Thread Back Search

خاطــرة مؤثــرة لابن الجوزي ** فيها تسلية لمن فقد عزيزا عليه**

اضافه رد
  • 22 - 3 - 2012 | 9:38 PM 1327 الصورة الرمزية فارس الاقصى فارس الاقصى


  • مازلت على عادة الخلق في الحزن على من يموت من
    الأهل و الأولاد ، و لا أتخايل إلا بلى الأبدان في
    القبور ، فأحزن لذلك ، فمرت بي أحاديث قد كانت
    تمر بي و لا أتفكر فيها .

    منها قول النبي صلى الله عليه و سلم : إنما نفس
    المؤمن طائر تعلق في شجر الجنة حتى يرده الله عز وجل
    على جسده يوم يبعثون . فرأبت أن الرحيل إلى
    الراحة ، و أن هذا البدن ليس بشيء ، لأنه مركب
    تفكك و فسد ، و سيبنى جديداً يوم البعث ، فلا ينبغي
    أن يتفكر في بلاء .
    و لتسكن النفس إلى أن الأرواح انتقلت إلى راحة
    فلا يبقى كبير حزن ، و أن اللقاء للأحباب عن قرب .

    و إنما يبقى الأسف لتلعق الخلق بالصور ، فلا يرى
    الإنسان إلا جسداً مستحسناً قد نقض فيحزن لنقضه .

    و الجسد ليس هو الآدمي ، و إنما هو مركبه ،
    فالأرواح لا ينالها البلى . و الأبدان ليست بشيء .
    و اعتبر هذا بما إذا قلعت ضرسك و رميته في حفرة
    ، فهل عندك خبر مما يلقى في مدة حياتك ؟
    فحكم الأبدان حكم ذلك الضرس ، لا تدري النفس ما
    يلقى ، و لا ينبغي أن تغتم بتمزيق جسد المحبوب و
    بلاه .
    و اذكر تنعم الأرواح ، و قرب التجديد ، و عاجل
    اللقاء ، فإن الفكر في تحقيق هذا يهون الحزن ، و
    يسهل الأمر .

    *************
    من كتاب صيد الخاطر


    المواضيع المتشابهه:

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO

تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة