
    ([13] )- الجرجاني،المرجعالسابق،ص:143.
    ([14] )- مصطفى الزرقاء ، نظريةالالتزام العامة ، ص: 201.
    ([15] )- أبو زهرة،أحكام التركاتو المواريث،دار الفكر العربي،القاهرة ،مصر(د.ر)1383هـ 1964م ص:16.
    ([16])-علي حيدر ، درر الحكام شرحمجلة الأحكام، طبعة دار الجيل، تعريب فهمي الحسيني ، م1 ص: 25 .
    ([17])-عبد الوهاب خلاف، علم أصولالفقه، الزهراء، الجزائر، ط2، 1993، ص136.
    ([18])-الخضري بك، أصول الفقه،دار القلم، بيروت، لبنان، ط1 ،407هـ 1987م ص: 91.
    ([19])السنهوري، مصادر الحق فيالفقه الإسلامي، دار الفكر، مصر، (د.ر)(د.ت) م1 ج1 ص: 20 .
    ([20])-محمد زكي عبد البر،المعاملات المالية في المذهب الحنبلي،دار الثقافة،الدوحة،قطر،ط1،1406هـ،1986م،ص:20السنهوري مصادر الحق، م1ج1 ص: 20.
    ([21])-الشاطبي،الموافقات، تعليقمحمد حسين التونسي،دار الفكر ،(د.ر)، 1411ه،م1،ج1 ص: 103.
    ([22])-عبد الرزاق السنهوري،مصادر الحق،م1 ج1 ص: 20 .
    ([23])-عبد الوهاب خلاف، المرجعالسابق، ص:135-136.
    ([24])-عبد الوهاب خلاف ،المرجعالسابق، ص: 136 .
    ([25])-وهبة الزحيلي ،الفقهالإسلامي، ج4 ص: 52.
    ([26])-عبد الوهاب خلاف، المرجعالسابق، ص: 136.
    ([27])-السنهوري ،مصادر الحق،م1ج1 ص: 20، وانظر محمد زكي عبد البر،المرجع السابق، ص: 20 .
    ([28])-القرافي ،المرجع السابق،ص: 226-227.
    ([29])-القرافي ،المرجع السابق،ص: 226-227.
    ([30])-القرافي ،المرجع السابق،ص: 227-229.
    ([31])-القرافي ،المرجع السابق،ص:233.
    ([32])-ابن الشاط: هو أبو القاسمالقاسم بن عبد الله بن محمد بن محمد الأنصاري،المعروف بن الشاط ، الفقهي المالكي،كان حافظا،معروفا بجودة الفكر، من مؤلفاته تهذيب الفروق، توفي 723ه ، انظر: الديباجالمذهب،ص:324-325، هدية العارفين ج5ص:825.
    ([33])-ابن الشاط ،أدرار الشروقعلى أنواء الفروق، عالم الكتب، بيروت، لبنان، (د.ر)(د.ت)، ص: 234.
    ([34])-السنهوري، مصادر الحق، م1ج1 ص: 20.
    ([35])-عبد الوهاب خلاف،المرجعالسابق، ص: 136.
    ([36])-محمد الدسوقي ،أمينةالجابر، مقدمة في دراسة الفقه الإسلامي ،دار الثقافة ،الدوحة،قطر، ط1، 1411هـ،1990م ص: 68.
    ([37])-عبد الوهاب خلاف، المرجعالسابق، ص: 136 .
    ([38])-وهبة الزحيلي ،الفقهالإسلامي ،ج4 ص: 52.
    ([39])- محمد زكي عبد البر،المرجع السابق، ص: 45-46، السنهوري ،مصادر الحق،م1 ج1 ص: 21.
    ([40])- الخضري بك ،المرجعالسابق، ص :92.
    ([41])- الخضري بك ،المرجعالسابق، ص:92 .
    ([42])- السنهوري ،مصادر الحق،م1ج1 ص:21.
    ([43])-جاء في كتاب لنوزت حافظ :"وفي الشهر السادس أيضا، يصبح لحركات الجنين وقع الوخز تماما، فهو يضطجع حينا علىهذا الجنب ثم يستدير إلى الآخر، كما أنه تارة يضع رأسه إلى الأسفل، و أحيانا أخرىإلى الأعلى، وغالبا يأخذ الطفل وضعية ثابتة في الشهر السابع حتى الولادة.."وأضافتقائلة: "و في بعض الأحيان لا تشعر الحامل بحركة الجنين مدة طويلة من الزمن، فيعللالأطباء ذلك بأن الجنين تنتابه حالة اليقظة و النوم في بطن أمه كما هو الحال بعدالولادة.." نوزت حافظ ،رعاية الأم و الطفل، دار الفكر (د.ر) (د.ت) ص: 14. و جاء فيكتاب آخر ".. ابتداء من الشهر الرابع و ما بعده بأيام يبدأ قلب الجنين بالنبض" ،ممايدل على أنه نفس بحياة، خالص جلبي، الطب محراب الإيمان، ج1 ص: 89.
    ([44])-أبو زهرة،أحكام التركات والمواريث، ص: 17 ، وهبة الزحيلي ،الفقه الإسلامي و أدلته،ج4ص: 54.

    ([45])- أبو زهرة ،أحكام التركاتو المواريث،ص:7.
    ([46])- انظر: وهبة الزحيلي،الفقه الإسلامي و أدلته، ج4 ص54، أبو زهرة ،أحكام التركات والمواريث، ص: 16.
    ([47])-أخرجه ابن ماجه ،كتابالصدقات، باب التشديد في الدين، حديث رقم 2413 ج3 ص145، و أخرجه الترمذي -كتابالجنائز،باب ماجاء عن النبي rأنه قال: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضىعنه"حديث رقم 1078 عن أبي هريرة ج3 ص: 389، و أخرجه الدارمي ، كتابالبيوع ، باب ما جاء في التشديد في الدين،ج2 ص: 262.
    ([48])- ابن رجب الحنبلي،القواعد،دار المعرفة، بيروت،لبنان، (د.ر) (د.ت) ص: 193 -195 و ص: 88.

    ([49])-اسحق ابراهيم منصور،نظريتا القانون والحق وتطبيقاتهما في القوانين الجزائرية، ديوان المطبوعاتالجامعية، الجزائر، ط2، 1990 ص: 231.
    ([50])-السنهوري ،مصادر الحق فيالفقه الإسلامي ، م1 ج1 ص:23-24، عبد المنعم فرج الصدة، أصول القانون، دار النهضةالعربية، بيروت، لبنان، (د.ر)، 1982، ص: 40، عبد المنعم فرج الصدة، مبادئ القانون،ص: 215، حسن كيرة، مدخل للقانون،منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، 2000، ص: 499 .
    ([51]) - اسحق ابراهيم منصور،المرجع نفسه، ص :231 .
    ([52])-السنهوري ،مصادر الحق،م1ج1،ص: 23-24.
    ([53])- السنهوري ،مصادر الحق، م1ج1 ص: 24 ، وانظر : مصطفى الزرقاء ، نظرية الالتزام العامة، ص :211 - 213
    ([54])- الأمر رقم 75 - 58 المؤرخفي 26 / 09 / 1975 المتضمن القانون المدني الجزائري.


    المواضيع المتشابهه:

  • 28 - 2 - 2012 | 10:45 PM 4575 الصورة الرمزية المغربي المغربي



  • شكرا لك على الموضوع الجميل

    جزاك الله الف خير

    على كل ما تقدمه لهذا المنتدى

    ننتظر ابداعاتك الجميلة بفارغ الصبر


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO

تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة