Thread Back Search

طرق لتعليم الاشغال الحرفيه 2013 , Craft Works 2013

اضافه رد
  • 16 - 12 - 2012 | 4:24 AM 2600 الصورة الرمزية سمسمه سمسمه
  • <div align="center">




    طرق لتعليم الاشغال الحرفيه 2013 ,
    Craft Works 2013


    ربحية الشهادات التعليمية
    فى سوق العمالة الحرفية

    مدخل إلى الدراسة :

    فى ضوء التقدم التكنولوجى المتسارع ودوره فى تمدين المجتمعات فى العصر الحالى، تغيرت بعض النظرات فى التعليم من الطلب الاجتماعى عليه بهدف تلبية رغبات الأفراد المحرومين من التعليم إلى توجهات أخرى ترى أن التعليم يجب أن يؤدى دوراً حيوياً لسد احتياجات سوق العمل، فمهمة التعليم فى القرن الحادى والعشرين ربما تتمحور حول تجويد الإعداد للعمل فى سوق العمالة الحرفية. وفى هذا المجال ظهرت توجهات تدعو إلى جعل التعليم من أجل العمل، فالمدرسة يجب أن تتحول إلى مؤسسة إعداد للعمل، والمناهج الدراسية يجب أن تتضمن تطبيقات حرفية متقدمة (Johnson, 1992, p. 15)، (Lakes, 1994, p.200). فالتربية الحاسمة فى عالم الغد هى التى سوف تأخذ فى الحسبان تحولات سوق العمل والعمالة، وتعد الأفراد فى ضوء مهارات عمل تؤدى بهم إلى دخول عالم العمل الحرفى الحر. ومن ثم أصبحت قضية تحديد متطلبات العمل الحرفى ومهاراته تمثل ركيزةً رئيسةً وهدفاً إستراتيجياً للتربية، حيث تعمل- أو يجب أن تعمل- على تنمية المعارف والمهارات وهما من مستلزمات تحسين فرص العمل الحرفى بين أفراد المجتمع (Peterman, 1999, pp. 1-5).

    ونتيجة للتقدم التكنولوجى أيضاً وما يؤدى به إلى تنوع المعارف والمهارات بين أفراد القوى البشرية العاملة فى سوق العمالة الحرفية، فإن مهارات العمل بين هؤلاء الأفراد سوف تتغير، والتعليم الحرفى سوف يصبح أكثر أهمية لسوق العمل، شريطة أن يهتم هذا النوع من التعليم بمداخل التدريب الحرفى على المهارات فى أماكن العمل، والتى بدورها سوف تصبح ضرورية للتأهيل والتعليم المستمرين أفراد هذه القوى البشرية العاملة فى سوق العمل الحرفى (Lankard, 1993, p. 4). هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن التعليم لابد له أن يهتم بمهارات أكثر أهمية فى المستقبل وهى مهارات التفكير التى تمثل أهمية كبيرة فى اكتساب المعرفة الجديدة، وفى تطبيقها فى المواقف المألوفة والاستثنائية (Johnson, and Evans, 1990, p. 111).

    كما أن المعارف والمهارات التى توفرها نظم التعليم هى أساس نجاح برامج التنمية وخططها، ومن ثم يأتى التعليم على رأس متطلبات الاستثمار البشرى من أجل تحقيق أفضل إنتاجية ممكنة (البنك الدولى، 1995، ص56). ومن ضمن القضايا المثارة الآن على صعيد التنمية هو اتساع مشاركة الأفراد- ومن الجنسين- فى سوق العمالة الحرفية. والمشروعات الاستثمارية الصغيرة تتحرك الآن نحو المرونة وحرية الاختيار للعمالة الحرفية فيها، وتلجأ أحياناً إلى التدريب فى مواقع العمل لإعداد العمالة الحرفية الموسمية (المؤقتة). كما أن هناك حرية أكثر فى تنظيمات العمل، مثل العمل الحرفى الحر (بعض الوقت)، والعمل الحرفى الثابت، وحرية اختيار العمل فى المنزل، إلى جانب مشاركة أكثر من شخص فى حرفة واحدة. وفى هذا المجال أوصت دراسة (لانكارد) (Lankard, 1993, p. 5) بالتركيز على بدائل المهارات التى تقابل التغير فى أماكن العمل الحرفى، ومن ثم تصبح وظيفة المدرسة هى إكساب الأفراد المهارات الحرفية المرنة لمواجهة متطلبات العمل غير القابلة للتوقع. والأمور المتوقعة من التعليم فى القرن الحادى والعشرين تتمركز حول تنشئة الأفراد على المعارف والمهارات وعمليات التفكير التى تمكنهم من التكيف مع متغيرات سوق العمل الحرفى. والتقدم العلمى سوف يؤدى إلى سيطرة المعرفة على الحرف التقليدية، وهو ما سوف يترتب عليه إحداث تحولات رئيسة فى متطلبات سوق العمالة من المهارات الحرفية.

    ويشهد المجتمع المصرى فى الوقت الحاضر تغيرات سريعة ومتلاحقة فى ميادين النشاط الاقتصادى، وفى سوق العمل المصاحبة لهذه الميادين، حيث تظهر سلسلة من الأعمال الحرفية الجديدة فى هذا السوق وتأخذ أهميةً بالغةً، وتنقرض فيه أعمال حرفية أخرى أو تتناقص أهميتها. ومثل هذا التغير فى سلسلة الأعمال الحرفية المطلوبة فى سوق العمل تستلزم تجاوباً ملائماً من كافة أنماط التربية لتلبية هذه الحاجات الحيوية فى سوق العمالة الحرفية، حيث التقدم التقنى ومهاراته سوف يهيمن على مهارات الأعمال الحرفية فى السنوات القليلة القادمة. وهذا يتطلب من التربية إعداد قوى بشرية متعلمة وذات مهارات خاصة، ولديها من المعارف المتصلة بجوانب هذا التقدم المهارى ما يساعدها على المشاركة والعمل فى هذه الأنشطة الاقتصادية، فالمجتمع المصرى يحتاج إلى مواطنين على درجة عالية من الوعى والمهارة، للانتفاع بمواهبهم فى صناعة فرص النجاح والتقدم فى ميادين هذه الأنشطة الاقتصادية الحرفية.

    وفى المجتمع المصرى ترتبط عملية التنمية بازدياد أعداد المشاركين فى سوق العمالة الحرفية، وكذلك فى الانتفاع بنتائجه وثمراته. وقد استحدثت مصر آليات جديدة فى برنامجها للإصلاح الاقتصادى مستفيدة بتجارب بريطانيا وفرنسا واليابان وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية فى تشجيع المشروعات الاستثمارية الصغيرة. وقد قامت مشروعات كثيرة فى مجال الصناعات الغذائية والنسيجية وصناعات المواد الخشبية والصناعات الكيماوية والورقية والصناعات الهندسية والكهربائية فى الكثير من محافظات جمهورية مصر العربية (سامى عفيفى حاتم، 1992، ص ص 224-250).

    وتعمل هذه المشروعات الاستثمارية الصغيرة على إحداث تنمية اقتصادية فى المجتمع المصرى، إلى جانب توفير فرص عمل حرفية لأفراد القوى البشرية المتعلمة والقادرة على العمل الحرفى والراغبة فيه. ومن ضمن هذه المشروعات الاستثمارية ما تم إنشاؤه منذ بضع سنين بمحافظة سوهاج، حيث تحتل المشروعات الغذائية، ومشروعات البلاستيك والكيماويات ومشروعات الملابس الجاهزة والنسيج، والمشروعات الخشبية ومواد البناء، والمشروعات الهندسية والمعدنية، ومشروعات صناعة الأعلاف مكانة هامة بين المشروعات الاستثمارية الصغيرة التى تم إقامتها حتى الآن بمحافظة سوهاج (مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمحافظة سوهاج، 2002م).

    وتأتى الدراسة الحالية لتناقش مدى ربحية الشهادات الدراسية لحائزيها من المواطنين الذين وجدوا عملاً فى سوق العمالة الحرفية بالمشروعات الاستثمارية المنتجة بمحافظة سوهاج مقارنة بالشهادات التدريبية والخبرات الحياتية التى اكتسبوها قبل التحاقهم بأعمالهم الحالية.

    مشكلة الدراسة :

    فى ضوء انتشار المشروعات الاستثمارية الصغيرة والأعمال الحرفية الحرة فى المجتمع المصرى، واتجاه الشباب من الحاصلين على شهادات عالية ومتوسطة إلى العمل الحرفى نتيجة لتفشى مشكلة البطالة بين الخريجين، أصبح من الضرورى البحث حول ربحية الشهادات الدراسية فى سوق العمالة الحرفية بهذه المشروعات الإنتاجية الصغيرة. فهناك عدة رؤى تفسر علاقة التعليم وشهاداته الدراسية بمهارات العمل الحرفى، وتأتى هذه الدراسة لتكشف عن دور الشهادات الدراسية والتدريبية فى إيجاد فرص العمل بهذه المشروعات الاستثمارية بمحافظة سوهاج، فهل مازالت الشهادة الدراسية حتى الآن العنصر الأكثر فعالية فى الحصول على فرص العمل فى هذه المشروعات الاستثمارية؟، أم أن التدريب الحرفى هو العنصر الأكثر توافقاً مع المتطلبات الفعلية للأعمال الحرفية وما تتطلبه من معارف ومهارات فى هذه المشروعات الإنتاجية؟، أم أن الخبرات الحياتية هيمنت على سوق العمالة الحرفية، ومن ثم قد يقال لقد راح زمن الشهادات الدراسية فى تحديد المستويات الحرفية فى هذه الأعمال الإنتاجية!.

    وبناءً عليه تتحدد مشكلة هذه الدراسة فى ضرورة توضيح مدى ربحية الشهادات الدراسية التى يحصل عليها الأفراد، أى مدى قدرتها على إيجاد فرصة عمل فى المشروعات الاستثمارية الصغيرة بمحافظة سوهاج. فالعلاقة بين التعليم ومهارات العمل الحرفى للأفراد تتأثر بعلاقات متشابكة فى سوق العمالة الحرفية، ويؤثر بعضها فى بعض، وتتأثر جميعها بعوامل خارجية أخرى مثل مستويات النمو الاقتصادى والعوامل الاجتماعية ودرجات التقدم والتخلف وغيرها، وتأتى هذه الدراسة لإلقاء الأضواء على هذا الموضوع الهام حول مدى ربحية الحائزين على الشهادات الدراسية الرسمية فى سوق العمالة الحرفية فى المشروعات الإنتاجية الصغيرة بمحافظة سوهاج.

    أهمية الدراسة :

    يسود اتجاه الآن فى المجتمع المصرى هو امتصاص مشكلة البطالة بين الخريجين من مؤسسات التعليم المختلفة فى مشروعات صغيرة يعمل بها هؤلاء الخريجون لتقليل العبء على الحكومة، وتستمد هذه الدراسة أهميتها من كونها أول دراسة علمية (فى حدود علم الباحث) تجرى بين الشباب المتعلم والذى يعمل بسوق العمالة الحرفية بمحافظة سوهاج بهدف التعرف على ربحية حائزى الشهادات الدراسية منهم أثناء العمل فى هذه السوق الإنتاجية والخاصة بالمشروعات الاستثمارية الصغيرة، والتى تعرض فرص عمل حرة، - دائمة ومؤقتة أمام الراغبين- فى هذه النوعية من الأعمال والقادرين على أداء المهام التى توكل إليهم من أصحاب هذه الأعمال والمشروعات الاستثمارية الخاصة.

    وهكذا تتناول الدراسة الحالية بالتحليل والمناقشة هذه الظاهرة الهامة التى بدأت فى سوق العمل المصرى، حيث اتجه الكثير من الشباب الحاصلين على شهادات عالية ومتوسطة إلى العمل الحرفى نتيجة لتفشى مشكلة البطالة بين الخريجين، فالمجتمع المصرى يشهد حالياً تغيرات فى النشاط الاقتصادى وسوق العمل وظهور ما يسمى بسلسلة الأعمال الحرفية وانقراض أخرى. وتركز الدراسة الحالية على توضيح العائد من التعليم فى مجال الحرف.

    ومن ثم تنبع أهمية الدراسة الحالية فى توضيح ربحية المواطنين من الشهادات الدراسية التى يحصلون عليها ويعملون فى حرف فى سوق العمل، إلى جانب محاولة تحديد أى من أنماط التأثيرات بين الشهادات الدراسية والتدريبية والخبرات الحياتية ومستويات الحرف تسود سوق العمالة الحرفية وتحدد مستويات الإنتاجية بالمشروعات الاستثمارية الصغيرة بمحافظة سوهاج.

    أسئلة الدراسة :

    تتحدد أبعاد الدراسة فى السؤال الرئيسى التالى:

    "ما مدى ربحية الشهادات الدراسية الرسمية- مقارنة بالشهادات التدريبية والخبرات الذاتية والمهنية- فى تحديد المستويات الحرفية والإنتاجية للعاملين فى المشروعات الاستثمارية الصغيرة بمحافظة سوهاج؟”.

    والإجابة عن هذا السؤال الرئيسى السابق تتطلب الإجابة عن الأسئلة الفرعية التالية:

    1- ما أهمية الشهادات الدراسية والشهادات التدريبية فى سوق العمالة الحرفية؟.

    2- ما علاقة الشهادات الدراسية والتدريبية بتحديد مستويات العمل فى سوق العمالة الحرفية؟.

    3- ما علاقة الشهادات الدراسية والتدريبية والمستويات الحرفية بتحديد مستويات الإنتاجية للعاملين فى سوق العمالة الحرفية؟.

    4- ما واقع هذه الأهمية والعلاقات بين العاملين فى المشروعات الإنتاجية الصغيرة بمحافظة سوهاج؟.

    5- ما المقترحات التى يمكن أن تسهم فى زيادة الربحية من الشهادات الدراسية فى سوق العمالة الحرفية بمحافظة سوهاج؟.

    المنهاجية البحثية للدراسة :

    اعتمدت الدراسة الحالية على المنهج الوصفى التحليلى فى الإجابة عن أسئلتها، واستخدمت لهذا الغرض أسلوب النمذجة (Modelling) فلجأت الدراسة إلى بناء نموذج رياضى (Mathematical Model) للإجابة عن السؤال الرئيسى لهذه الدراسة، والمتمثل فى مدى ربحية الشهادات الدراسية الرسمية- مقارنة بالشهادات التدريبية والخبرات الذاتية والمهنية- فى تحديد المستويات الحرفية والإنتاجية للعاملين فى المشروعات الاستثمارية الصغيرة بمحافظة سوهاج.

    ويقصد بالنموذج الرياضى وصف للظاهرة المراد دراستها بدلالة متغيرات علّيه- أى سببية (Causal Variables)، أى التوصل إلى علاقات سببية بين هذه المتغيرات تفسر هذه الظاهرة تحت ظروف متعددة، وبحيث يمكن الاستدلال عن مستقبل هذه الظاهرة، ومحاولة ضبطها قدر الإمكان (Keith, 1993, pp. 36-46).

    وقد يكون فى استخدام النموذج الرياضى فى مثل هذه الدراسة عاملاً مساعداً فى تحديد المتغيرات العلِّية أو السببية المؤثرة على الظاهرة المراد دراستها، واختبار مدى صدق تأثيرات هذه المتغيرات ونوع هذه التأثيرات : هل هى تأثيرات مباشرة أم تأثيرات غير مباشرة تتم عن طريق متغيرات أخرى تؤثر فيها هذه المتغيرات، وهذه المتغيرات المؤثرة تُؤثرْ بدورها فى الظاهرة محل الدراسة.

    وهكذا يستطيع مصمم النموذج الرياضى أن ينتقى من بين مجموعة المتغيرات التى من المحتمل أن تكون أسباباً حقيقية لحدوث النتيجة، ومن ثم يستطيع الباحث الكشف عن المتغيرات العلِّية أو السببية والاستدلال على الظاهرة المراد دراستها، وتحديد قوة العلاقة بين (السبب) أو (الأسباب) (والنتيجة): هل هى قوية أم ضعيفة؟، مباشرة أم غير مباشرة؟.

    مصطلحات الدراسة:

    اشتملت الدراسة الحالية على عدة مصطلحات رئيسة هى أنماط الشهادات التعليمية، ومستويات العمالة الحرفية، إضافة إلى مستويات الإنتاجية بسوق العمل الحرفى.

    فيما يتعلق بالشهادات التعليمية فقد صنفت الدراسة الحالية ثلاثة أنماط من الشهادات التعليمية هى الشهادات الدراسية المتصلة بمستوى المرحلة التعليمية التى تمدرس فيها الفرد، والشهادات التدريبية والمتصلة بالمستوى التدريبى اللاحق لتمدرس الفرد سواءً داخل بنية النظم التعليمية الشكلية (المدارس والجامعات) أو فى مؤسسات مجتمعية أخرى خلاف المؤسسات التعليمية النظامية، إضافة إلى الخبرات الحياتية المكونة من الخبرات الذاتية الناشئة عن تزايد العمر الزمنى للفرد، ومن الخبرات المهنية الناشئة عن أعمال حرفية أخرى سابقة للعمل الحالى للفرد وتقاس بسنوات عمل سابقة عن العمل الحالى.

    أما فى سوق العمالة الحرفية فتقتصر الدراسة الحالية على تحديد مفاهيم مستويات العمل الحرفى السائدة بين العاملين بالمشروعات الإنتاجية الصغيرة، إضافة إلى تحديد مستويات الإنتاجية بهذه السوق الحرفية ونعرض لهذه الأنماط والمصطلحات بالتفصيل فيما يلى:

    1- الشهادات الدراسية:

    بدايةً تعنى الدراسة بأى مدرسة عملية التمدرس- أى التربية المقصودة - أى تلك الجهود التى يبذلها المحيطون بالفرد والمخالطون له- عن قصد - لتوجيه نموه توجيهاً شاملاً إلى أقصى ما يمكن، وبمعنى آخر فإن الدراسة أو التمدرس تعنى تلك الجهود المقصودة للتنمية المتكاملة والمتوازنة للفرد، تنمية تؤهل لحياة سوية ومسؤولة (إبراهيم عصمت مطاوع، 1995، ص63).

    والتمدرس- فى معنى آخر- يعنى تلك التربية النظامية التى تحقق أهدافاً تعليمية سبق تحديدها ويمكن تحقيقها بواسطة منهج مدرسى محكم، والتربية النظامية هى نشاط حياتى متصل ومستمر، متعدد القنوات، ومتنوع الأوعية، وهى وسيلة الفرد لتحقيق ذاته، وأداة المجتمع فى تحقيق نموه واستمراره (Shen, 1999, p. 24). وتصمم التربية النظامية فى ضوء حاجات المتعلم واهتماماته وحاجات المجتمع، ويقوم بتنفيذ فعالياتها هيئة مدربة ومعدة إعداداً خاصاً على أصول وأساليب وطرائق التدريس، فى بيئة مدرسية معدة سلفاً لذلك (Spring, 1991, p. 277).

    ويرى (أحمد المهدى عبد الحليم، 1996، ص1) أن التمدرس أو التربية المقصودة مفهوم نشير به إلى مجموعة من السياسات والأنشطة التى تقوم بها مؤسسات معينة فى المجتمع (المدارس والجامعات) ذات بنية خاصة، هدفها نقل التراث الثقافى للأمة، وتجديده بصورة تلائم مقتضيات العصر، وإكساب الأجيال الناشئة أفكاراً ومعلومات وقيماً وسمات للشخصية، تجعلهم أكثر قدرة على تحقيق ذواتهم، وأكثر إسهاماً فى تحقيق أهداف مجتمعهم.

    ويمنح المتعلم شهادات دراسية معتمدة وموثقة من مؤسسات أوكل إليها المجتمع مهمة التعليم النظامى الرسمى (حامد عمار، 1992، ص149)، وهذه الشهادة الدراسية الممنوحة تعتبر دالة فى التربية النظامية (التمدرس)، وتستعمل لمباشرة العمل فى سوق العمالة.

    2- الشهادات التدريبية

    التعليم من وجهة نظر (محمد عزت عبد الموجود، 1995، ص63) لا يقتصر على التعليم المدرسى الرسمى فقط، ولكنه يشمل التعليم غير النظامى. حيث إن التعليم لا يقتصر فى الوقت الحاضر على الكتاب أو الكلمة المطبوعة المقدمة داخل جدران الأبنية المدرسية، ولكن يتوسل بكل أوعية الثقافة المسموع منها والمقروء والمشاهد. وهو مستمر كما يقال (من المهد إلى اللحد) تحقيقاً لمبدأ التعليم المستمر، وله مكون ذاتى يتمثل فى دافعية المتعلم ورغبته فى التعلم، وهدفه الأسمى تحقيق النمو الشامل والمتكامل للإنسان عقلياً، ووجدانياً، ومهارياً، واجتماعياً، وثقافياً.

    وهكذا فالأنشطة التدريبية التى يشارك فيها الفرد تقابل مفهوم التعليم غير النظامى، والذى ينطبق على كل الأنشطة التدريبية المهنية التى تتم خارج بنية المدارس الممثلة لنظم التعليم الرسمى بشكله التقليدى. ويتداخل مفهوم التعليم غير النظامى، مع مفهوم التعليم الموازى والتعليم الإضافى، وبرامج الارتقاء المهنى فى أى مستوى من مستوياته قبل وأثناء العمل مثل البرامج التدريبية التى تقدم فى مراكز التدريب المهنى ومراكز التدريب الإدارى بمستوياته ومواقعه المتعددة، والتى تقدم لأولئك الأفراد الذين يجدون أنه من الضرورى استكمال تدريباتهم الحرفية بهدف مواكبة التغيرات الجارية فى بنية المهن والحرف(شكرى عباس حلمى، محمد جمال نوير، 1998، ص ص143-144). فعملية التدريب ترتبط بتحقيق التوازن بين مخرجات التعليم النظامى ومتطلبات التنمية من القوى البشرية العاملة فى المجتمع، أو هكذا يجب أن تكون.

    وتأخذ الدراسة الحالية بمفهوم الشهادات التدريبية للفرد لمقابلة مفهوم التعليم غير النظامى، والذى يمكن قياسه بالشهادات التدريبية المعتمدة والممنوحة من مؤسسات ليست وظيفتها الأولى التعليم النظامى الرسمى. وهذا المستوى التدريبى، والمحدد بالشهادة التدريبية الممنوحة يعتبر دالة فى التربية غير النظامية.

    3- الخبرات الحياتية

    يشير مفهوم الخبرات الحياتية إلى جانب من جوانب التربية اللانظامية وهى التى تتم فى مواقع العمل الفعلى عن طريق الخبرة المباشرة والممارسة والملاحظة، وتهدف إلى تكوين المهارات اليدوية الخاصة بعمل من الأعمال الحرفية (فيصل الراوى طايع، سيد أحمد الطهطاوى، 1994، ص86).

    وتأخذ الدراسة الحالية بمفهوم الخبرة الحياتية لوصف الخبرة الذاتية والحرفية للفرد ولمقابلة مفهوم التعليم اللانظامى، والذى يعنى كل ما يكتسبه الإنسان بشكل غير منظم من معارف ومهارات يأخذها من تجاربه الخاصة، ومن تفاعله مع بيئته ومن تعايشه مع أسرته ومن خلال تقدمه فى العمر الزمنى، ومن ممارسته لحرف وأعمال مختلفة وسابقة على حرفته الحالية(خبرات حرفية سابقة)(Sicherman, 1997, p. 23)، (Masters, 1996, p. 4)

    4- مستويات العمل الحرفى

    يحتاج أى عمل إلى المعرفة والأداء والثقة بالنفس، وبعض من المهارات والمعلومات التى يعتقد أنها ضرورية للفرد إذا ما أراد أن يعمل عملاً منتجاً، فهناك مهارات على الفرد أن يمتلكها أو يقوم بها أو يؤديها لإنجاز عمل ما فى أى مجال من مجالات الحياة وفى أى قطاع من قطاعاته (Moloney, 1990, pp. 101-104)، (Otter, 1991, pp. 99-100).

    ويقرر (دوبيس) (Dubois, 1993, p. 348) أن متطلبات العمل هى حزمة من المهارات، والمهام، والوظائف التى على العامل أن يمتلكها أو يقوم بها، أو التى ينبغى أن تتوافر عند العامل لإنجاز عمل ما أو تحسين هذا العمل ومستواه.

    ويرى (وود وباور) (Wood, and Power, 1987, pp. 409-410) أن تأدية العمل وإنجازه إنما تعكس جزءاً من مستوى المهارة لدى الفرد، وهناك وجه ارتباط بين المهارة وإتمام العمل، فإتمام العمل يتوقف على قدرة الفرد المهارية والمعرفية والمعلوماتية، ومن هنا يظهر مدى ارتباط مفهوم المهارة بإنجاز العمل.

    وهكذا فإن المعارف والمهارات والمعلومات الأساسية تمكن العامل من القيام بأداء مهامه فى مستوى عمل ما بشكل مقبول، وبما يؤدى به إلى أن ينجح فى تحقيق التكيف مع الظروف المستجدة بتحدياتها المختلفة، وتتحدد تلك المعارف والمهارات والمعلومات الضرورية فى ضوء الأنشطة والمهام والواجبات الرئيسة المرتبطة بأدوار العامل فى هذا العمل الحرفى، وبما يزيد من قدرته على متابعة كل ما هو جديد فى هذا المستوى الحرفى (Kane, 1992, pp. 163-165).




    ومن ثم فإن مستويات العمل الحرفى تعنى القدر الكاف من المعارف والمهارات والمعلومات الحرفية فى عمل ما أو حرفة ما. وهى - أى مستوى العمل الحرفى- يعنى إظهار العامل بوضوح للمعارف والمهارات التى يكتسبها أثناء عملية تعليمه وتدريبه، أو من خلال خبراته الذاتية والحرفية أثناء فرص عمل سابقة له، ومن ثم فإن مستوى العمل الحرفى يعنى قدرة العامل وتمكنه من أداء سلوك حرفى محدد يرتبط بما يقوم به من مهام فى العمل بحيث يشمل المعارف والمهارات المرتبطة بالعمل فى مجال حرفى معين ويُؤدى بمستوى كامل ينعكس أثره على عمليات الإنتاج وعناصره بشكل يمكن ملاحظته أثناء العمل (New York State Div-for Youth, 1989, p. 71).

    والدراسة الحالية فى سعيها لتحديد مستويات العمل الحرفى تبتعد عن المفاهيم المتوارثة التى تنظر إلى الحرفيين على أنهم هؤلاء البشر الذين يعتمدون على المهارات اليدوية أثناء العمل، إلى جانب استخدامهم الأدوات والمعدات الأساسية البسيطة فى إنجاز إنتاجهم اليومى، وأن هؤلاء البشر قلما يتوافر لهم الجانب المعرفى، وإن توفر فهو بشكل محدود، وأن الكثيرين من الحرفيين لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، فضلاً عن سيادة الأمية الثقافية بينهم (فيصل الراوى طايع، سيد أحمد الطهطاوى، 1994، ص ص80-81).

    ففى دراستنا الحالية يقصد بمستويات العمالة الحرفية تلك الأعمال التى تمارس بالمشروعات الاستثمارية الصغيرة والتى تحوى صناعات صغيرة ويستخدم العاملون فيها آلات وأساليب تكنولوجية محددة. وهكذا ترتبط مستويات العمل الحرفى بالمقدرة على ممارسة العمل بمستوى مهارى محدد (عامل/ عامل ماهر/ فنى)، وهذا المستوى يحتاج من العامل الحرفى إلى استيعاب وفهم بعد سابق معرفة، إلى جانب قدرة العامل فى أنشطة العمل الموكلة إليه، أى ممارستها بإتقان فى هذه المستويات الحرفية المحددة.




    5- مستويات الإنتاجية :

    تعرف مستويات الإنتاجية بين الأفراد من زوايا متعددة ومتداخلة، لكنها تلتقى جميعاً فى مفهوم مشترك من حيث إنها دالة على مدى إسهام العنصر البشرى فى توظيف عوامل الإنتاج المختلفة (حامد عمار، 1992، ص ص 149-150). ومن المعروف أن هناك مستويات إنتاجية لكل عامل من عوامل الإنتاج، وتأتى مستويات الإنتاجية فى العمل لكل فرد عامل ممثلة فى الأجر- والواقع أنه كلما ارتفعت قيمة المؤشرات المتعلقة بإنتاجية العمل كان لذلك دلالته بصورة خاصة على تحسن مستوى الدخول وبالتالى مستوى المعيشة لدى العمال (حامد عمار، 1992، ص175).

    ورغم أن الإنتاجية تحددها عدة عوامل ومتغيرات فى مستويات الأعمال، فإن الدراسة الحالية تستدل على إنتاجية المواطن من خلال المرتبات الشهرية التى يحصل عليها فى مستويات الأعمال الحرفية الحرة. وحيث إن مباشرة العمل المثمر تتطلب مسؤوليات عمل ومهارات والوفاء بمتطلباتها فى إطار ما يدفعه صاحب هذا العمل من مرتب للقائم على هذا العمل،كما أن مستوى العمل الحرفى الذى تأخذ به الدراسة الحالية هو المستوى الذى حدده صاحب هذه المشروعات الاستثمارية ونعت به من يعمل فى مشروعه، فإن إنتاجية العامل القائم على هذا العمل الموكل إليه يحدد فى هذه الدراسة بالدخل النقدى الممنوح شهرياً للعامل فى مقابل مستوى إنتاجيته فى المشروع الاستثمارى الذى يعمل فيه.

    ومن المفترض أن اكتساب العمل الحرفى بمستوى معين –(عامل، وعامل ماهر، أو فنى)- يؤدى إلى التأثير فى النتائج المتوقعة من إنتاجية العمل، وينعكس هذا الأمر على عمليات الإنتاج، وعلى المرتب والدخل الشهرى أو الأجر الشهرى كنتيجة لمستويات الإنتاجية للعامل أثناء مباشرته للعمل المنتج، وبناءً عليه تقاس مستويات الإنتاجية للعامل فى هذه الدراسة بمقدار الدخل النقدى الممنوح للعامل من صاحب العمل كأجر شهرى نظير مستوى إنتاجيته فى مباشرة عمله- أى إسهامه فى توظيف عوامل الإنتاج فى المشروع الاستثمارى الخاص الذى يعمل فيه.

    حدود الدراسة :

    تحددت الدراسة جغرافياً بمحافظة سوهاج التى تقع فى الوجه القبلى بجمهورية مصر العربية فى منتصف المسافة تقريباً بين القاهرة وأسوان، حيث تبعد عن القاهرة حوالى (467 كيلو متراً) وعن أسوان حوالى (430 كيلو متراً).

    كما تحددت هذه الدراسة بشرياً بالعاملين الحرفيين فى المشروعات الاستثمارية الصغيرة بمحافظة سوهاج دون سواهم من العاملين فى الأنشطة الخدمية والبنكية والأمنية بها، حيث تعتبر تنمية المشروعات الاستثمارية الصغيرة أحد المحاور الارتكازية التى تستند عليها استراتيجية التنمية العمرانية فى المجتمع المصرى بصفة عامة، وفى محافظة سوهاج على وجه الخصوص حيث قلة القلاع الصناعية الكبيرة بها أهم ما يمايزها عن المحافظات الأخرى. ومن بين هذه المشروعات الاستثمارية الصغيرة مشروعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والصناعات الخشبية ومواد البناء وصناعات البلاستيك والكيماويات والصناعات الغذائية والصناعات الهندسية والمعدنية وصناعة الأعلاف (مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمحافظة سوهاج، 2002م).

    ومن ثم يقتصر مجال هذا البحث على سوق العمالة الحرفية بالمشروعات الاستثمارية الصغيرة بمحافظة سوهاج. وقد تم اختيار بعض المشروعات الاستثمارية المتواجدة فى هذه المحافظة بطريقة عشوائية لتجميع البيانات الإحصائية المطلوبة عن العمالة الحرفية فى مجالات صناعات البلاستيك والكيماويات، والصناعات الخشبية ومواد البناء والصناعات الهندسية والمعدنية. وقد وقع الاختيار على هذه المشروعات الاستثمارية بطريقة عشوائية وبشرط موافقة صاحب المشروع وموافقة العمالة الحرفية التى تعمل بهذه المشروعات على التعاون مع الباحث بعد إعطاء كافة التوضيحات بأن البيانات المراد الحصول عليها تستخدم لأغراض البحث العلمى فقط.

    خطة السير فى الدراسة:

    جاءت الدراسة الحالية فى ثلاثة فصول وخاتمة، بدأت بالفصل الأول: مشكلة الدراسة وأهميتها وأسئلتها، بالإضافة إلى منهاجيتها البحثية ومصطلحاتها وحدودها.

    وتناول الباحث فى الفصل الثانى منها الدراسة التحليلية حول ربحية التعليم وشهاداته الدراسية فى سوق العمل والعمالة الحرفية.

    أما الفصل الثالث من هذه الدراسة فقد اهتم بدراسة واقع ربحية الشهادات الدراسية فى سوق العمالة الحرفية بمحافظة سوهاج.

    وجاءت الخاتمة لكى تبرز خلاصة الدراسة وتوصياتها، وثبت بأهم مصادرها ومراجعها العلمية.





    الفصل الثانى


    الدراسة التحليلية حول:ربحية الشهادات الدراسية والتدريبية فى سوق العمالة الحرفية

    ربحية التعليم فى سوق العمل:

    سادت آراء شائعة فى بحوث الوظائف الاقتصادية للتعليم مؤداها أن نجاح أى مجتمع فى تحقيق التنمية بصفة عامة، والتنمية الاقتصادية بصفة خاصة، يتوقف على التعليم الذى يزيد من قدرة الفرد على الإنتاج والتعامل مع الثروات الطبيعية، واستغلال الظروف الملائمة والإمكانيات المتاحة فى استثمار رأس المال فى المجتمع أفضل استثمار. كما أن أصحاب الدخول المرتفعة فى أى مجتمع هم الحائزون على الشهادات التعليمية والتدريبية العالية، بالإضافة إلى أن التعليم يزيد من الطموحات المهنية بين الأفراد. هذا إلى جانب أن هناك علاقة إيجابية بين مستويات إنتاجية الأفراد وبين مستوياتهم التعليمية، فغالباً ما يؤدى التعليم إلى تحسن نسبى فى مستوى الإنتاجية فى سوق العمل (عبد الله السيد عبد الجواد، 1988، ص ص 20-21).

    هذه النظرة إلى الوظائف الاقتصادية للتعليم- من حيث إنه قوة إنتاجية مثمرة- بدأت ملامحها تتضح منذ القرنين الثامن عشر والتاسع عشر على أيدى علماء الغرب والشرق على السواء أمثال آدم سميث (Adam Smith)، والفريد مارشال (Alfred Marshall)، وجون ستيوارت (John Stuart)، وستروميلين (Strumilin)، واستمرت النظرة إلى التعليم من حيث إن له وظيفة اقتصادية فى القرن العشرين على أيدى علماء كتبوا فى اقتصاديات التعليم أمثال بارنز (Parnes)، وبلوج (Blaug)، وشولتز (Schultz)، وبيكر (Becker)، وفون فايتسكر (Von Weizsäcker)، وبومان (Bowman)، ودينسون (Denison)، وودهول (Woodhall)، وسكارابولس (Psacharopoulos)، وآدم كيرل (Adam Curle)، وفيجرلند (Fägerlind) وكارنوى(Carnoy) (محمد الأصمعىمحروس،1991،ص ص9-16)

    كما انتهت وجهة نظر أغلب علماء التربية فى مصر والعالم العربى عن الوظائف الاقتصادية للتعليم إلى أنه استثمار- أو عملية استثمارية مهمة فى تنمية اقتصاديات الوطن، والأفراد على السواء، فجاءت آراء (محمد نبيل نوفل)، (محمد الهادى عفيفى)، (عبد الفتاح أحمد جلال)، (إسماعيل صبرى عبد الله)، (عبد الفتاح حجاج)، (شكرى عباس حلمى)، (سعيد إسماعيل على)، (نادية يوسف جمال الدين)، (حامد عمار)، (عبد الله عبد الدائم)، وغيرهم من أساتذة اقتصاديات التعليم فى مصر والعالم العربى مؤكدة على أن المعارف والمهارات التى يتلقاها الفرد خلال عملية التعليم والتدريب فى المؤسسات التربوية المختلفة، إلى جانب مستوى هذا التعليم والتدريب تؤثر بطريقة مباشرة فى إنتاجية الفرد (محمد الأصمعى محروس، 1991، ص ص 16-22). وذهب (إبراهيم عصمت مطاوع، 2002، ص9) إلى القول بأن الاستثمار فى التعليم يؤدى إلى تنمية المجتمع من خلال إعداده للقوى العاملة المنتجة واللازمة لخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، قريبة أو متوسطة أو بعيدة المدى.

    وينبغى الإشارة إلى أن مجال التدريب يعتبر من أبرز مجالات تعليم الكبار ويشمل التدريب نوعيات كثيرة منها التدريب المهنى على الأعمال الصناعية والتشييد والبناء وغيرها، والتدريب التحويلى بمجالاته المختلفة، والتدريب للترقى لشغل وظائف أعلى فى إطار العمل الذى يقوم به الفرد. وهكذا فالتدريب كمجال هام لإعداد الأفراد وتمكينهم من شغل وظائف إنتاجية أياً كان تخصصها، يؤدى إلى رفع مستوى الأداء وتعظيمه. فمن خلال التدريب يكتسب الفرد معارف ومهارات جديدة لازمة للأعمال الجديدة، وقد يتم التدريب فى أثناء العمل، كما قد يتم قبل استلام العمل والقيام به (أحمد إسماعيل حجى، 2003، ص ص 113-114).

    ولقد تزايدت أدوار الحكومات فى البرامج التدريبية من أجل زيادة مهارات العمال فى سوق العمل، وتتردد الأسئلة حول مدى استحقاق هذه البرامج التدريبية لما ينفق عليها!، ومدى المنافع التى يجنيها الفرد المتدرب من كلفة البرامج التدريبية التحويلية، ومن برامج تنمية المهارات الحياتية ذات الكلفة العالية والتى انتشرت أخيراً فى الجامعات المصرية. وتتساءل الدراسة: هل برامج التدريب الحالية هى الأداة المثلى لتنمية المهارات المطلوبة فى سوق العمل المصرى؟، فهذه البرامج التدريبية تحمل المجتمع تكلفة عالية والهدف منها هو رفع مستوى الكفاية الإنتاجية للفرد وللمجتمع عن طريق تدريب العمال على أداء الأعمال المطلوبة، فهل سألنا أصحاب الأعمال عن احتياجاتهم من العمال ونوعية المهارات التى يحتاجونها فى منشآتهم الإنتاجية؟!. ومن هنا وجب البحث فى الاستثمار فى برامج التدريب ومدى ربحيته فى سوق العمل، فبعض من هذه البرامج التدريبية يتم بطريقة التعليم بالممارسة، والبعض الآخر من هذه البرامج يتم فى أماكن العمل، وتحت إشراف وبرامج محددة للتدريب، وقد قادت نظرية رأس المال البشرى إلى الاعتقاد بأن العمال الذين استثمروا أكثر على التعليم فى المدارس هم أيضاً الذين يستثمرون فى التدريب أثناء العمل أكثر من غيرهم (رونالد إيرنبرج، روبرت سميث، 1994، ص ص 386-393).

    ومع بداية العقد الأخير من القرن العشرين قدم الباحثون مفاهيم اقتصادية فى حصاد التعليم حاضراً ومستقبلاً، واستخدموا فى هذا المضمار مفاهيم الأهداف والأغراض والمتطلبات والنتائج والأدوار فى سوق العمل (Pearce, 1992, p. 35). وبدأت الدراسات العلمية فى هذا المجال تسعى لتحديد مدى علاقات التعليم (فى أنماطه وشهاداته المختلفة) فى تحديد مستويات العمل والإنتاجية بين الأفراد.

    وهناك وجهات نظر مختلفة فى بحوث الوظائف الاقتصادية للتعليم فى سوق العمل، فمن قائل أن مستوى المهارة الإنتاجية لأفراد القوى البشرية العاملة فى سوق العمل يرتبط مباشرة بمستوى الاستثمار فى التعليم والتدريب، وقد تبنت دراسات سابقة هذا الرأى ونادت بأن تحسين الكفاية المهنية والإنتاجية لأفراد القوى البشرية العاملة يتوقف على جودة التعليم والتدريب بينهم، فكلما زادت كمية الاستثمار فى التعليم والتدريب، زادت الكفاية الإنتاجية لهؤلاء الأفراد، فدور التعليم والتدريب هو المساهمة فى تحسين المهارات المهنية، ومن ثم تحسين الكفاية الإنتاجية للأفراد.

    وهناك من يرى أن العلاقة بين التعليم والتدريب ومهارات العمل تتأثر بعلاقات متشابكة فى سوق العمل يؤثر بعضها فى بعض، ومن الصعب الفصل بينها. وهناك آراء تقول أن مجمل هذه العلاقات تتوقف على القطاعات الاقتصادية نفسها وعلى أوجه الأنشطة الإنتاجية بها، فسوق العمل يحتوى على قطاعات اقتصادية أولية، وقطاعات اقتصادية ثانوية. القطاع الاقتصادى الأولى يحتوى على أعمال تحتاج من شاغليها حيازة قدراً متميزاً من التعليم والتدريب والخبرة المهنية- أى شهادات دراسية عالية الجودة، بينما القطاع الاقتصادى الثانوى يشتمل على الأعمال التى تتطلب من شاغليها قدراً قليلاً من التعليم والتدريب والخبرة المهنية لممارسة هذه الأعمال، ومن ثم تتباين إسهامات الشهادات الدراسية فى تحديد مهارات العمل فى ضوء تمايز سوق العمل وانقسامه إلى عدة قطاعات اقتصادية.

    وهكذا ففى قطاع اقتصادى معين هناك درجات ارتباط قوية بين الشهادات التعليمية وفرص التدريب ومهارات العمل، وفى قطاع اقتصادى آخر تأتى درجات الارتباط هذه ضعيفة. وقد أظهرت دراسات سابقة أخرى رؤى مختلفة فى نمط العلاقات بين الشهادات الدراسية وفرص التدريب ومهارات العمل المطلوبة، حيث تنبع أهمية التعليم والتدريب فى تحسين قدرات الفرد، والتى بدورها تسهم فى تحسين المهارات المهنية والإنتاجية له- كما أن التعليم له دور هام فى التأثير على القيم والدوافع وهذه بدورها تؤثر فى تجويد مهارات العمل الحرفى والمهنى لدى الفرد.

    وتفترض نتائج تحليلية لدراسات سابقة أخرى أن رغبات الأفراد وطموحاتهم المجتمعية تجعلهم يحوزون شهادات دراسية مختلفة، ويؤدى هذا الأمر إلى ظهور سمات شخصية متمايزة بين الأفراد تؤثر على مهارات العمل بينهم، إلى جانب أن التعليم يكسب الأفراد القدرة على الابتكار والتجديد وتقبل التغيير فى آليات سوق العمل. ويأتى التدريب ليكسب الفرد مهارات العمل التى تناسب مستوى تعليمه، ومن ثم فإن الاختيار الشخصى للعمل المنتج، وما يتضمنه من إشباع لرغبات الفرد وحاجاته الشخصية والاجتماعية تجعله يتكيف مع ما يطرأ من تغيرات فى سوق العمل والعمالة.

    وركزت دراسات سابقة أخرى على أن أهم العوامل المسهمة فى إعداد مهارات العمل بين الأفراد هى نظم التعليم والتدريب على المهارات التكنولوجية وما تحتويه من عوامل فنية وتقدم تكنولوجى. وقد تلعب الشهادات الدراسية دوراً فى الاستدلال على مدى قدرة الأفراد على التدريب واستيعاب مهارات العمل فى سلسلة متصلة من الحرف والمهن المعروضة فى سوق العمل الإنتاجى.

    ويدور مفهوم (الربحية) حول المكاسب التى تتحقق من العمليات الاستثمارية طوال فترة الإنتاجية ، وفى مجال التعليم فالأمر يفوق ذلك بكثير منها العلاقة الوطيدة ما بين مستويات إنتاجية الأفراد وبين شهاداتهم الدراسية، وأن التعليم- غالباً- ما يؤدى إلى تحسن نسبى فى مستوى العمل والإنتاجية بين الأفراد، ويوجد من يفترض أيضاً أن التعليم يساعد على تنمية المهارات والقدرات وسمات الشخصية فى سوق العمل. والتعليم ينتج عنه ربحية من خلال إكساب الفرد قيم الطموح والاعتماد على النفس والرغبة والدافعية لتحقيق التقدم الذاتى (Mc Nabb, 1994, p. 2866).

    وهكذا يترادف مفهوم الربحية فى مجال التعليم مع مفاهيم النفع والفائدة، سواءً ما إذا كان متعلقاً بالفرد،أى بما يعود بالنفع والفائدة على الفرد من تعليمه، أو قد يكون عائداً نفعياً عاماً- أى المنافع التى تعود على المجتمع من التعليم. هذه الربحية التى يتم الحصول عليها نظير انشغال الفرد والمجتمع بالتعليم وبكلفته تأخذ أشكالاً متعددة بعضها اقتصادى وبعضها اجتماعى مثل أن يستفيد الفرد من انخراطه فى مجال التعليم وحصوله على شهادته الدراسية فى الحصول على عمل ما ودخل نقدى منه، إلى جانب التمتع بالحياة الجيدة وكيفية إنفاق دخله والمحافظة على صحته، إلى جانب دور التعليم فى الارتقاء بالنظام القيمى فى المجتمع، وإنماء جوانب المواطنة الصالحة والانتماء لدى الأفراد، إضافة إلى إسهامات التعليم فى تنمية جوانب التوافق والسلوك الصحى والوعى والأمن النفسى وتربية الأبناء والاستهلاك الرشيد، إلى جانب ربحية التعليم من خلال توعية الأفراد للوقاية من الجريمة.

    ومن ثم فالتعليم له ربحية من خلال تأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فى سوق العمالة سواءً فى المستوى المهنى الذى يصل إليه المتعلم، أو فى مستوى إنتاجيته فى سوق العمالة والعمل. وتتفق هذه المقولة مع ما ذهب إليه (حامد عمار، 1996م، ص53)، (حامد عمار، 1999م، ص23) فى تحليله لربحية التعليم من حيث علاقته بتطوير إنتاجية العمل كماً وكيفاً وتحسين المستويات الإنتاجية وترقية الجوانب الصحية بين الأفراد وقايةً وعلاجاً. كما تتفق هذه الرؤية فى ربحية التعليم مع ما أوضحه (شرام) (Schramm, 1999, p. 45) من تحليله للمناقشات السياسية والأكاديمية فى المؤتمر الاجتماعى الخامس ببرلين فى ألمانيا حول ربحية الاستثمار فى التعليم والتدريب والتى تمثلت فى النجاح الهام الذى قاده التعليم فى عملية التحول فى اقتصاديات دول الاتحاد الأوربى من أجل تعزيز اقتصاديات هذا الاتحاد الأوربى فى القرن الحادى والعشرين.

    <font face="Arial"><font size="5"><div align="center"><b>ومن ناحية أخرى أوضحت دراسة (كازيس وريتشارد) (Kazis

    المواضيع المتشابهه:

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO

تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة